إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٦٢﴾
Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
على بعضِ البيوتِ دونَ بعضٍ، أنه معنيٌّ به جميعُها؛ مساجدُها وغيرُ مساجدِها ومعنى قولِه: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ نظيرُ قولِه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
وقولِه: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. نصَب ﴿تَحِيَّةً﴾. بمعنى: تُحَيُّون أنفسِكم تحيةً مِن عندِ اللهِ؛ السلامُ تحيةٌ. فكأنه قال: فليُحَيِّ بعضُكم بعضًا تحيةً مِن عندِ اللهِ.
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ (¬١) يقولُ: إنما نُصِبت بمعنى: أَمَرَكم بها تفعَلونها (¬٢) تحيةً منه.
ووصَف جلَّ ثناؤه هذه التحيةَ بالمباركةِ الطيبةِ؛ لِما فيها مِن الأجرِ الجزيلِ، والثوابِ العظيمِ.
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هكذا يُفَصِّلُ (¬٣) اللهُ لكم معالمَ دينِكم، فيُبَيِّنُها لكم، كما فَصَّل لكم في هذه الآيةِ ما أحلَّ لكم فيها، وعرَّفكم سبيلَ الدخولِ على مَن تدخُلون عليه، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: لكى تَفْقَهوا عن اللهِ أمرَه ونهيَه وأدبَه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
Juz 17, halaman 384 ›
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما المؤمنون حقَّ الإيمان إلا الذين صدَّقوا الله ورسوله، ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ﴾. يقولُ: وإذا كانوا (¬١) مع رسولِ اللهِ ﷺ ﴿عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾. يقولُ: على أمرٍ يجمعُ جميعَهم؛ مِن حربٍ حضَرَت، أو صلاةٍ (¬٢) اجتُمِع لها، أو تشاوُرٍ في أمرٍ نزَل، ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾. يقولُ: لم ينصَرِفوا عما اجتَمعوا له مِن الأمرِ حتى يَسْتأذِنوا رسولَ اللهِ ﷺ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾. يقولُ: إذا كان أمرَ طاعةٍ للهِ (¬٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾. قال: أمرٌ مِن طاعةِ اللهِ عامٌّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا [محمدُ بنُ بكرٍ] (¬٤)، قال: أخبَرنا ابن جريجٍ، قال: سأل مكحولًا الشاميَّ إنسانٌ، وأنا أسمعُ، ومكحولٌ جالسٌ مع عطاءٍ، عن
Juz 17, halaman 385 ›
قولِ اللهِ في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾. فقال مكحولٌ: في يومِ الجمعةِ، وفى زَحْفٍ، وفي كلِّ أمرٍ جامعٍ قد أمَر ألا يذهبَ أحدٌ في يومِ جمعةٍ (¬١) حتى يستأذنَ الإمامَ، وكذلك في كلِّ أمرٍ (¬٢) جامعٍ. ألا تَرى أنه يقولُ: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ (¬٣)؟
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن الحسنِ، قال: كان الرجلُ إذا كانت له حاجةٌ والإمامُ يخطُبُ، قام فأمسَك بأنْفِهِ، فأشارَ إليه الإمامُ أن يخرُجَ. قال: فكان رجلٌ قد أرادَ الرجوعَ إلى أهلِه، فقامَ إلى هَرِمِ ابن حَيَّانَ وهو يخطُبُ، فأخَذ بأنْفِه، فأشارَ إليه هَرِمٌ أن يذهبَ، فخرَج إلى أهلِه فأقامَ فيهم، ثم قَدِم. قال له هَرِمٌ: أين كنتَ؟ قال: في أهْلى. قال: أَبإذْنِ ذَهَبتَ؟ قال: نعم؛ قمتُ إليك وأنت تخطُبُ، فأخذتُ بأنْفى، فأَشَرْتَ إليَّ أنِ اذهَبْ، فذهَبتُ. فقال: أفاتَّخَذْتَ هذا دَغَلًا (¬٤)؟! أو كلمةً نحوَها. ثم قال: اللهمَّ أخِّرْ رجالَ السَّوْءِ إلى زمانِ السَّوْءِ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ في قولِه: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾. قال: هو الجمعةُ، إذا كانوا معه لم يذهَبوا حتى يستأذِنوه (¬٥).
Juz 17, halaman 386 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.