﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا﴾: بصرت من البصيرة، ولا تعني الرّؤية؛ أي: فكّرت بشيء لم يفكّر به أحدٌ، وهو عندما رأى جبريل على فرسه أن يقبض قبضة من أثر الفرس وحدث ذلك عندما كان يتقدم جبريل موسى وبني إسرائيل للعبور في البحر؛ أي: من التراب الّذي تضع حافرها عليه؛ لأنّه لاحظ أنّ فرس جبريل كلما وضعت حافرها على التّراب أصبح مخضراً، ففكّر أن يأخذ قبضة (الأخذ بجمع الكفّ) من ذلك التّراب، فقبض قبضة من أثر جبريل وألقاها في الحلي المذاب، وهذا هو المشهور عند جمهور المفسرين.
﴿فَنَبَذْتُهَا﴾: أي: مع الحلي، والنّبذ: هو طرح الشّيء استهانةً به، واستغناءً عنه.
﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾: زيَّنت لي نفسي أن أفعل ذلك (اتخاذ العجل) وحدث ذلك في زمن ذهاب موسى إلى الميعاد، وأما طوعت له نفسه كما قال تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣٠]؛ طوعت: أشد من سولت، وهي مرحلة تالية لسولت، وتحتاج إلى جهد أكبر.
سورة طه [٢٠: ٩٧]
﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا﴾:
﴿قَالَ﴾: موسى للسامري.
﴿فَاذْهَبْ﴾: الفاء: للتوكيد، اذهب: من بيننا؛ أي: اعتزلنا، ولا تقرب من أحد، أو أحدٌ يقترب منك، وأمر موسى بني إسرائيل ألا يقربوه، ولا يخالطوه، أو يكلموه عقوبةً له.
Juz 7, halaman 129 ›
﴿فَإِنَّ لَكَ﴾: لك: اللام: لام الاختصاص.
﴿فِى الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾: لا تمس أحداً، ولا يمسك أحدٌ، وهذا التحذير يكفي لإدخال الرعب في عدم الاقتراب منه، وقيل: إذا حدث المساس أصيب بالعدوى والحمى؛ أي: يجب أن تعيش وحيداً بعيداً عن النّاس؛ فهذا عقابك في الحياة الدّنيا.
﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: أي: في الآخرة عذاباً آخر ينتظرك لن تخلفه: لن يتأخر عنك ولا مفرّ منه.
﴿لَنْ﴾: حرف نفي.
وكان السّامري يستحق القتل كما قال موسى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ فلماذا لم يكن السامري من بين هؤلاء؟ فهو السّبب في اتخاذ بني إسرائيل العجل إلهاً، ولو كان من بين الّذين قتلوا أنفسهم توبةً إلى بارئهم لربما قبل الله توبته، ونجا من عذاب الآخرة، ولكن الله سبحانه أوحى إلى موسى: لا تقتل السّامري واتركه حياً، وقل له: اذهب فإنّ لك في الحياة أن تقول لا مساس، وهذا عذابه في الدّنيا، وأمّا في الآخرة فإنّ لك موعداً في جهنم لن تخلفه.
﴿وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾: أي: هذا العجل الّذي صنعته واتخذته إلهاً.
﴿الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾: مقيماً على عبادته (٤٠) ليلة ولم يقل ظللت؛ لأنّ الزّمن كان قصيراً (٤٠) ليلة، ولم يطل، ولذلك قال: ظلت عليه عاكفاً؛ ليناسب الزّمن، ولو طال الزّمن لقال: ظللت عليه عاكفاً.
﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: اللام: للتوكيد؛ نحرّقنه: النّون: للتوكيد، والمبالغة في الحرق، وقيل نحرقنّه: نبرده بالمبرد، وحين نبرد الشّيء يتطاير الشّرر منه، وكلما
Juz 7, halaman 130 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.