Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
عليه الذي، أو: شيء حمله، والجملة الاسمية هذه في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، والجملة بعدها معطوفة عليها، وإعرابها مثلها بلا فارق، و (إن) ومدخولها كلام مفرع عما قبله، ومستأنف لا محل له، ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا:﴾ هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، وإعرابها واضح إن شاء الله تعالى.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. ﴿فَإِنَّما:﴾ نافية. ﴿عَلَى الرَّسُولِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر قصر مهمة الرسول على التبليغ. ﴿الْبَلاغُ:﴾ مبتدأ مؤخر ﴿الْمُبِينُ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي اِرْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥)﴾
الشرح: الخطاب في هذه الآية لرسول الله ﷺ، ولأصحابه، و ﴿مِنْكُمْ﴾ للبيان والتخصيص كالتي في آخر سورة (الفتح)، وعدهم الله أن ينصر الإسلام على الكفر، ويورثهم الأرض، ويجعلهم فيها خلفاء، كما فعل ببني إسرائيل؛ حين أورثهم أرض مصر، والشام بعد إهلاك الجبابرة، وأن يمكن الدين المرتضى، وهو دين الإسلام، وتمكينه: تثبيته، وتوطيده، وأن يؤمن سربهم، ويزيل عنهم الخوف الذي كانوا عليه، وذلك أن النبي ﷺ وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين، أي بعد السر بالدعوة ثلاث سنين، ولما هاجروا إلى المدينة كانوا يصبحون في السلاح ويمسون فيه، حتى قال رجل: أما يأتي علينا يوم نأمن فيه، ونضع السلاح؟ فقال ﷺ:
«لا تلبثون إلا يسيرا؛ حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا، ليس عليه حديدة».
فأنجز الله وعده، وأظهرهم على جزيرة العرب، وافتتحوا بعدها بلاد المشرق، والمغرب، ومزقوا ملك الأكاسرة، وملكوا خزائنهم، واستولوا على الدنيا، قال الضحاك في كتاب النقاش:
هذه الآية تتضمّن صحة خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي-﵃؛ لأنهم أهل الإيمان، وعملوا الصالحات؛ وقد قال الرسول ﷺ: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثمّ تكون ملكا». رواه سفينة مولى رسول الله ﷺ. وفي رواية: «ثم تكون ملكا عضوضا». أي جائرا، وإلى هذا القول ذهب ابن العربي في أحكامه، واختاره، وقال: قال علماؤنا هذا الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة-﵃، وأن الله تعالى استخلفهم، ورضي أمانتهم، وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم؛ لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى يومنا هذا، فاستقر الأمر
Juz 6, halaman 423 ›
لهم، وقاموا بسياسة المسلمين، وذبّوا عن حوزة الدين، فنفذ الوعد فيهم، وإذا لم يكن هذا الوعد لهم نجز، وفيهم نفذ، وعليهم ورد، ففيمن يكون إذا، وليس بعدهم مثلهم إلى يومنا هذا، ولا يكون فيمن بعدهم-﵃.
﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: ليجعلنهم متصرفين في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم، وعطف (عملوا) على ﴿آمَنُوا﴾ احتراس يوحي: أن الإيمان بدون عمل صالح لا يحقق استخلافا في الأرض، بل ولا يدخل جنة، وهذا نبهت عليه مرارا وتكرارا. ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: كما استخلف داود، وسليمان، وغيرهما من الأنبياء، وكما استخلف بني إسرائيل، وأهلك الجبابرة بمصر والشام، وأورثهم أرضهم، وديارهم.
﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ:﴾ اختاره بقوله في سورة (المائدة) رقم [٣]: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ قال ابن عباس-﵄: يوسع لهم في البلاد؛ حتى يملكوها، ويظهر دينهم على سائر الأديان. ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً:﴾ آمنين، فأنجز الله وعده، وأظهر دينه، ونصر أولياءه، وأبدلهم بعد الخوف أمنا، وبسطا في الأرض.
فقد أخرج البخاري عن عدي بن حاتم الطائي-﵁-قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا إليه قطع السبيل، فقال:
«يا عديّ هل رأيت الحيرة؟». قلت: لم أرها، ولقد أنبئت عنها، قال: «فإن طالت بك حياة؛ لترينّ الظعينة ترحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله». قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعّار طيئ الذين قد سعّروا البلاد؟! «ولئن طالت بك حياة؛ لتفتحنّ كنوز كسرى» قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترينّ الرجل يخرج ملء كفه من ذهب، أو فضة يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقينّ الله أحدكم يوم القيامة، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فليقولنّ: ألم أبعث إليك رسولا، فيبلغك؟ فيقول: بلى! يا رب، فيقول: ألم أعطك مالا، وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم». قال عدي-﵁:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة».
قال عديّ-﵁: فرأيت الظعينة ترحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال أبو القاسم ﷺ: يخرج الرجل ملء كفه ذهبا... إلخ. انتهى. خازن.
﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً:﴾ فيه أربعة أقوال: أحدها: لا يعبدون غيري. الثاني:
لا يراؤون بعبادتي أحدا. الثالث: لا يخافون غيري. قاله ابن عباس-﵄. الرابع:
لا يحبون غيري. قاله مجاهد. ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ﴾ أي: كفر هذه النعم، أي: جحدها، ولم
Juz 6, halaman 424 ›
يرد الكفر بالله، وانظر (الكفر) في الآية رقم [٣٠] من سورة (الأنبياء). ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾ أي:
العاصون الخارجون عن طاعة الله تعالى، وانظر الآية رقم [٤]، وانظر شرح ﴿الدِّينِ﴾ في الآية رقم [٧٨] من سورة (الحج)، وشرح (العبادة) في رقم [٦٧] من سورة (الأنبياء).
قال أهل التفسير: أول من كفر النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان-﵁، فلما قتلوه؛ غيّر الله ما بهم، وأدخل عليهم الخوف، حتى صاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا، فعن ابن أخي عبد الله بن سلام-﵄-قال: لما أريد قتل عثمان جاء عبد الله بن سلام، فقال عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرك، قال: اخرج إلى الناس، فاطردهم، فإنك خارجا خير لي منك داخلا، فخرج عبد الله إلى الناس، فقال: أيها الناس، إن لله سيفا مغمودا عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله ﷺ، فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فو الله إن قتلتموه لتطردنّ جيرانكم الملائكة، وليسلّنّ الله سيفه المغمود عنكم، فلا يغمد إلى يوم القيامة! قالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان. أخرجه الترمذي. زاد في رواية غير الترمذي، فما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا، ولا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا. انتهى. خازن.
الإعراب: ﴿وَعَدَ:﴾ ماض. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ﴿آمَنُوا:﴾ ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿مِنْكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من واو الجماعة، وجملة: ﴿آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ صلة الموصول لا محل لها. (عملوا): ماض، وفاعله. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وجملة: ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف. (يستخلفنهم): مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، التي هي حرف لا محل له، والفاعل يعود إلى ﴿اللهُ،﴾ والهاء في محل نصب مفعول به. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. والجملة الفعلية جواب قسم محذوف، التقدير: أقسم ليستخلفنهم في الأرض، والقسم وجوابه كلام معطوف على جملة: ﴿وَعَدَ..﴾. إلخ بواو محذوفة، أو نزّل ﴿وَعَدَ اللهُ﴾ في تحققه منزلة القسم، فتلقي بما يتلقى به القسم، كأنه قيل: أقسم الله ليستخلفنكم. انتهى. زمخشري من الكشاف، ومثله ما نقله الجمل عن السمين، وزاد فيه قوله على الاعتبار الأول: ويكون، مفعول الوعد محذوفا، تقديره:
وعدهم الاستخلاف، لدلالة قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ عليه.
وأما مكي بن أبي طالب القيسي-رحمه الله تعالى-فقد قال: أصل «وعد» أن يتعدى إلى مفعولين، ولك أن تقتصر على أحدهما، فلذلك تعدى في هذه الآية إلى مفعول واحد، وفسر العدة بقوله سبحانه: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ كما فسر العدة في المائدة بقوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ رقم [١٠]
Juz 6, halaman 425 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.