Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: الذكرُ القرآنُ (¬١). وقرأ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وقرَأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ الآية [فصلت: ٤١].
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: أرسلنا بالبيناتِ والزُّبُرِ رجالًا نُوحِى (¬٢) إليهم.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾؟ وما الجالبُ لهذه الباءِ في قولِه: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فإن قُلتَ (¬٣): جالِبُها قولُه: ﴿أَرْسَلْنَا﴾. وهى مِن صلتِه. فهل يجوزُ أن تكون صلةُ ﴿وَمَا﴾ قبلَ ﴿إِلَّا﴾، بعدَها؟؛ وإن قلتَ: جالبُها غيرُ ذلك. فما هو، وأين الفعلُ الذي جلَبها؟
قيل: قد اختلَف أهلُ العربيةِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: الباءُ التي في قولِه: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ من صلة ﴿أَرْسَلْنَا﴾. قال (¬٤): ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضعِ، ومع الجحدِ والاستفهامِ في كلِّ موضعٍ، بمعنى "غَيْر". وقال: معنى الكلامِ: وما أرسلنا من قبلِك بالبيناتِ والزُّبُرِ غيرَ رجالٍ نُوحِى إليهم. ويقولُ على ذلك: ما ضَرَب إلا أخوك زيدًا. وهل كلَّم إلا أخوك عَمْرًا؟ بمعنى: ما ضَرَب زيدًا غيرُ أخيك. وهل كلَّم عَمْرًا إلا أخوك. ويَحْتجُّ في ذلك بقولِ أَوْسِ بن حَجَرٍ (¬٥):
Juz 14, halaman 229 ›
أبَنى لُبَيْنَى لَسْتُمُ بيدٍ … إلا يدٍ ليْسَت لها عَضُدُ
ويقولُ: لو كانت "إلا" بغيرِ مَعْنَى "غَيْر" (¬١) "؛ لَفَسَد الكلامُ؛ لأن الذي خفَض الباءُ قبلَ "إلا" لا يَقْدِرُ على إعادتِه بعدَ "إلا" لخفضِ اليدِ الثانيةِ (¬٢)، ولكنْ مَعْنَى "إِلَّا" معنَى "غير" ويَسْتَشْهدُ أيضًا بقولِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الأنبياء:٢٢]،: "إلا" بمعنَى "غَيْر" في هذا الموضعِ.
وكان غيره يقولُ: إنما هذا على كلامين؛ يُريدُ: وما أَرْسَلْنا من قبلِك إلا رجالًا، أرْسَلْنا بالبيناتِ والزُّبُرِ. قال: وكذلك قولُ القائلِ: ما ضرَب إلا أخوك زيدًا. معناه: ما ضرَب إلا أخوك. ثم يَبْتَدِئُ: ضرَب زيدًا. وكذلك ما مَرَّ إلا أخوك بزيدٍ. ما مرَّ إلا أخوك. ثم يقولُ: مرَّ يزيدٍ. ويَسْتَشْهدُ على ذلك ببيتِ الأعْشَى (¬٣):
وليس مُجِيرًا إِن أَتَى الحيَّ خائفٌ … ولا قائلًا (¬٤) إلا هو المُتَعَيَّبَا
ويقولُ: لو كان ذلك على كلمةٍ لكان خطأً؛ لأن المُتَعَيَّبَا من صلةِ القائلِ (¬٥)، ولكن جاز ذلك على كلامين (¬٦). وكذلك قولُ الآخرِ (¬٧):
نُبِّئْتُهم عذَّبوا بالنارِ جارَهم … وهل يُعَذِّبُ إِلا اللَّهُ بالنارِ
فتأويلُ الكلامِ إذن: وما أرْسَلنا من قبلِك إلا رجالًا نُوحِي إليهم، أرْسَلْناهم بالبيناتِ والزُّبُرِ، وأنْزَلْنا إليك الذكرَ. والبيناتُ هي الأدلةُ والحُجَجُ
Juz 14, halaman 230 ›
التي [أعْطاها اللهُ رسلَه؛ أدلةً] (¬١) على نبوتِهم، شاهدةً لهم على حقيقةِ ما أَتَوْا به إليهم مِن عنِد اللهِ.
والزُّبُرُ الكتبُ. وهى جمعُ زَبُورٍ. مِن زَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه. إذا كتَبْتَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾. قال: الزُّبُرُ الكتبُ (¬٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. قال: الآياتِ. ﴿وَالزُّبُرِ﴾ قال (¬٣): الكتبِ (¬٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: الزُّبُرُ الكتبُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالزُّبُرِ﴾ (¬٥) يَعْنى: بالكتبِ (¬٦).
Juz 14, halaman 231 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.