Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
سورة الإسراء
وهي مكية إلا ثلاث آيات، قوله ﷿: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ..﴾. إلخ الآية رقم [٧٣] وما بعدها، وقوله ﷿: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ..﴾. إلخ الآية رقم [٨٠] وقال مقاتل:
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ..﴾. إلخ الآية رقم [١٠٧] وقال ابن مسعود-﵁ في (بني إسرائيل) و (الكهف) و (مريم): إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي. يريد: من قديم كسبه. وهي مائة وعشر آيات. وقيل: وإحدى عشرة آية، وخمسمائة وثلاث وثلاثون كلمة، وثلاثة آلاف، وأربعمائة وستون حرفا. انتهى. خازن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾
الشرح: ﴿سُبْحانَ الَّذِي..﴾. إلخ: نزه الله نفسه عن كل النقائص، والمعايب التي يمكن أن يتصف بها بنو آدم، كما نزه نفسه عن العجز، والضعف، وغيرهما من الصفات التي يتصف بها الآدميون في كل وقت وحين. وانظر الآية رقم [١] من سورة (النحل) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿أَسْرى:﴾ فيه لغتان: سرى، وأسرى، وقرئ قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ بهمزة الوصل من الأول، وبقطعها من الثاني، وقد جمع حسان بن ثابت-﵁-بين اللغتين في بيت واحد: [الكامل]
حيّ النّضيرة ربّة الخدر... أسرت إليّ ولم تكن تسري
و «سرى» و «أسرى» بمعنى واحد، وهو قول أبي عبيد، والثانية: لغة أهل الحجاز، وبها جاء القرآن الكريم هنا، وهما بمعنى: سار الليل عامته. وقيل: سرى لأول الليل، وأسرى لآخره، وهو قول الليث، وأما «سار» فهو مختص بالنهار، وليس مقلوبا من سرى، فهو بمعنى: مشى.
هذا؛ والسرى، والإسراء: السير في الليل، يقال: سرى، يسري، سرى، ومسرى، وسرية، وسراية، وأسرى إسراء. هذا؛ والسّرى يذكر، ويؤنث، ولم يحك اللحياني فيه إلا التأنيث، كأنهم جعلوه جمع: سرية.
Juz 5, halaman 290 ›
﴿بِعَبْدِهِ:﴾ المراد به: سيد الخلق، وحبيب الحق محمد ﷺ بإجماع الأمة، والإضافة إضافة تشريف، وتعظيم، وتبجيل، وتفخيم وتكريم، وذكر العبودية مقام عظيم، ولو كان للنبي ﷺ اسم أشرف منه؛ لسماه به في تلك الحالة العلية، وفي معناه أنشدوا: [السريع]
يا قوم قلبي عند زهراء... يعرفه السامع والرّائي
لا تدعني إلاّ بيا عبدها... فإنّه أشرف أسمائي
علما بأنه ﷺ لم يذكر باسمه الصريح في القرآن إلا قليلا، ذكر باسم محمد في سورة (آل عمران) وسورة (الأحزاب)، وسورة (محمد)، وسورة (الفتح) وذكر باسم أحمد في سورة (الصف)، وذكر باسم طه في سورة (طه)، وذكر باسم ياسين في سورة (يس). هذا؛ والعبد:
الإنسان حرا كان، أو رقيقا، ويجمع على: عبيد، وعباد، وأعبد، وعبدان، وعبدة، وغير ذلك؛ قال القشيري: لمّا رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلوية؛ ألزمه اسم العبودية تواضعا للأمة.
﴿لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ أي: المسجد الذي حول الكعبة المشرفة، ومعنى الحرام:
المحرم فيه اللغو، والرفث، والإيذاء، وكل فعل قبيح، وعمل فاحش، وإن كان في غيره حراما، فهو أشد فيه حرمة، وكذلك محرم على الكفار، فلا يجوز أن يدخله كافر أبدا. وانظر الآية رقم [١٠٠] من سورة (المائدة) تجد ما يسرك. وانظر: ﴿الْحَرامِ﴾ في الآية رقم [١١٦] من سورة (النحل). ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى:﴾ بيت المقدس في فلسطين، سمي «أقصى» لبعده عن المسجد الحرام، أو؛ لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، وأول من بناه آدم ﵇، بعد أن بنى الكعبة بأربعين سنة، فهو أول مسجد بني في الأرض بعد الكعبة. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٩٦] من سورة (آل عمران)، ففيها كبير فائدة.
﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ أي: بكثرة الأنهار، والأشجار، والثمار، أو سماه مباركا؛ لأنه مقرّ الأنبياء، ومهبط الملائكة، والوحي، وقبلة الأنبياء قبل نبينا ﷺ، وفيه يكون الحشر يوم القيامة.
هذا؛ و «حول» ظرف مكان لا يتصرف، فهو ملازم للظرفية أبدا، يقال: قعد حوله، وحواله، وحوليه، وحواليه، ولا تقل: حواليه بكسر اللام، وقعد بحياله، وحياله؛ أي: بإزائه، وإزاءه.
﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا﴾ أي: من عجائب قدرتنا؛ أي: فقد رأى ﷺ في تلك الليلة الأنبياء، وصلى بهم، ووقف على مقاماتهم، وغير ذلك من المشاهدات. ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ أي: الله سميع لأقوال محمد ﷺ ودعائه. ﴿الْبَصِيرُ:﴾ بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك. وقيل:
المعنى: السميع لما قالت له قريش حين أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس، وما شاهده من العجائب. وقيل: إنه هو السميع لأقوال خلقه، البصير بأعمالهم، فيجازي كل عامل بعمله، وحمله على العموم أولى. هذا؛ وقال أبو البقاء: وقيل: الضمير للنبي ﷺ؛ أي: إنه السميع لكلامنا، البصير لذاتنا. وهو قول انفرد به.
Juz 5, halaman 291 ›
تنبيه: في الآية الكريمة التفات من الغيبة في قوله: ﴿سُبْحانَ الَّذِي..﴾. إلخ إلى التكلم في قوله: إلى ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ..﴾. إلخ ثم التفات ثان إلى الغيبة في قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ..﴾. إلخ.
هذا؛ وقرئ: «(ليريه)» بياء المضارعة، فيكون في الآية أربعة التفاتات، الأول: من الغيبة إلى التكلم. والثاني: من التكلم إلى الغيبة. والثالث: من الغيبة في «ليريه» إلى التكلم في: ﴿آياتِنا﴾ والرابع: من التكلم إلى الغيبة في إعادة الضمير إلى الله تعالى، وهو الصحيح.
فعن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «لا تشدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد:
مسجدي هذا؛ والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى». رواه مالك في موطئه، وفيه ما يدل على فضل هذه المساجد الثلاثة على سائر المساجد. وعن أبي الدرداء-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة بمسجدي هذا بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة». رواه الطبراني.
تنبيه: لقد أطال المفسرون الكلام في حديث الإسراء والمعراج، وها أنا ذا أقتصر على الحديث الذي رواه البخاري برقم [٣٢٠٧] عن مالك بن صعصعة-﵁-قال: قال النبي ﷺ: «بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان-وذكر: يعني رجلا بين الرجلين-فأوتيت بطست من ذهب، ملئ حكمة، وإيمانا، فشق من النحر إلى مراقّ البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة، وإيمانا، وأوتيت بدابة أبيض دون البغل، وفوق الحمار (البراق) فانطلقت مع جبريل ﵇؛ حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قيل: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على آدم ﵇، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن، ونبي. فأتينا السماء الثانية، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد ﷺ قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على يحيى، وعيسى، فسلمت عليهما، فقالا: مرحبا بك من أخ، ونبي.
فأتينا السماء الثالثة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على يوسف، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ، ونبي. فأتينا السماء الرابعة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قيل: محمد ﷺ، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على إدريس ﵇، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي.
فأتينا السماء الخامسة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قيل: محمد ﷺ، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على هارون ﵇، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ، ونبي. فأتينا السماء السادسة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل:
Juz 5, halaman 292 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.