﴿فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: أي إنكم كذبتم فيما زعمتم أننا شركاء لله، كما كذبتم في دعائكم أننا أَضللناكم ورضينا بكفركم، أو فيما تقولتم في دنياكم من استحقاقنا للعبادة، وما أضللناكم ولكنكم أَضللتم أنفسكم وعطلتم عقولكم، وما كان لنا عليكم من سلطان.
٨٧ - ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾:
وهذه خاتمة أحوال الكافرين يوم الدين: إنها خزيهم واستسلامهم.
والمعنى أَن المشركين استسلموا صاغرين بعد أن قامت عليهم الحجة وخاب أملهم في آلهتهم وضل سعيهم، وحقت عليهم الكلمة وباءُوا بغضب من الله.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ وغاب عنهم كل ما افتروه من شرك آلهتهم لله، وشفاعتها لهم عند ربهم، غاب عنهم كل هذا ولقوا ربهم بفضيحة كفرهم وخزى معاصيهم.
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾
المفردات:
﴿صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: منعوا الناس عن الإيمان بدين الله.
﴿شَهِيدًا﴾: شهيد كل أمة نبيها، فهو شاهدها.
﴿هَؤُلَاءِ﴾: المشار إِليهم الأمم أَو الأنبياءُ، أَو الكفار من أمة سيدنا محمد.
﴿الْكِتَابَ﴾: القرآن. ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾: توضيحًا لأحكام كل شيء.
Juz 5, halaman 666 ›
التفسير
٨٨ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ … ﴾ الآية.
بعد أن ذكر ﷾ استسلام الكافرين واعترافهم بكفرهم بين يدي أَحكم الحاكمين أَوضح جزاءهم في تلك الآية الشريفة.
والمعنى: أَن الذين كفروا بالله فلم يعترفوا بوحدانيته، وصرفوا الناس عن دينه الذي هو سبيله الأقوم.
﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾: ضاعفنا عذابهم ضعفين، عذابًا بكفرهم وغيهم وضلالهم، وعذابًا بصدهم الناس عن الإيمان وحملهم إياهم على الكفر والفسوق والعصيان فاستحقوا أن يزادوا عذابًا.
﴿بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾: بسبب استمرارهم على الإِفساد وإصرارهم على الضلال، وفي الآية دليل على تفاوت العذاب في دركاته كما يتفاوت النعيم في درجاته.
٨٩ - ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾:
واذكر أيها الرسول للناس يوم القيامة حيث نبعث في كل أمة شَهيدًا عليهم من أنفسهم، أَي من بينهم وجنسهم وبلغتهم لمعذرتهم.
وشهيد كل أمة نبيها، يشهد لها أَو عليها بما كان منها من الاستجابه له، أَو الإعراض عنه والصد عن سبيله كما تقدم بيانه.
﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾: وأَحضرناك يا محمد يومئذ شهيدًا على أمتك هؤلاء، تشهد عليهم كما يشهد كل نبي على أمته، ويجوز أن يكون المراد من ﴿هَؤُلَاءِ﴾: الأنبياءُ، فهم يشهدون على أممهم، وأنت يا محمد تشهد لهم بأنهم بلغوا ما أمروا بتبيلغه كما أخبرك به العليم الخبير في كتابه العزيز، أو جئنا بك يا محمد شهيدًا على الأمم بما لاقوْا به رسلهم من إِيمان وتصديق أَو إِنكار وتكذيب على ما أعلمك ربك.
وقد ورد في تفسير تلك الآية عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: إنه قرأ سُورة النساء على رسول الله ﷺ حتى بلغ قوله: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ فبكى رسول الله ﷺ وقال: حسْبُنا.
Juz 5, halaman 667 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.