Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
بحبل، فذهبت مرة لتربطه، فانفلت منها وذهب به البحر، فحصل لها من الغم والهم ما ذكره الله عنها في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ فذهب به البحر إلى دار فرعون ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ أي قدرًا مقدورًا من الله، حيث كانوا هم [¬١] يقتلون الغلمان من بني إسرائيل، حذرًا من وجود موسى، فحكم الله - وله السلطان العظيم والقدرة التامة - أن لا [¬٢] يربَّى إلَّا على فراش فرعون، ويغذى بطعامه وشرابه، مع محبته وزوجته له، ولهذا قال تعالى: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً﴾ أي: عند عدوك، جعلته يحبك.
قال سلمة بن كهيل (¬٣٩): ﴿وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ قال،] [¬٣]: حببتك إلى عبادي.
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ قال أَبو عمران الجوني: تربى بعين الله.
وقال قتادة: تغذى على عيني.
وقال معمر بن المثنى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ حيث [¬٤] أرى.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني أجعله في بيت الملك، ينعم ويترف، غذاؤه عندهم غذاء الملك، فتلك الصنعة.
وقوله: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَي تَقَرَّ عَينُهَا﴾ وذلك أنَّه لما استقر عند آل فرعون، عرضوا عليه المراضع فأباها، قال الله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيهِ الْمَرَاضِعَ﴾ فجاءت أخته وقالت: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ تعني: هل أدلكم على من ترضعه لكم بالأجرة؟ فذهبت به وهم معها إلى أمه، فعرضت عليه ثديها فقبله، ففرحوا بذلك فرحًا شديدًا، واستأجروها على إرضاعه، فنالها بسببه سعادة ورفعة وراحة في الدنيا، وفي الآخرة أغنم وأجزل، ولهذا جاء في الحديث: "مثل الصانع الذي يحتسب في صنعته الخير [¬٥] كمثل أم موسى ترضع
Juz 9, halaman 326 ›
ولدها وتأخذ أجرها". وقال تعالى هاهنا ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَي تَقَرَّ عَينُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ أي: عليك. ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يعني: القبطي ﴿فَنَجَّينَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ وهو ما حصل له بسبب عزم آل فرعون [علي قتله] [¬١]، ففر منهم هاربًا حتى ورد ماء مدين، وقال له ذلك الرجل الصالح: ﴿لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ قال الإِمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ﵀ في كتاب التفسير من سننه (¬٤٠): قوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أصبغ بن زيد، حدثنا القاسم بن أبي أيوب، أخبرني سعيد بن جبير قال: سألت عبد الله بن عباس عن قول الله- ﷿ لموسى ﵇: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾، فسألته عن الفتون: ما هو؟ فقال: استأنف النهار با ابن جبير، فإن لها حديثًا طويلًا. فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس؛ لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفنون، فقال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم ﵇ أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا. فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك ما يشكون فيه، وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد إبراهيم. فقال فرعون: فكيف ترون؟ فأمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالًا معهم الشفار، يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودًا ذكرًا إلا ذبحوه.
ففعلوا ذلك، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، قالوا: يوشك أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيروا أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عامًا كل مولود ذكر، فيقل أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن [¬٢] يكثروا بمن تستحيون منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يفنوا بمن تقتلون وتحتاجون إليهم. فأجمعوا أمرهم على ذلك.
فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة، فلما كان من قابل حملت بموسى ﵇ فوقع في قلبها الهم والحزن -وذلك من الفتون يا بن جبير- ما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به، فأوحى الله إليها: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ فأمرها إذا ولدت أن تجعله في
Juz 9, halaman 327 ›
تابوت، ثم تلقيه في اليم، فلما ولدت فعلت ذلك، فلما تواري عنها ابنها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلت بابني؟! لو ذبح عندي فواريته وكفنته، كان أحب إليَّ من أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه.
فانتهى الماء به حتى أوفى به عند فرضة [¬١] مستقي جواري إمرأة فوعون، فلما رأينه أخذنه، فهممن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهم [¬٢]: إن في هذا مالًا، وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه، فحملْنه كهيئته لم يخرجْن منه شيئًا حتى رفعنه إليها، فلما فتحته رأت فيه غلامًا، فألقي محبه منها محبة لم يُلْق [¬٣] منها علي أحد [¬٤] قط، وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا من ذكر كل شيء، إلا من ذكر موسى.
فلما سمع الذباحون بأمره، أقبلوا بشفارهم إلي امرأة فرعون ليذبحوه -وذلك من الفتون يا بن جبير- فقالت لهم: أقروه، فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، حتى آتي فرعون فأستوهبه منه، فإن وهبه لي [¬٥] كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم أَلَمْكُم. فأتت فرعون فقالت: ﴿قُرَّتُ عَينٍ لِي وَلَكَ﴾ فقال فرعون: يكون لك، فأما لي فلا حاجة لي فيه [¬٦]. فقال رسول الله، ﷺ: "والذي يُحْلَف به، لو أقر فرعون أن يكون قرة عين له، كما أقرت امرأته، لهداه الله كما هداها، ولكن حرمه ذلك".
فأرسلت إلى من حولها، إلي كل امرأة لها [لبن لتختار] [¬٧] [له ظئرًا] [¬٨] فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يُقْبِل علي ثديها، حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فأحزنها ذلك، فأمرت به فأخرج إلي السوق ومجمع الناس، ترجو أن تجد له ظئرًا تأخذه منها، فلم يقبل، وأصبحت أم موسى وَالِهًا، فقالت لأخته: قصي أثره واطلبيه، هل تسمعين له ذكرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلته الدواب؟ ونسيت ما كان الله وعدها فيه، فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون- والجُنُب: أن يسمو بصر الإِنسان إلي شيء بعيد، وهو إلي جنبه [وهو] [¬٩] لا يشعر به - فقالت من الفرح حين أعياهم الظَّئورات: أنا أدلكم علي أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون. فأخذوها فقالوا: ما يدريك؟ ما نصحهم له [¬١٠]؟ هل يعرفونه؟ حتى شكوا في ذلك -وذلك من الفتون يا ابن جبير- فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه [¬١١] رغبتهم في صهر [¬١٢] الملك، ورجاء منفعة الملك.
Juz 9, halaman 328 ›
Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.