وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٥٥﴾
Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه؛ والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته، والهدى إمامه، والإِسلام ملته، وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، وأعلم به من الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأعرف به بعد النكرة، وأكثر به [¬١] بعد القلة، وأغنى به [¬٢] بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين أمم متفرقة، وقلوب مختلفة، وأهواء مشتتة [¬٣]، وأستنقذ به فئامًا من الناس عظيمًا من الهلكة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، موحدين مؤمنين، مخلصين مصدقين بما جاءت به رسلي. رواه ابن أبي حاتم (¬١٨٢).
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾
هذا وعد من الله تعالى لرسوله ﷺ بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي [¬٤] أئمة الناس والولاة عليهم؛ وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد. [وليبدلنهم من] [¬٥] بعد خوفهم [من الناس] [¬٦] أمنًا وحكمًا فيهم، وقد فعل ﵎ ذلك وله الحمد والمنة: فإنه ﷺ لم يمت رسول الله ﷺ حتَّى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب، وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر والإسكندرية وهو المقوقس، وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة الذي تملك بعد أصحمة، ﵀ وأكرمه.
ثم لما مات رسول الله ﷺ، واختار الله له ما عنده من الكرامة قام بالأمر بعده خليفته أَبو بكر الصديق فلمَّ شعث ما وهي عند موته ﷺ، وأخذ [¬٧] جزيرة العرب ومهدها، وبعث [الجيوش الإِسلامية] [¬٨] إلى بلاد فارس [¬٩] صحبة خالد بن
Juz 10, halaman 263 ›
الوليد ﵁ ففتحوا طرفًا منها وقتلوا خلقًا من أهلها. وجيشًا آخر صحبة أَبي عبيدة ﵁ ومن معه [¬١] من الأمراء إلى أرض الشام، وثالثا صحبة عمرو بن العاص ﵁ إلى بلاد مصر؛ ففتح الله للجيش الشامي في أيامه [¬٢] بصرى ودمشق ومخاليفهما من بلاد حوران وما والاها، وتوفاه الله، ﷿، واختار له ما عنده من الكرامة ومنّ على [¬٣] الإِسلام [وأهله] [¬٤] بأن ألهم الصديق أن يستخلف عمر الفاروق فقام بالأمر [¬٥] بعده قيامًا تامًّا لم يدور الفلك بعد الأنبياء على مثله في قوة سيرته وكمال عدله. وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها، وديار مصر إلى آخرها، وأكثر إقليم فارس. وكسر كسرى وأهانه غاية الهوان وتقهقر إلى أقصى مملكته، وقصر قيصر وانتزع يده عن بلاد الشام فانحاز [¬٦] إلى القسططنية، وأنفق أموالها [¬٧] في سبيل الله، كما أخبر بذلك ووعد به رسول الله؛ عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة.
ثم لما كانت الدولة العثمانية امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك الأندلس وقبرص، وبلاد القيروان وبلاد سبتة مما يلي البحر المحيط، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وقتل كسرى وباد [¬٨] ملكه بالكلية، وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدًّا؛ وخذل الله [¬٩] ملكهم الأعظم خاقان، وجُبى الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان [بن عفان] [¬١٠] ﵁، وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن؛ ولهذا ثبت في الصحيح عن [¬١١] رسول الله ﷺ أنَّه [¬١٢] قال: "إن الله زوى لي [¬١٣] الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها" (¬١٨٣)، فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، فنسأل [¬١٤] الله الإِيمان به وبرسوله والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا.
قال الإِمام مسلم بن الحجاج [في صحيحه] [¬١٥]: حَدَّثَنَا ابن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان،
Juz 10, halaman 264 ›
عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا" ثم [¬١] تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت عني فسألت أبي ماذا قال رسول الله؟ فقال: قال [¬٢]، "كلهم من قريش".
ورواه البخاري من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير به (¬١٨٤).
وفي رواية لمسلم أنه قال ذلك عشية رجم ماعز بن مالك، وذكر معه أحاديث أخر (¬١٨٥).
وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا بد من وجود اثنى عشر خليفة عادل، وليسوا هم بأئمة الشيعة الأثني عشر، فإن كثيرا من أولئك لم يكن إليهم [¬٣] من الأمر شيء، فأما هؤلاء فإنهم يكونون من قريش يلون فيعدلون، وقد وقعت البشارة بهم في الكتب المتقدمة، ثم لا يشترط أن يكونوا متتابعين، بل يكون وجودهم في الأمة متتابعًا ومتفرقًا، وقد وُجد منهم أربعة على الولاء وهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃، ثم كانت [¬٤] بعدهم فترة بينهم [¬٥] ثم وجد منهم من [¬٦] شاء الله، ثم قد يوجد منهم من بقى في [الوقت الذي] [¬٧] يعلمه [الله تعالى] [¬٨] "، ومنهم الهدي الذي [يطابق اسمه] اسم رسول الله ﷺ، وكنيته كنيته، يملأ الأرض عدلًا وقسطا كما ملئت جورًا وظلمًا.
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن جمهان [¬٩] عن سفينة مولى رسول الله ﷺ[أن رسول الله ﷺ[¬١٠] قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون [¬١١] ملكًا عضوضًا" (¬١٨٦).
Juz 10, halaman 265 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.