إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٦٢﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٥ - كرر الله تعالى ثلاث مرات في آيات متعاقبة [٦١، ٥٩، ٥٨] قوله سبحانه: ﴿كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ﴾ [٦١، ٥٨] لكن في الآية [٥٩] لفظ: «آياته» للتأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به، والمعنى: كما بيّن لكم سنة دينكم في هذه الأشياء، يبين لكم سائر ما بكم حاجة إليه في دينكم.
الاستئذان عند الخروج وأدب خطاب النبي ﷺ
والتحذير من مخالفة أمره
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاِسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) أَلا إِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٤)﴾
الإعراب:
﴿كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ الكاف في موضع نصب؛ لأنه مفعول لفعل ﴿تَجْعَلُوا﴾.
﴿لِواذاً﴾: منصوب على المصدر في موضع الحال من واو ﴿يَتَسَلَّلُونَ﴾ أي يتسللون ملاوذين، وهو مصدر (لاوذ) كقاوم قواما؛ لأن المصدر يتبع الفعل في الصحة والاعتلال، ولو كان مصدر (لاذ) لكان (لياذا) معتلا لاعتلال الفعل، كقام قياما.
Juz 18, halaman 310 ›
البلاغة:
﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿أَلِيمٌ﴾ ﴿عَلِيمٌ﴾: صيغة مبالغة ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ التفات عن الخطاب إلى الغيبة.
المفردات اللغوية:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي الكاملون في الإيمان. ﴿مَعَهُ﴾ مع الرسول ﵌. ﴿عَلى أَمْرٍ جامِعٍ﴾ أمر عام مهم يحتاج إلى الاجتماع والتشاور، كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور، ووصف الأمر بالجمع للمبالغة، وقرئ «أمر جميع». ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ لطروء عذر لهم. ﴿حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ يستأذنوا رسول الله ﷺ، فيأذن لهم، والمطالبة بالإذن واعتباره في كمال الإيمان؛ لأنه دليل مصدق لصحته، ومميز للمخلص فيه من المنافق، ومبين تعظيم الجرم في الذهاب عن مجلس الرسول ﷺ بغير إذنه، ولذلك أعاده مؤكدا بأسلوب أبلغ، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ، أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة، وإن الذاهب بغير إذن ليس مؤمنا.
﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ أمرهم أو ما يعرض لهم من المهام، وفيه مبالغة وتضييق للأمر. ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ بالانصراف. ﴿دُعاءَ الرَّسُولِ﴾ طلب اجتماع الرسول ﷺ بهم. ﴿كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ بأن تقولوا: يا محمد، بل قولوا: يا نبي الله، يا رسول الله، في لين وتواضع وخفض صوت، ولا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض، والمساهلة في الجواب، والرجوع بغير إذن، فإن المبادرة إلى إجابته واجبة، والخروج بغير إذنه محرّم.
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً﴾ أي ينسلون أو يخرجون من المسجد خفية مستترين بشيء، فالتسلل: الخروج خفية، واللواذ: تستر بعضهم ببعض. وقد: للتحقيق.
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي عن أمر الله تعالى أو أمر الرسول ﷺ، فإن الأمر لله في الحقيقة، ويصح عود الضمير للرسول ﷺ؛ لأنه المقصود بالذكر. والمخالفة: اتخاذ طريق مخالف في القول أو الفعل. ﴿فِتْنَةٌ﴾ بلاء ومحنة وامتحان في الدنيا. ﴿أَلِيمٌ﴾ عذاب مؤلم موجع في الآخرة.
﴿أَلا إِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ملكا وخلقا وعبيدا. ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ قد يعلم ما أنتم عليه أيها المكلفون من الإيمان والنفاق والمخالفة والوفاق. وأكد علمه بقد: لتأكيد الوعيد. ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء. ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا﴾ يخبرهم بما عملوا من خير أو شر، فيجازي على سوء الأعمال بالتوبيخ وغيره. ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي الله عالم بكل شيء من أعمالهم، لا تخفى عليه خافية.
Juz 18, halaman 311 ›
سبب النزول:
أخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن عروة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما قالوا: لما أقبلت قريش عام الأحزاب، نزلوا بمجمع الأسيال من رومة -بئر بالمدينة-قائدها أبو سفيان، وأقبلت غطفان، حتى نزلوا بنعمى إلى جانب أحد، وجاء رسول الله ﷺ الخبر، فضرب الخندق على المدينة، وعمل فيه، وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال من المنافقين، وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله ﷺ ولا إذن، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بدّ منها، يذكر ذلك لرسول الله ﷺ، ويستأذنه في اللحوق لحاجته، فيأذن له، وإذا قضى حاجته رجع، فأنزل الله في أولئك المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
وقال الكلبي: كان النبي ﷺ يعرّض في خطبته بالمنافقين ويعيبهم، فينظر المنافقون يمينا وشمالا، فإذا لم يرهم أحد انسلوا وخرجوا ولم يصلوا، وإن أبصرهم أحد ثبتوا وصلوا خوفا، فنزلت هذه الآية، فكان بعد نزول هذه الآية لا يخرج المؤمن لحاجته، حتى يستأذن رسول الله ﷺ، وكان المنافقون يخرجون بغير إذن.
نزول الآية (٦٣):
﴿لا تَجْعَلُوا﴾ الآية: أخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فأنزل الله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله.
Juz 18, halaman 312 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.