Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
تفسيرُ سورةِ بنى إسرائيلَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ الطبريُّ: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾: تنزيهًا للذى أسرَى بعبدِه وتَبْرئةً له مما يقولُ فيه المشركون مِن أنَّ له مِن خلقِه شريكًا، وأن له صاحبةً، وولدًا، وعلوًّا له وتعظيمًا عما أضافوه إليه، ونسَبوه من جهالاتِهم وخطأِ أقوالِهم.
وقد بيَّنتُ فيما مضَى قبلُ أن قولَه: ﴿سُبْحَانَ﴾. اسمٌ وُضِع موضعَ المصدرِ، فنُصِب لوُقوعِه موقعَه، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬١).
وقد كان بعضُهم يقولُ: نُصِب لأنه غيرُ موصوفٍ.
وللعربِ في التسبيحِ أماكنُ تَسْتَعْمِلُه فيها؛ فمنها الصلاةُ، كان كثيرٌ من أهلِ التأويلِ يتأوَّلُون قولَ اللهِ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣]: فلولا أنه كان مِن المصلِّين.
ومنها الاستثناءُ، كان بعضُهم يتأَوَّلُ قولَ اللهِ تعالى: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا
Juz 14, halaman 411 ›
تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]: لولا تَسْتَثْنون. ويَزْعُمُ أن ذلك لغةٌ لبعضِ أهلِ اليمنِ، ويَسْتَشْهِدُ لصحةِ تأويلِه ذلك بقولِه: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧، ١٨]. قال: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ فذكَّرهم تركَهم الاستثناءَ.
ومنها النورُ، وكان بعضُهم يتأوّلُ في الخبرِ الذي رُوِى عن النبيِّ ﷺ: "لولا ذلك لأحْرَقَت سُبُحاتُ وجهِه ما أدرَكَت مِن شيءٍ" (¬١). أنه عنَى بقولِه: "سُبُحاتُ وجهِه": نورُ وجهِه.
وبنحو الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ، عن موسى بن طلحةَ، عن النبيِّ ﷺ، أنه سُئِلَ عن التسبيحِ أن يقولَ الإنسانُ: سبحانَ اللهِ. قال: "إنزاهُ (¬٢) اللهِ عن السُّوءِ" (¬٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدةُ بنُ سليمانَ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: سبحان اللهِ. قال: إنكافُ اللهِ (¬٤).
Juz 14, halaman 412 ›
وقد ذكَرنا من الآثارِ في ذلك ما فيه الكفايةُ فيما مضَى من كتابِنا هذا قبلُ (¬١).
والإسراءُ والسُّرَى: سيرُ الليلِ. فمن قال: أسرَى. قال: يُسْرى إسراءً. ومن قال: سَرَى. قال: يَسْرِى سُرًى. كما قال الشاعرُ (¬٢):
وليلةٍ ذاتِ دُجًى سرَيتُ
ولم يَلِتْني عن سُراها لَيْتُ
ويُروى: ذاتِ ندًى سرَيتُ.
ويَعْنى بقولِه: ﴿لَيْلًا﴾: من الليلِ. وكذلك كان حُذيفةُ بنُ اليمانِ يَقْرَؤُها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرِ بنَ عياشٍ، ورجلٌ يُحدِّثُ عندَه (¬٣) بحديثِ حينَ أُسرى بالنبيِّ ﷺ، فقال له: لا تَجِيءُ بمثلِ عاصمٍ ولا زِرٍّ، قال: قرَأ حذيفةُ: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِن اللَّيْلِ مِن المسجِدِ الْحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأقْصَى). وكذا قرَأ عبدُ اللهِ (¬٤).
وأمَّا قولُه: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. فإنه اختُلِف فيه وفي معناه؛ فقال بعضُهم: يَعْنى مِن الحَرَمِ. وقال: الحرمُ كلُّه مسجدٌ. وقد بَيَّنَّا ذلك في غيرِ موضعٍ من كتابِنا هذا (¬٥). وقال: ذُكِر (¬٦) أن النبيَّ ﷺ كان ليلةَ أُسْرِى به إلى المسجدِ الأقصَى كان نائمًا فى بيتِ أمِّ هانئٍ ابنةِ أبي طالبٍ.
Juz 14, halaman 413 ›
Pembahasan ayat ini masih 35 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.