وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٥٥﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ثم أكد الله تعالى الأمر بطاعة أوامر الله تعالى وحكم الرسول ﷺ بإخلاص لا نفاق فيه، فإن تولوا عن الطاعة، فما على النبي ﷺ إلا تبليغ الرسالة، وما عليهم إلا الطاعة له، فإن أطاعوه اهتدوا إلى الحق، فجعل الاهتداء مقرونا بطاعته، ثم أكد أنه ما على الرسول ﷺ إلا التبليغ الواضح الذي لا شائبة فيه لكل ما كلف فيه الناس، فهو لا يحمل أحدا على الإيمان الحق، ولا يكره إنسانا على الدين القويم.
قال بعض السلف: من أمّر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمّر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾.
أصول دولة الإيمان
﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي اِرْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧)﴾
الإعراب:
﴿وَعَدَ﴾: وعد في الأصل يتعدى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما، ولهذا اقتصر في هذه الآية على مفعول واحد، وفسّر العدة بقوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾. وهو جواب قسم مضمر تقديره: وعدهم الله وأقسم ليستخلفنهم.
Juz 18, halaman 280 ›
﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ﴿الَّذِينَ﴾ أو استئناف كلام جديد.
﴿لا يُشْرِكُونَ﴾ حال من واو ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾.
البلاغة:
﴿مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ طباق بين الخوف والأمن.
المفردات اللغوية:
﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ خطاب للرسول ﷺ والأمة ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ ليجعلنهم خلفاء متصرفين في الأرض تصرف الملوك في ممالكهم ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ مبني للمعلوم، وقرئ مبنيا للمجهول ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من بني إسرائيل في مصر وفلسطين بدلا عن الجبابرة: فرعون وأمثاله ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ﴾ وهو الإسلام بالتقوية والتثبيت وإظهاره على جميع الأديان، فالتمكين: هو جعل هذا الدين ممكّنا في الأرض بتثبيت قواعده وإعزاز جانبه ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ أي وليجعلنهم بعد الخوف من الكفار في حالة أمن وسلام، وقد أنجز الله وعده لهم بما ذكر، فكان رسول الله ﷺ وأصحابه في مكة عشر سنين خائفين، ثم هاجروا إلى المدينة، وبقوا مستنفرين في السلاح صباح مساء، حتى أنجز الله وعده، فغلّبهم على العرب كلهم، وفتح لهم بلاد الشرق والغرب. وفيه دليل على صحة النبوة بالإخبار عن الغيب على ما هو به، وعلى صحة خلافة الراشدين.
﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ حال من ﴿الَّذِينَ﴾ لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد، أو استئناف ببيان المقتضي للاستخلاف والأمن ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ حال من واو ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ أي يعبدونني غير مشركين ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ﴾ أي ومن ارتد، أو كفر هذه النعمة بعد الوعد أو حصول الخلافة ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾ الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات، أو كفروا تلك النعمة العظيمة. وأول من كفر به قتلة عثمان ﵁، فصاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا.
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ.﴾. معطوف على قوله: ﴿أَطِيعُوا اللهَ﴾ والفاصل وإن طال وعد على المأمور به، فيكون تكرارا للأمر بطاعة الرسول ﷺ لتأكيد وجوبها، وتعليق الرحمة بها، أي بالطاعة ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي راجين الرحمة.
﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾ الخطاب للرسول ﴿مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي لا تلحقهم قدرة الله على
Juz 18, halaman 281 ›
الإهلاك، بأن يفوتوا منها، أي لا تحسبن يا محمد الكفار معجزين الله عن إدراكهم وإهلاكهم في الأرض ﴿وَمَأْواهُمُ النّارُ﴾ ومرجعهم النار، وذلك معطوف من حيث المعنى على قوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾ كأنه قيل: الذين كفروا لا يفوتون الله ومأواهم النار، والمراد بهم: المقسمون جهد أيمانهم. ﴿وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ المرجع هي، أو المأوى الذي يصيرون إليه.
سبب النزول:
أخرج الحاكم وصححه، والطبراني عن أبي بن كعب قال: لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة، وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين، لا نخاف إلا الله، فنزلت: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قال: فينا نزلت هذه الآية، ونحن في خوف شديد.
المناسبة:
بعد الكلام عن الطاعة وثمرتها: وهي أن من أطاع الرسول ﷺ فقد اهتدى إلى الحق وفاز بالجنة، وعد الله سبحانه بتمكين المؤمنين الطائعين في خلافة الأرض، وتأييدهم بالنصر والإعزاز، وإظهار دينهم على الدين كله، وتبديلهم من بعد خوفهم من العدو أمنا، فيعبدون الله آمنين لا يشركون به شيئا ولا يخافون. ثم أمرهم بالصلاة والزكاة شكرا لتلك النعم، وطمأنهم بتحقق الوعد السابق بإهلاك الكافرين وزجّهم في نار جهنم.
التفسير والبيان:
﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي وعد الله الذين تحقق فيهم وصفان معا هما الإيمان
Juz 18, halaman 282 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.