Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
لهذا أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا اقتداء بهم، واتباعا لمنوالهم (¬١).
وعند ابن ماجه عن رسول الله ﵌: «اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» وعن صالح المرّي قال: قرأت القرآن عن رسول الله ﵌ في المنام، فقال لي: يا صالح، هذه القراءة، فأين البكاء؟ وعن ابن عباس ﵄: «إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود، حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم، فليبك قلبه» (¬٢).
والذي يستنبط من هذه الآية كما فهم منها: أن جميع الأنبياء هم القدوة الصالحة والأسوة الحسنة للبشرية في سلامة العقيدة، وكثرة العبادة، وصحة الدين، ونقاوة الأصل، وطهارة النسب والمعدن. واستقامة المنهج والطريق، ورفعة الشأن والخلق.
صفات خلف الأنبياء وجزاؤهم وصفات التائبين ومستحقي الجنة
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاِتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠) جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾
Juz 16, halaman 129 ›
الإعراب:
﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ ﴿جَنّاتِ﴾ بدل منصوب من قوله: ﴿يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ أي يدخلون جنات عدن، وهو بدل الشيء من نفسه؛ لأن الألف واللام في الجنة للجنس.
﴿إِلاّ سَلاماً﴾ إما منصوب؛ لأنه استثناء منقطع، أو منصوب على البدل من (لغو).
﴿بِالْغَيْبِ﴾ حال.
﴿نُورِثُ مِنْ عِبادِنا﴾ ﴿نُورِثُ﴾ مضارع أورث، وهو يتعدى إلى مفعولين، الأول منهما محذوف، وهو الهاء عائد الموصول، أي نورثها، والمفعول الثاني ﴿مَنْ كانَ تَقِيًّا﴾. و ﴿مِنْ عِبادِنا﴾ متعلق بنورث، أي تلك الجنة التي نورثها من كان تقيا من عبادنا.
البلاغة:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ جناس ناقص لتغير الحركات والشكل.
﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿فَخَلَفَ﴾ بسكون اللام: عقب السوء، وبفتح اللام: عقب الخير. ﴿أَضاعُوا الصَّلاةَ﴾ تركوها بتاتا، أو أخروها عن وقتها. ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ انهمكوا في المعاصي واللذات.
﴿غَيًّا﴾ أي شرا أو واديا في جهنم، والمعنى: يقعون في نار جهنم، ويلقون جزاءهم فيها. ﴿إِلاّ﴾ بمعنى لكن، وهو يدل على أن الآية في الكفرة. ﴿وَلا يُظْلَمُونَ﴾ ينقصون. ﴿شَيْئاً﴾ من ثوابهم وجزاء أعمالهم.
﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ جنات إقامة، وهذا وصف لها بالدوام ﴿بِالْغَيْبِ﴾ أي وهي غائبة عنهم، أو هم غائبون عنها. ﴿إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ﴾ موعوده. ﴿مَأْتِيًّا﴾ بمعنى آتيا لا محالة. أو أن موعوده الذي هو الجنة يأتيه أهله الذين وعدوا به.
﴿لَغْواً﴾ فضولا من الكلام لا يفيد. ﴿إِلاّ سَلاماً﴾ أي لكن يسمعون سلاما من الله أو من الملائكة عليهم، أو من بعضهم على بعض. ﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ على عادة المتنعمين، والتوسط، وفي قدر وقتهما في الدنيا، علما بأنه ليس في الجنة نهار ولا ليل، بل ضوء ونور أبدا.
المناسبة:
بعد أن وصف الله تعالى أولئك الأنبياء وأتباعهم بصفات الثناء والمدح من
Juz 16, halaman 130 ›
اتباع أوامر الدين وترك نواهيه، ترغيبا في التأسي بطريقتهم، ذكر صفات الخلف الذين أتوا بعدهم ممن أضاعوا واجبات الدين، وانتهبوا اللذات والشهوات، ثم ذكر ما ينالهم من العقاب في الآخرة، إلا من تاب، فإن الله يقبل توبته، ويورثه جنات النعيم التي لا يرثها إلا الأتقياء.
قال الرازي: وظاهر الكلام. أن المراد من بعد هؤلاء الأنبياء خلف من أولادهم.
وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في قوم من هذه الأمة يتراكبون في الطرق، كما تراكب الأنعام، لا يستحيون من الناس، ولا يخافون من الله في السماء.
أخرج أحمد وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:
سمعت رسول الله ﵌، وتلا هذه الآية، قال: «يكون خلف من بعد ستين سنة، أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا، ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر».
التفسير والبيان:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أي فجاء خلف سوء من بعد أولئك السعداء وهم الأنبياء ﵈ وأتباعهم القائمون بحدود الله وأوامره، المؤدون فرائض الله، التاركون لزواجره.
أولئك الخلف يدّعون الإيمان واتباع الأنبياء، ولكنهم مخالفون مقصرون كاليهود والنصارى وفسّاق المسلمين الذين تركوا الصلاة المفروضة عليهم، وآثروا شهواتهم من المحرّمات على طاعة الله، فاقترفوا الزنى، وشربوا الخمور، وشهدوا شهادة الزور، ولعبوا الميسر، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء جزاؤهم أنهم سيلقون غيا، أي شرا وخيبة وخسارا يوم القيامة، لارتكابهم المعاصي، وإهمال الواجبات.
Juz 16, halaman 131 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.