يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴿٥﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
بطن أمه، وجاعلة الناس كأنهم سكارى من شدة الخوف، وما هم في الحقيقة سكارى من الشراب.
٣ - إن المشرك بالله هو الذي يجادل بالباطل وبغير علم صحيح في صفات الله وأفعاله، وقدرته على البعث، والإحياء بعد الإماتة، وهو في جداله يتبع كل شيطان متمرد، ومن يتبع الشياطين ويتولاهم فإنهم يوقعونه في الحيرة والضلال في النار، ويأخذون بيده إلى عذاب جهنم في الآخرة. وهذا يدل على تحريم المجادلة الباطلة القائمة على الجهل، وعلى الزجر من الله تعالى على اتباع خطوات الشيطان.
أما المجادلة بالحق وهي القائمة على العلم، فهي جائزة غير ممنوعة.
الاستدلال بخلق الإنسان والنبات على البعث
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾
Juz 17, halaman 155 ›
الإعراب:
﴿بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ ﴿شَيْئاً﴾: منصوب بالمصدر قبله، على قول البصريين؛ لأنه الأقرب، وب ﴿يَعْلَمَ﴾ على قول الكوفيين؛ لأنه الأول.
﴿ذلِكَ بِأَنَّ.﴾. ذا: إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: الأمر كذلك، وإما منصوب على تقدير فعل، تقديره: فعل الله ذلك بأنه الحق. وقال البيضاوي: وهو مبتدأ، وخبره: ﴿بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ﴾.
البلاغة:
﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ بينهما طباق السلب.
﴿اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ استعارة تبعية، شبه الأرض بنائم، ثم يتحرك بنزول المطر عليه.
المفردات اللغوية:
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾ أي يا أهل مكة وأمثالكم. ﴿رَيْبٍ﴾ شك. ﴿مِنَ الْبَعْثِ﴾ من إمكانه وكونه مقدورا. ﴿فَإِنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي فانظروا في بدء خلقكم وأصلكم آدم، فإنه يزيح ريبكم.
﴿مِنْ تُرابٍ﴾ أي خلق آدم منه، وخلق الأغذية التي يتكون منها المني. ﴿نُطْفَةٍ﴾ مني: وهو ما يخرج عند اللذة من صلب الرجل، سمي نطفة لقلته، مأخوذ من النّطف: أي الصب أو القطر.
﴿عَلَقَةٍ﴾ قطعة من دم جامد. ﴿مُضْغَةٍ﴾ قطعة من اللحم، قدر ما يمضغ. ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ مصوّرة معالم الخلقة أو غير مصوّرة، أو مسوّاة لا نقص فيها ولا عيب، أي تامة الخلق، وغير مسوّاة. ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بهذا التدرج في الخلقة كمال قدرتنا وحكمتنا، لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته. ﴿وَنُقِرُّ﴾ أي نبقي، وهو كلام مستأنف. ﴿ما نَشاءُ﴾ أن نقرّه. ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، وأدناه بعد ستة أشهر، وغالبة تسعة أشهر، وأقصاه في رأي أهل الخبرة سنة. ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ عطفا على ﴿لِنُبَيِّنَ﴾، أي نخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا.
و ﴿طِفْلاً﴾: حال أجريت على تأويل كل واحد، أو الدلالة على اسم الجنس فيكون للواحد والجمع. ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ أي ثم نعمركم لتبلغوا الكمال في القوة والعقل وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة، والأشد: كمال القوة والعقل والتمييز، وهو جمع شدة، كالأنعام جمع نعمة، وقال الزمخشري: هو من ألفاظ المجموع التي لم يستعمل لها واحد، كالأسدة والقتود والأباطيل وغير ذلك.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى﴾ يموت قبل بلوغ الأشد. ﴿أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ أدناه وأردؤه من الهرم والخرف. ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولة من سخافة العقل وقلة الفهم، فينسى ما علمه، وينكر من عرفه. قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة.
Juz 17, halaman 156 ›
والآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أطواره من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة، فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره.
﴿هامِدَةً﴾ يابسة ميتة لا نبات فيها. ﴿اِهْتَزَّتْ﴾ تحركت بالنبات. ﴿وَرَبَتْ﴾ ارتفعت وزادت وانتفخت بالماء والنبات. ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي أنبتت من كل صنف حسن رائق. و ﴿مِنَ﴾: زائدة ﴿ذلِكَ﴾ أي المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض.
﴿بِأَنَّ اللهَ﴾ بسبب أن الله. ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ الثابت في نفسه، الدائم الذي يحق ثبوته، أي لأن الله هو الحق. ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى﴾ أي أنه يقدر على إحيائها، وإلا لما أحيى النطفة والأرض الميتة ﴿وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لأن قدرته لذاته، فمن قدر على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها. ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ لا شك. ﴿وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف.
المناسبة:
بعد أن حكى الله تعالى عن المشركين الجدل بغير علم في قضية البعث والحشر والنشر، وذمّهم على ذلك، أورد تعالى الأدلة على إثبات البعث بخلق الإنسان، وخلق النبات، فقال هنا عن الأول: ﴿فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ﴾ الآية، وقال في آيات أخرى: ﴿قُلْ: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس ٧٩/ ٣٦].
﴿فَسَيَقُولُونَ: مَنْ يُعِيدُنا، قُلِ: الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء ٥١/ ١٧] وقال عن الثاني: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً.﴾ ..
التفسير والبيان:
بعد أن ذكر الله تعالى موقف المنكر للبعث، ذكر الدليل على قدرته على المعاد بما يشاهد من بدئه الخلق، فقال:
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ أي يا أيها البشر المنكرون للبعث، إن كنتم في شك من إمكان البعث ومجيئه، يوم القيامة، فانظروا إلى بدء خلقكم، فمن قدر على البدء قدر على الإعادة بدليل المراحل والأدوار السبعة التي يمر بها الإنسان وهي:
Juz 17, halaman 157 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.