Kitab tafsir: Tafsir Marah Labid
· Pengarang: نووي الجاوي
البينة وإما إقامة الحد عليك» . فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم حتى بلغ إن كان من الصادقين فلما سرى عنه قال ﷺ: «أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا» . قال: قد كنت أرجو ذلك من الله تعالى فقرأ عليهم هذه الآيات فقال ﷺ: «ادعوها» فدعيت، فكذبت هلال، فقال ﷺ: «الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟» وأمر بالملاعنة، فشهد هلال أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فقال ﷺ عند الخامسة: «اتق الله يا هلال فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني رسول الله ﷺ وشهد الخامسة ثم قال رسول الله ﷺ:
«أتشهدين؟» فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين فلما أخذت في الخامسة قال لها: «اتقي الله فإن الخامسة هي الموجبة» ، فتفكرت ساعة وهمّت بالاعتراف، ثم قالت: «والله لا أفضح قومي وشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله ﷺ بينهما ثم قال:
«انظروها فإن جاءت به أثيبج أصهب أحمش الساقين، فهو لهلال وإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سمحاء»
«١» ، فجاءت به كذلك وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) لكان ما كان أي لو لم يشرع الله لهم اللعان لوجب على الزوج حد القذف مع أن الظاهر أنه لا يفترى عليها لاشتراكهما في الفضيحة، ولأنه أعرف بحال زوجته، وإنما أوجب الله لهم أربعة شهداء للستر على من اقترف الكبائر وبعد ما شرع لهم ذلك لو جعل أيمانه موجبة لحد الزنا عليها لفات النظر لها، ولو جعل أيمانها موجبة لحد القذف عليه لفات النظر له فجعل أيمان كل منهما دارئة للغائلة الدنيوية مع كذب أحدهما حتما، وفي ذلك آثار التفضل والرحمة، أما على الصادق فظاهر، وأما على الكاذب فهو إمهاله في الدنيا بدرء الحد عنه لعله يتوب في الدنيا فغفر له. وكما ستر الله عليهم في الدنيا ولم يفضحهم بإظهار صدقهم وكذبهم وأجلهم بالعقوبة إلى الآخرة لدرك التوبة في الدنيا، كذلك جعل سنة اللعان باقية بين المسلمين لتكون الحكمة باقية بينهم سبحانه ما أعظم شأنه وأوسع رحمته وأدق حكمته،
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ أي بأبلغ الكذب عُصْبَةٌ مِنْكُمْ أي جماعة من المؤمنين وهم زيد بن رفاعة، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وعباد بن المطلب، وحمنة بنت جحش، وهي زوجة طلحة بن عبيد الله. و «عصبة» خبر «إن» وهي من العشرة إلى الأربعين لا تَحْسَبُوهُ الإفك شَرًّا لَكُمْ والخطاب للنبي ﷺ وأبي بكر وعائشة وصفوان بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لاكتسابكم به الثواب العظيم، وظهور كرامتكم على الله تعالى بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم، وتعظيم شأنكم، فإن قصة الإفك كانت في حق النبي ﷺ، وفي حق عائشة وأبويها، وفي حق جميع الصحابة امتحانا لهم
Juz 2, halaman 102 ›
وتهذيبا فإن البلاء للأولياء كاللهب للذهب كما
قال ﷺ: «إن أشد الناس بلاء: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل»
«١» .
وقال ﷺ: «يبتلى الرجل على قدر دينه»
«٢» . أي وذلك لأن الله غيور على قلوب خواص عباده المحبوبين فإذا حصلت مساكنة بعضهم إلى بعض أجرى الله تعالى ما يرد كل واحد منهم عن صاحبه، ويرده إلى حضرته،
وأن النبي ﷺ لما قيل له: أيّ الناس أحب إليك؟ قال:
«عائشة» فساكنها «٣» وقال: «يا عائشة حبك في قلبي كالعقدة»
وفي بعض الأخبار أن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله إني أحبك وأحب قربك اه. فأجرى الله تعالى حديث أهل الإفك حتى رد الله رسوله عن عائشة إلى الله تعالى بانحلال عقدة حبها عن قلبه، ورد عائشة عنه ﷺ إلى الله تعالى حتى قالت لما ظهرت براءة ساحتها: بحمد الله لا بحمدك.
وقصة الإفك:
إن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج اسمها خرج بها معه، فأقرع بيننا في غزوة قبل غزوة بني المصطلق، فخرج فيها اسمي، فخرجت معه ﷺ وذلك بعد نزول آية الحجاب، فحملت في هودج، فسرنا حتى إذا رجعنا وقربنا من المدينة نزلنا منزلا ثم نودي بالرحيل، فقمت ومشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري فإذا عقدي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت والتمسته، وحبسني طلبه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي، فحملوا هودجي، فظنوا أني في الهودج، وذهبوا بالبعير، ووجدت عقدي فلما رجعت لم أجد في المكان أحدا فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش فلما رآني عرفني، فاستيقظت باسترجاعه فخمرت، وجهي بجلبابي وو الله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، فنزل حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها، فقمت إليها، فركبتها، ثم قاد البعير حتى أتينا الجيش فتفقّدني الناس حين نزلوا وماجوا في ذكري فبينا الناس كذلك إذ هجمت عليها فخاض الناس في حديثي، والذي بدأ بالإفك وأذاعه بين الناس عبد الله بن أبيّ فقدمنا المدينة، فلحقني وجع ولم أر من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أعرفه منه حين أشتكي، إنما يدخل فيسلم، ثم يقول: «كيف تيكم؟» ثم ينصرف فلا أشعر بما جرى من الإفك حتى نقهت، فخرجت في بعض الليالي مع أم مسطح جهة المناصع، وكان متبرزنا ثم أقبلت أنا وهي قبل بيتي فعثرت، أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟! فقالت: أو ما بلغك الخبر؟ فقلت:
Juz 2, halaman 103 ›
وما هو؟ فقالت: أشهد أنك من المؤمنات الغافلات، ثم أخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي، ثم دخل علي رسول الله ﷺ. وقال: «كيف تيكم؟» فقلت له: ائذن لي أن آتي أبوي، فأذن لي فأتيت أبوي فقلت لأمي: يا أماه ماذا يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية هوني عليك فو الله ما كانت امرأة وصيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، ثم قالت: ألم تكوني علمت ما قيل فيك حتى الآن، فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت، فدخل علي أبي وأنا أبكي فقال لأمي: ما يبكيها قالت: لم تكن علمت ما قيل فيها حتى الآن. فأقبل يبكي، ثم قال: اسكتي يا بنية فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ دخل علينا رسول الله ﷺ، فسلم، ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل فيّ ما قيل، ثم قال: «أما بعد، يا عائشة بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت برئية فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه» . قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته فاض دمعي، ثم قلت لأبي أجب عني رسول الله. فقال: والله ما أدري ما أقول، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله فقالت: والله ما أدري ما أقول فقلت والله لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فإن قلت لكم: إني بريئة لا تصدقوني، وإن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة منه لتصدقوني، والله لا أجد لي ولكم مثلا إلّا ما قال العبد الصالح أبو يوسف، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، ثم تحولت واضطجعت على فراشي، والله أنا أعلم أن الله يبرئني، وكنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها. قالت: فو الله ما قام رسول الله من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله الوحي على نبيه، فو الله ما سرى عن رسول الله ﷺ حتى ظننت أن نفس أبوي ستخرجان فرقا من أن يأتي الله بتحقيق ما قال الناس. فلما سرى عنه وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها، أن قال: «أبشري يا عائشة قد برأك الله» «١» فقلت بحمد الله لا بحمدك، ولا بحمد أصحابك.
فقالت: أمي قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد أحدا إلا الله الذي أنزل براءتي قالت:
ولما نزل عذري قام رسول الله ﷺ على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل ضرب الحد على عبد الله بن أبي ومسطح، وحمنة، وحسان
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أي على كل امرئ من أولئك العصبة مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ أي جزاؤه فقدر العقاب يكون مثل قدر الخوض في الإثم، وصار حسان أعمى أشل اليدين في آخر عمره، ومسطح بن أثاثة وابن خالة أبي بكر الصديق، مكفوف البصر وجلدت معهما امرأة من قريش وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ أي الذي تحمل أكثر الإفك من
Juz 2, halaman 104 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.