Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
وجملة: ﴿كُتِبَ..﴾. إلخ في محل جر صفة ثانية ل: ﴿شَيْطانٍ،﴾ أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم، وهي على تقدير «قد» قبلها، وتبقى الجملة: ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)﴾
الشرح: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ:﴾ هذا النداء يعم جميع بني آدم. ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ أي: في شك من الإعادة، والإحياء بعد الموت. والمراد بالبعث: الخروج من القبور بعد النفخة الثانية، وما يعقبها من الحساب، والميزان، والصراط... إلخ، مما يكون يوم القيامة. ﴿فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ:﴾ هذا الخلق من التراب على قولين: غير مباشر، ومباشر، فالأول خلق أبينا آدم من تراب، كما رأيت في سورة (الحجر) الآية رقم [٢٦]، والثاني: كل واحد منا خلق من التراب، وذلك إذا نظرنا إلى المادة التي يتخلق منها الإنسان، فإنها من الدم بلا ريب، والدم مصدره من الطعام، والشراب، وأنواع الغذاء، وكل ذلك مخرجه من التراب، كما هو معروف.
﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ:﴾ وهو المني، سمي نطفة لقلته، ويكون من الرجل، والمرأة، والجمع: نطاف، ونطف، والنطفة: الماء الصافي قل، أو كثر. ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ أي: من دم جامد غليظ، وذلك أن النطفة تصير دما غليظا بعد أربعين يوما من استقرارها في الرحم، والعلقة: دويبة سوداء تعيش في الأرض الرطبة، والجمع: علق. ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ:﴾ وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ في الفم، وهذا يكون بعد ثمانين يوما من استقرار النطفة في الرّحم.
﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ:﴾ قال ابن عباس-﵄: أي تامة الخلق، وغير تامة الخلق، وقيل: مصورة وغير مصورة، وقال ابن زيد: المخلقة التي خلق الله فيها الرأس، واليدين، والرجلين، ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ التي لم يخلق فيها شيء. وقيل: المخلقة: الولد الذي تأتي به المرأة لوقته، وغير المخلقة: السقط، فكأنه سبحانه قسم المضغة قسمين: أحدهما تام الصورة، والحواس، والتخطيط، والقسم الثاني هو الناقص عن هذه الأحوال كلها، وانظر الطورين الآخرين في الآية رقم [١٤] من سورة (المؤمنون).
Juz 6, halaman 122 ›
هذا؛ وروى علقمة عن ابن مسعود ﵁-موقوفا عليه، قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك بكفه، وقال: أي رب! مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة قذفها في الرحم دما، ولم تكن نسمة، وإن قال: مخلقة، قال الملك: أي رب! أذكر، أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ ما الأجل؟ ما العمل؟ ما الرزق؟ بأي أرض تموت؟ فيقال له: اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك، فيذهب، فيجدها في أم الكتاب، فينسخها فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفته.
وعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: حدّثنا رسول الله ﷺ، وهو الصادق المصدّق: «إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما، ثمّ يكون علقة مثل ذلك، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك، ثمّ يرسل الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيّ أو سعيد، فو الذي لا إله غيره! إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلاّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتّى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها». رواه البخاري، ومسلم.
﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أي: وإنما نقلناكم من حال إلى حال، ومن خلقة إلى خلقة؛ لنبين لكم بهذا التدريج كمال قدرتنا، وحكمتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولا، ثم من نطفة ثانيا، ولا مناسبة بين الماء والتراب، وقدر أن يجعل النطفة علقة، والعلقة مضغة، والمضغة عظاما؛ قدر على إعادة ما بدأه. ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ﴾ أي: نثبت في أرحام الأمهات. ﴿ما نَشاءُ﴾ أي:
الذي نشاء ثبوته، والتعبير ب: ﴿ما﴾ عن الحمل، والمراد به العاقل من بني آدم؛ لأن الكلام على العلقة، والمضغة، وهما جماد قبل نفخ الروح فلذا صح التعبير عنهما ب: ﴿ما﴾ التي هي لغير العاقل. ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: وقت الولادة، أي وما لم نشأ ثبوته؛ أسقطته الأرحام.
﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ أي: وقت الولادة من بطون أمهاتكم، المراد ب: ﴿طِفْلاً﴾ الجنس، ولذا لم يجمع، وأيضا فإن العرب قد تسمي الجمع باسم الواحد، قال الشاعر: [الكامل]
يا عاذلاتي، لا تردن ملامتي... إنّ العواذل لسن لي بأمير
لم يقل: بأمراء. وقال المبرد: هو اسم يستعمل مصدر كالرضا، والعدل، فيقع على الواحد وعلى الجمع، قال الله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾ وانظر شرح:
﴿سامِراً﴾ في الآية رقم [٦٧] من سورة (المؤمنون). والطفل: ولد كل وحشية، والمطفل: ذات الطفل من الإنسان، والحيوان، والوحش... إلخ، والجمع: مطافل، ومطافيل. ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ أي: كمال العقل، والقوة، والتمييز، والأشد جمع: شدة، كالأنعم جمع: نعمة، وقيل: هو من ألفاظ الجموع التي لا يستعمل لها واحد. ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى﴾ أي: عند بلوغ
Juz 6, halaman 123 ›
الأشد، أو قبله، أو بعده. ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً:﴾
انظر الآية رقم [٧٠] من سورة (النحل) ففيها الكفاية لذوي الدراية.
﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً:﴾ هذا دليل آخر على قدرته تعالى على إعادة الخلق بعد الموت، ومعنى ﴿هامِدَةً﴾ يابسة ميتة، من: همدت النار: إذا صارت رمادا. ﴿فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ:﴾ تحركت بالنبات، والاهتزاز: شدة الحركة. ﴿وَرَبَتْ﴾ أي: ارتفعت وزادت. ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ:﴾ من كل صنف من أصناف النبات. ﴿بَهِيجٍ:﴾ حسن جميل، والبهيج: هو الشيء المبهج، المشرق، النضير. ولا يخفى أن فاعل الاهتزاز، والربو، والإنبات إنما هو الله تعالى، وإسناده للأرض إنما هو من باب المجاز العقلي.
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ:﴾ انظر الآية رقم [١] ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كُنْتُمْ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه. ﴿فِي رَيْبٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿كُنْتُمْ،﴾ والجملة الفعلية هذه لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿مِنَ الْبَعْثِ:﴾ متعلقان ب: ﴿رَيْبٍ؛﴾ لأنه مصدر، أو بمحذوف صفة له.
﴿فَإِنّا:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنا): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، وحذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿خَلَقْناكُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ). ﴿مِنْ تُرابٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان محذوف حال من الفاعل المستتر، التقدير: مبتدئا خلقكم من تراب. ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ:﴾ معطوفان على ما قبلهما، وأيضا ﴿مِنْ عَلَقَةٍ،﴾ ﴿مِنْ مُضْغَةٍ:﴾ معطوفان على ما قبلهما. ﴿مُخَلَّقَةٍ:﴾ صفة مضغة.
﴿وَغَيْرِ:﴾ معطوف على ﴿مُخَلَّقَةٍ،﴾ و (غير) مضاف، و ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾ مضاف إليه.
﴿لِنُبَيِّنَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر تقديره:
«نحن»، والمفعول محذوف، انظر الشرح، و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور، قال الجمل: متعلقان ب: ﴿خَلَقْناكُمْ﴾ على أن اللام فيه للعاقبة، وأرجح تعليقهما بمحذوف، انظر تقدير الكلام في الشرح، و (إنّ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له كالجملة الندائية قبله. ﴿وَنُقِرُّ:﴾ الواو: حرف استئناف. (نقر): مضارع مرفوع، والفاعل تقديره: «نحن»، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. هذا؛ ويقرأ الفعل بالنصب عطفا على (نبين) كما يقرأ بالياء والتاء، وبالبناء للمعلوم، وبالبناء للمجهول قراآت. ﴿فِي الْأَرْحامِ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعده صلته، والعائد محذوف، التقدير: الذي نشاؤه. ﴿إِلى أَجَلٍ:﴾ متعلقان بالفعل (نقر) وقيل: متعلقان بمحذوف حال، فيكون التقدير: ممتدا، أو مستقرا الجنين إلى أجل.
Juz 6, halaman 124 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.