Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾
الشرح: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي: كرمه، وجوده، وإحسانه. ﴿وَرَحْمَتُهُ:﴾ الواسعة التي وسعت كل شيء، وجواب (لولا) محذوف، تقديره: لفضحكم، ولكنه ستر عليكم، أو:
لعاجلكم بالعقوبة، ولكنه رحيم بكم؛ حيث دفع عنكم الحد باللعان. هذا؛ وفي ﴿عَلَيْكُمْ﴾ التفات عن الغيبة في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ،﴾ وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ﴾ انظر الالتفات في الآية رقم [٣٤] من سورة (الأنبياء) والخطاب لكل من الفريقين، أي: القاذفين، والمقذوفات، ففي الكلام تغليب صيغة الذكور على صيغة الإناث؛ حيث لم يقل: عليكم، وعليكن، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
﴿تَوّابٌ:﴾ كثير قبول التوبة من عباده، أو الرجاع على عباده بالرحمة، والمغفرة، فهو صيغة مبالغة. وتوبة العبد: رجوعه عن المعصية إلى الطاعة، وقرع باب ربه بالندم، والإنابة.
﴿حَكِيمٌ:﴾ فيما قدر، وقضى، وفعل من فرض الحدود، ووضع الزواجر عن المعاصي، والسيئات، لا يقضي، ولا يفعل إلا ما فيه حكمة؛ وإن خفيت على كثير من الناس. وانظر شرح لفظ الجلالة في الآية رقم [٣] من سورة (الحج).
الإعراب: ﴿وَلَوْلا:﴾ الواو: حرف استئناف. (لولا): حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط. ﴿فَضْلُ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله.
﴿عَلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بالمصدر ﴿فَضْلُ﴾ وهذا على اعتبار خبر المبتدأ محذوفا، التقدير: موجود.
هذا؛ ويجوز اعتبار الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر المبتدأ وهو قول ابن الشجري، ورده ابن هشام في المغني؛ لأن خبر المبتدأ بعد لولا واجب الحذف، والجملة الاسمية ابتدائية لا محل لها، وجواب لولا محذوف، انظر تقديره في الشرح. ﴿وَرَحْمَتُهُ:﴾ معطوف على ﴿فَضْلُ﴾ والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، ومتعلقه محذوف؛ إذ التقدير: رحمته بكم. ﴿وَأَنَّ:﴾ الواو: حرف عطف. (أن): حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهِ:﴾
اسمها. ﴿تَوّابٌ حَكِيمٌ:﴾ خبران لها، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع معطوف على ﴿فَضْلُ اللهِ﴾ ولولا ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اِكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾
الشرح: ﴿جاؤُ:﴾ هذا الفعل وقع هنا لازما متعديا بالحرف، ويأتي متعديا، وهو كثير.
(الإفك): هو أبلغ ما يكون من الكذب، والافتراء، وأصله الأفك، وهو القلب؛ لأنه قول مأفوك
Juz 6, halaman 334 ›
عن وجهه. أي: مقلوب عن وجهه الصحيح إلى الباطل، ومنه قيل للكذاب: أفّاك؛ لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل، قال تعالى: ﴿فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾. ﴿عُصْبَةٌ:﴾
جماعة، وهي ما بين العشرة إلى الأربعين، ومثلها العصابة، ولا واحد لها من لفظها، كالنفر، والرهط، والمعشر... إلخ، والمراد هنا ب: ﴿عُصْبَةٌ﴾ عبد الله بن أبيّ، وزيد بن رفاعة، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، ومن ساعدهم، وقال بقولهم. ﴿لا تَحْسَبُوهُ:﴾ لا تظنوه، والخطاب للنبي ﷺ ولعائشة، ولأبويها، ولصفوان المتهم فيها، وإنما كان ما أشيع على السيدة عائشة-﵂-خيرا؛ لأن الله آجرهم على ذلك أجرا عظيما، وأظهر براءتها، وشهد بكذب العصبة، وأوجب لهم الذم، وهذا غاية الفضل والشرف للنبي ﷺ، ولعائشة، ولأبويها، ولصفوان، ومن ساءه ذلك من المؤمنين.
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ أي: من العصبة الكاذبة. ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ أي: ما اجترح من الذنب، وعلى قدر ما خاض فيه. هذا؛ والخير في الحقيقة: ما زاد نفعه على ضره، والشر: ما زاد ضره على نفعه، وإن خيرا لا شرّ فيه هو الجنة، وشرّا لا خير فيه هو النار، فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير؛ لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا، وخيره هو الثواب الكثير في الآخرة، فنبه الله عائشة، وأهلها، وصفوان بهذا الخطاب لهم لرجحان النفع، والخير على جانب الشر في حقهم.
﴿وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ:﴾ تحمل معظمه، وبدأ بالخوض فيه، وقام بإشاعته، وهو عبد الله بن أبيّ ابن سلول. ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي: عذاب النار في الآخرة، وروي: أن النبي ﷺ أمر بالذين تكلموا في عائشة، فجلدوا الحد جميعا ثمانين ثمانين جلدة. وقيل: لم يحد أحد منهم. وقيل:
حد حسان، ومسطح، ولم يحد ابن أبيّ، والمعتمد: أنهم حدوا جميعا، وفي ذلك قال شاعر من المسلمين: [الطويل]
لقد ذاق حسّان الّذي كان أهله... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح
وابن سلول ذاق في الحدّ خزية... كما خاض في إفك من القول يفصح
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيّهم... وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا
قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: المشهور من الأخبار، والمعروف عند العلماء: أن الذي حدّ حسان، ومسطح، وحمنة، ولم يسمع بحد لعبد الله بن أبيّ، وإنما لم يحدّ؛ لأن الله تعالى قد أعدّ له في الآخرة عذابا عظيما، فلواحدّ في الدنيا، لكان ذلك نقصا من عذابه في الآخرة، وتخفيفا عنه، وإنما حدّ هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة، وقد قال ﷺ في الحدود: «إنها كفارات لمن أقيمت عليه». كما في حديث عبادة بن الصامت، ﵁.
Juz 6, halaman 335 ›
ويحتمل أن يقال: إنما ترك حد ابن أبيّ استئلافا لقومه، واحتراما لابنه، وإطفاء لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك، وقد ظهرت مبادئها من سعد بن عبادة، ومن قومه، كما في صحيح مسلم.
انتهى.
هذا؛ وإن الآية الكريمة، وما بعدها إلى رقم [٢٦] نزلت في قذف السيدة عائشة، وبينت براءتها أحسن بيان، وإن الذي يبقى في نفسه شيء عليها فلا حظّ له في الإسلام؛ لأنه ينكر صريح القرآن، ومن أنكر شيئا بيّنه القرآن فهو كافر بإجماع المسلمين. واحديث الإفك رواه البخاري ومسلم عن عائشة نفسها، وها أنذا أذكره لك بحروفه برواية البخاري. والله الموفق، والمعين، وبه أستعين.
عن عائشة-﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا؛ أقرع بين أزواجه، فأيتهنّ خرج سهمها؛ خرج بها معه، فأقرع بيننا في غزاة غزاها، فخرج سهمي، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودج، وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه.
فأقبل الذين يرحلون لي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن، ولم يغشهنّ اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج، فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السّنّ، فبعثوا الجمل، وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم، وليس فيه أحد، فأممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدونني، فيرجعون إليّ.
فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي، فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ، ثم الذّكوانيّ من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته، فوطئ يدها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرّسين في نحر الظّهيرة فهلك من هلك، وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبيّ ابن سلول.
فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، ويريبني في وجعي أنّي لا أرى من النبي ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل، فيسلّم، ثم يقول: «كيف تيكم»؟. لا أشعر بشيء من ذلك حتى نقهت فخرجت أنا وأمّ مسطح قبل المناصع متبرّزنا، لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن تتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرّيّة، أو في التّنزّه.
Juz 6, halaman 336 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.