Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nahl: 44 النحل

بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٤٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَفُسِّرَ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ بِأَنَّهُ عَيْنُ الذِّكْرِ الْمُنَزَّلِ، أَيْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَهُ للنَّاس، فَيكون إِظْهَارًا فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِإِفَادَةِ أَنَّ إِنْزَالَ الذِّكْرِ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ هُوَ إِنْزَالُهُ إِلَى النَّاسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [سُورَة الْأَنْبِيَاء: ١٠] .

وَإِنَّمَا أُتِيَ بِلَفْظِهِ مَرَّتَيْنِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْإِنْزَالَيْنِ: فَإِنْزَالُهُ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مُبَاشَرَةً، وَإِنْزَالُهُ إِلَى إِبْلَاغِهِ إِلَيْهِمْ.

فَالْمُرَادُ بِالتَّبْيِينِ عَلَى هَذَا تَبْيِينُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمَعَانِي، وَتَكُونُ اللَّامُ لِتَعْلِيلِ بعض

الحكم الحاقّة بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا كَثِيرَةٌ، فَمِنْهَا أَنْ يُبَيِّنَهُ النَّبِيءُ ﷺ فَتَحْصُلُ فَوَائِدُ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ [سُورَة آل عمرَان: ١٨٧] .

وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ لِمَسَائِلِ تَخْصِيصِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ، وَبَيَانُ مُجْمَلِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ، وَتَرْجِيحُ دَلِيلِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى دَلِيلِ الْكِتَابِ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ إِذْ كُلٌّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ هُوَ من تَبْيِينُ النَّبِيءِ ﷺ إِذْ هُوَ وَاسِطَتُهُ.

عطف لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ حِكْمَةٌ أُخْرَى مِنْ حِكَمِ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ تَهْيِئَةُ تَفَكُّرِ النَّاسِ فِيهِ وَتَأَمُّلِهِمْ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى. فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي تَفْسِيرِ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ يَكُونُ الْمُرَادُ أَنْ يَتَفَكَّرُوا بِأَنْفُسِهِمْ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَفَهْمِ فَوَائِدِهِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِي بَيَانِكَ ويعوه بأفهامهم.

[٤٥]

[سُورَة النَّحْل (١٦) : آيَة ٤٥]

أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٤٥)

بَعْدَ أَنْ ذُكِرَتْ مَسَاوِيهِمْ وَمَكَائِدُهُمْ وَبَعْدَ تَهْدِيدِهِمْ بِعَذَابِ يَوْمِ الْبَعْثِ تَصْرِيحًا وَبِعَذَابِ الدُّنْيَا تَعْرِيضًا، فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ تَهْدِيدَهُمُ الصَّرِيحَ بِعَذَابِ الدُّنْيَا بِطَرِيقِ اسْتِفْهَامِ التَّعْجِيبِ مِنَ اسْتِرْسَالِهِمْ فِي الْمُعَانَدَةِ غَيْرُ مُقَدِّرِينَ أَنْ

Juz 14, halaman 164 ›

يَقَعَ مَا يُهَدِّدُهُمْ بِهِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فَلَا يُقْلِعُونَ عَنْ تَدْبِيرِ الْمَكْرِ بِالنَّبِيءِ ﷺ فَكَانَتْ حَالُهُمْ فِي اسْتِرْسَالِهِمْ كَحَالِ مَنْ هُمْ آمِنُونَ بَأْسَ اللَّهِ. فَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ الْمَشُوبِ بِالتَّوْبِيخِ.

والَّذِينَ مَكَرُوا: هُمُ الْمُشْرِكُونَ.

وَالْمَكْرُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: السَّيِّئاتِ صِفَةٌ لِمَصْدَرِ مَكَرُوا مَحْذُوفًا يُقَدَّرُ مُنَاسِبًا لِتَأْنِيثِ صِفَتِهِ.

فَالتَّقْدِيرُ: مَكَرُوا الْمَكَرَاتِ السَّيِّئَاتِ، كَمَا وُصِفَ الْمَكْرُ بِالسَّيِّئِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [سُورَة فاطر: ٤٣] . وَالتَّأْنِيثُ فِي مِثْلِ هَذَا يُقْصَدُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى مَعْنَى الْخَصْلَةِ أَوِ الْفِعْلَةِ، كَالْغَدْرَةِ لِلْغَدْرِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُضَمَّنَ مَكَرُوا مَعْنَى (اقْتَرَفُوا) فَانْتَصَبَ السَّيِّئاتِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ بِهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ بَاءُ الْجَرِّ الَّتِي مَعْنَاهَا الْآلَةُ.

وَالْخَسْفُ: زِلْزَالٌ شَدِيدٌ تَنْشَقُّ بِهِ الْأَرْضُ فَتَحْدُثُ بِانْشِقَاقِهَا هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ تَسْقُطُ فِيهَا الدِّيَارُ وَالنَّاسُ، ثُمَّ تَنْغَلِقُ الْأَرْضُ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهَا. وَقَدْ أَصَابَ ذَلِكَ أَهْلَ بَابِلَ، وَمَكَانُهُمْ يُسَمَّى خَسْفُ بَابِلَ. وَأَصَابَ قَوْمَ لُوطٍ إِذْ جَعَلَ اللَّهُ عَالِيَهَا سَافِلَهَا. وَبِلَادُهُمْ مَخْسُوفَةٌ الْيَوْمَ فِي بُحَيْرَةِ لُوطٍ مِنْ فِلَسْطِينَ.

وَخَسَفَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ. وَيُسْتَعْمَلُ قَاصِرًا وَمُتَعَدِّيًا. يُقَالُ: خَسَفَتِ الْأَرْضُ، وَيُقَالُ:

خَسَفَ اللَّهُ الْأَرْضَ، قَالَ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ [سُورَة الْقَصَص: ٨١] ، وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى مَا زَادَ عَلَى الْمَفْعُولِ إِلَّا بِحَرْفِ التَّعْدِيَةِ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُعَدَّى بِالْبَاءِ كَمَا هُنَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ، أَيْ جَعَلْنَاهَا خَاسِفَةً بِهِ، فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، كَمَا يُقَالُ:

ذَهَبَ بِهِ.

والْعَذابُ يَعُمُّ كُلَّ مَا فِيهِ تَأْلِيمٌ يَسْتَمِرُّ زَمَنًا، فَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَى الْخَسْفِ. وَإِتْيَانُ الْعَذَابِ إِلَيْهِمْ: إِصَابَتُهُ إِيَّاهُمْ. شُبِّهَ ذَلِكَ بِالْإِتْيَانِ.

Juz 14, halaman 165 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →