بعد هذا فالفعل: ﴿لا تَعْلَمُونَ﴾ بمعنى: لا تعرفون، انظر الآية رقم [٤٢] من سورة (الرعد).
هذا؛ وأصل ﴿كُنْتُمْ:﴾ «كوتنم»، فقل في إعلاله: تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فالتقى ساكنان: الألف وسكون النون فحذفت الألف، فصار: «كنتم» بفتح الكاف، ثم أبدلت الفتحة ضمة لتدل على الواو المحذوفة، فصار ﴿كُنْتُمْ،﴾ وهناك إعلال آخر، وهو أن تقول:
أصل الفعل: كون، فلما اتصل بضمير رفع متحرك نقل إلى باب فعل، فصار: (كونت) ثم نقلت حركة الواو إلى الكاف قبلها، فصار (كونت) فالتقى ساكنان: العين المعتلة، ولام الفعل، فحذفت العين، وهي الواو لالتقائهما، فصار «كنت» وهكذا قل في إعلال كل أجوف واوي مسند إلى ضمير رفع متحرك، مثل قال، وقام، ونحوها، وانظر (نا) في الآية [٢٣] من سورة (الحجر).
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف، أو حرف عطف. (ما): نافية. ﴿أَرْسَلْنا:﴾ فعل، وفاعل، وانظر إعراب (حفظنا) في الآية رقم [١٧] من سورة (الحجر). ﴿مِنْ قَبْلِكَ:﴾ متعلقان بما قبلهما. وقيل: بمحذوف حال، والكاف في محل جر بالإضافة، ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر.
﴿رِجالاً:﴾ مفعول به. ﴿نُوحِي:﴾ مضارع مرفوع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». هذا؛ ويقرأ:
«(يوحى)» فهو مبني للمجهول مرفوع أيضا، وعلامة الرفع في الأول: مقدرة على الياء، وفي الثاني:
مقدرة على الألف. ﴿إِلَيْهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿نُوحِي،﴾ ومتعلقان بنائب فاعل على قراءة «(يوحى)» والجملة الفعلية على الاعتبارين صفة رجالا، وجملة: ﴿وَما أَرْسَلْنا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، أو هي معطوفة على ما قبلها، والأول: أقوى. ﴿فَسْئَلُوا:﴾ الفاء: هي الفصيحة، وانظر الآية رقم [١] (اسألوا): أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿أَهْلَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، والذكر مضاف إليه، وجملة: ﴿فَسْئَلُوا..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط غير جازم، التقدير: (وإذا كنتم جاهلين فاسألوا...) إلخ وهذا الكلام مستأنف، أو معطوف على ما قبله لا محل له على الاعتبارين. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كُنْتُمْ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه. ﴿إِلاّ:﴾ نافية. ﴿تَعْلَمُونَ:﴾ مضارع مرفوع
إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان) وجملة: ﴿كُنْتُمْ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، والجملة الشرطية تذييل للكلام السابق، ومؤكدة له لا محل لها.
﴿بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾
الشرح: ﴿بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ﴾ أي: بالحجج الدامغة، والبراهين الساطعة، والمراد بها:
المعجزات التي أيد الله بها رسله، و (الزبر): الكتب، جمع: زبور، وهو الكتاب المقصور على
Juz 5, halaman 194 ›
الحكم، والمواعظ، من: زبرت الشيء: إذا حبسته. وقيل: (الزبور): المواعظ، والزواجر، من: وعظته إذا زجرته، وانظر أوجه الإعراب يتضح لك المعنى. ﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ:﴾
الخطاب للنبي ﷺ، والمراد ب: ﴿الذِّكْرَ﴾ القرآن، وإنما سماه الله ذكرا؛ لأن فيه مواعظ، وتنبيها للغافلين، وانظر الآية رقم [٩] من سورة (الحجر) ففيها ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ أي: ما أجمل إليك من أحكام القرآن، وبيان الكتاب يطلب من السنة، والمبيّن لذلك المجمل هو الرسول ﷺ؛ أي: ما فيه من الأحكام، والوعد بقوله، وفعله.
وكذلك مبين لما أجمله الله في كتابه من أحكام الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وخاب الذين يقولون: لا نأخذ إلا بما في القرآن، وكيف يفهمون القرآن، ويعملون بتعاليمه، ويقومون بالتكاليف الإلهية إذا لم يأخذوا بالأحاديث النبوية، وخاب الذين يأخذون برواية بعض الصحابة، ويرفضون رواية الكثيرين منهم، فمثلهم كمثل من يؤمن ببعض الكتاب، ويكفر ببعضه. وانظر:
﴿لِتُبَيِّنَ﴾ في الآية رقم [٤٥] من سورة (إبراهيم) ﵇، وانظر الآية [٨٩] الآتية. ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: فيما أنزل إليهم فيعملون به، وانظر مثل هذا الترجي في الآية [٢] من سورة (الرعد) وانظر «التفكر» في الآية رقم [٣] منها أيضا، وانظر شرح: ﴿النّاسِ﴾ في الآية رقم [٣٨] من سورة (يوسف) على نبينا، وعليه، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: ﴿بِالْبَيِّناتِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿أَرْسَلْنا،﴾ أو بمحذوف صفة ﴿رِجالاً﴾ أي: رجالا ملتبسين بالبينات، أو بالفعل ﴿نُوحِي،﴾ أو ب: ﴿لا تَعْلَمُونَ﴾ على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام، كقولك: إن كنت عملت لك فأعطني حقي، أو بفعل محذوف يقع جوابا لسؤال مقدر، كأنه قيل: بم أرسلوا؟ قيل: أرسلوا بالبينات. انتهى. جمل بتصرف كبير. وعلى الاعتبارات الثلاثة الأول: فالجملة: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ..﴾. إلخ معترضة لا محل لها والتعليق بفعل محذوف هو قول ابن هشام في المغني، وأضيف: أنه أجيز أيضا تعليقهما بمحذوف حال من الضمير في:
﴿إِلَيْهِمْ﴾. ﴿وَالزُّبُرِ:﴾ معطوف على ما قبله. (أنزلنا): فعل، وفاعل. ﴿إِلَيْكَ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿الذِّكْرَ:﴾ مفعول به. ﴿لِتُبَيِّنَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر، تقديره: «أنت» و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: أنزلنا. ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط: رجوع نائب الفاعل إليها، وجملة:
﴿وَأَنْزَلْنا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿وَما أَرْسَلْنا..﴾. إلخ لا محل لها مثلها. ﴿وَلَعَلَّهُمْ:﴾ الواو:
حرف عطف. (لعلهم): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه، وجملة: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ في محل رفع خبر لعل، والجملة الاسمية معطوفة على ﴿لِتُبَيِّنَ،﴾ فهي مفيدة للتعليل أيضا.
Juz 5, halaman 195 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.