Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
مِنْ قَوْلِهِ:
الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ، أَيْ كَانَ الْوَعْد وَعدا مسؤولا وَأَخْبَرَ عَنِ الْوَعْدِ بِ وَعْداً وَهُوَ عَيْنُهُ ليبنى عَلَيْهِ مَسْؤُلًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى مَا يَشاؤُنَ وَالْإِخْبَارُ عَنْهُ بِ وَعْداً مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْمَصْدَرِ وَالْمُرَادُ الْمَفْعُولُ كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ.
وَيَتَعَلَّقُ: عَلى رَبِّكَ بِ وَعْداً لِتَضْمِينِ وَعْداً مَعْنَى (حَقًّا) لِإِفَادَةِ أَنَّهُ وَعْداً لَا يُخْلَفُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٤] .
وَالْمَسْئُولُ: الَّذِي يَسْأَلُهُ مُسْتَحِقُّهُ وَيُطَالِبُ بِهِ، أَيْ حَقًّا لِلْمُتَّقِينَ أَنْ يَتَرَقَّبُوا حُصُولَهُ كَأَنَّهُ أَجْرٌ لَهُمْ عَنْ عَمَلٍ. وَهَذَا مَسُوقٌ مَسَاقَ الْمُبَالَغَةِ فِي تَحْقِيقِ الْوَعْدِ وَالْكَرَمِ كَمَا يَشْكُرُكَ شَاكِرٌ عَلَى إِحْسَانٍ فَتَقُولُ: مَا أَتَيْتُ إِلَّا وَاجِبًا، إِذْ لَا يَتَبَادَرُ هُنَا غَيْرُ هَذَا الْمَعْنَى، إِذْ لَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى سِوَى أَنَّهُ تَفَضُّلٌ وَتَعَهُّدٌ بِهِ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي هَذَا أَهْلُ الْمِلَّةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ إخلاف الْوَعْد.
[١٧، ١٨]
[سُورَة الْفرْقَان (٢٥) : الْآيَات ١٧ إِلَى ١٨]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) قالُوا سُبْحانَكَ مَا كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨)
عُطِفَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ إِمَّا عَلَى جُمْلَةِ: قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ [الْفرْقَان: ١٥] إِنْ كَانَ الْمُرَادُ: قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ، أَوْ عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ: وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً [الْفرْقَان:
١١] عَلَى جَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَانْتِصَابُ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ
Juz 18, halaman 336 ›
مَعْلُومٍ فِي سِيَاقِ أَمْثَالِهِ، تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَوَعَّدَهُمْ بِالسَّعِيرِ وَمَا يُلَاقُونَ مِنْ هَوْلِهَا بَيَّنَ لَهُمْ حَالَ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ حَالُهُمْ فِي الْحَشْرِ مَعَ أَصْنَامِهِمْ. وَهَذَا مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْهَوْلِ لَهُمْ فِي الْمَحْشَرِ إِذْ يُشَاهِدُونَ خَيْبَةَ آمَالِهِمْ فِي آلِهَتِهِمْ إِذْ يَرَوْنَ حَقَارَتَهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَتَبَرُّؤَهَا مِنْ عُبَّادِهَا وَشَهَادَتَهَا عَلَيْهِمْ بِكُفْرَانِهِمْ نِعْمَةَ اللَّهِ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْقُرْآنِ، وَإِذْ يَسْمَعُونَ تَكْذِيبَ مَنْ عَبَدُوهُمْ مِنَ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَعِيسَى ﵈ وَالْجِنِّ وَنَسَبُوا إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ بِالضَّلَالَاتِ.
وَعُمُومُ الْمَوْصُولِ مِنْ قَوْلِهِ: وَما يَعْبُدُونَ شَامِلٌ لِأَصْنَافِ الْمَعْبُودَاتِ الَّتِي عَبَدُوهَا وَلِذَلِكَ أُوثِرَتْ (مَا) الْمَوْصُولَةُ لِأَنَّهَا تَصْدُقُ عَلَى الْعُقَلَاءِ وَغَيْرِهِمْ. عَلَى أَنَّ التَّغْلِيبَ هُنَا لِغَيْرِ الْعُقَلَاءِ. وَالْخِطَابُ فِي أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ لِلْعُقَلَاءِ بِقَرِينَةِ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ.
فَجُمْلَةُ: قالُوا سُبْحانَكَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ، فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: نَحْشُرُهُمْ بِالنُّونِ وَيَقُول بِالْيَاءِ فَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ التَّكَلُّمِ إِلَى الْغَيْبَةِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوب يَحْشُرُهُمْ وفَيَقُولُ لَهما بِالْيَاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ نَحْشُرُهُمْ وَنَقُولُ كِلَيْهِمَا بِالنُّونِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيٌّ لِلِاسْتِنْطَاقِ وَالِاسْتِشْهَادِ. وَالْمَعْنَى: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمُوهُمْ أَمْ ضَلُّوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ دُونَ تَضْلِيلٍ مِنْكُمْ. فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ.
وَأَخْبَرَ بِفِعْلِ: أَضْلَلْتُمْ عَنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ الْمُنْفَصِلِ وَبِفِعْلِ ضَلُّوا عَنْ ضَمِيرِ الْغَائِبِينَ الْمُنْفَصِلِ لِيُفِيدَ تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِمَا عَلَى الْخَبَرَيْنِ الْفِعْلِيَّيْنِ تَقَوِّي الْحُكْمِ الْمُقَرَّرِ بِهِ لِإِشْعَارِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا مَنَاصَ لَهُمْ مِنَ الْإِقْرَارِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّ أَحَدَهُمْ مُحَقَّقُ الْوُقُوعِ لَا مَحَالَةَ. فَالْمَقْصُودُ بِالتَّقْوِيَةِ هُوَ مُعَادِلُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ: أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ.
Juz 18, halaman 337 ›
وَالْمُجِيبُونَ هُمُ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمَعْبُودِينَ الْمَلَائِكَةِ وَعِيسَى ﵈.
وَقَوْلُهُمْ: سُبْحانَكَ كَلِمَةُ تَنْزِيهٍ كُنِّيَ بِهَا عَنِ التَّعَجُّبِ مِنْ قَوْلٍ فَظِيعٍ. كَقَوْلِ الْأَعْشَى:
قَدْ قُلْتُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ ... سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ
وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النُّورِ [١٦] : سُبْحانَكَ هَذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ ضَمِيرِ
نَحْشُرُهُمْ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَرَّعَتْهُمُ الْآيَةُ بِالْوَعِيدِ وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ إِلَى قَوْله: مَسْحُوراً [الْفرْقَان: ٧، ٨] لَكِنْ مَا يَقْتَضِيهِ وَصْفُهُمْ بِ الظَّالِمُونَ وَالْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ:
لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ [الْفرْقَان: ١١] مِنْ شُمُولِ كُلِّ مَنْ تَحَقَّقَ فِيهِ مَضْمُونُ الصِّلَةِ، كُلُّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ نَحْشُرُهُمْ عَائِدًا إِلَى لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ فَيَشْمَلُ الْمُشْرِكِينَ الْمَوْجُودِينَ فِي وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ وَمَنِ انْقَرَضَ مِنْهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمَنْ سَيَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَوَصْفُ الْعِبَادِ هُنَا تَسْجِيلٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَتَعْرِيضٌ بِكُفْرَانِهِمْ حَقَّهَا.
وَالْإِشَارَةُ إِلَيْهِمْ لِتَمْيِيزِهِمْ مِنْ بَيْنِ بَقِيَّةِ الْعِبَادِ.
وَهَذَا أَصْلٌ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَدَى الْقَاضِي.
وَإِسْنَادُ الْقَوْلِ إِلَى مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ فِي الْأَصْنَامِ نُطْقًا يَسْمَعُهُ عَبَدَتُهَا، أَمَّا غَيْرُ الْأَصْنَامِ مِمَّنْ عُبِدَ مِنَ الْعُقَلَاءِ فَالْقَوْلُ فِيهِمْ ظَاهِرٌ.
وَإِعَادَةُ فِعْلِ ضَلُّوا فِي قَوْلِهِ: أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ لِيَجْرِيَ عَلَى ضَمِيرِهِمْ مُسْنَدٌ فِعْلِيٌّ فَيُفِيدُ التَّقَوِّيَ فِي نِسْبَةِ الضَّلَالِ إِلَيْهِمْ. وَالْمَعْنَى: أَمْ هُمْ ضَلُّوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ دُونَ تَضْلِيلٍ مِنْكُمْ. وَحَقُّ الْفِعْلِ أَنْ يُعَدَّى بِ (عَنْ) وَلَكِنَّهُ عُدِّيَ بِنَفْسِهِ لتَضَمّنه معنى (أخطؤوا) ، أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ.
وسُبْحانَكَ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي مَقَامِ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَنْ أَنْ يَدَّعُوا لِأَنْفُسِهِمْ مُشَارَكَتَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ.
Juz 18, halaman 338 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.