Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
طلب المشركين إنزال الملائكة عليهم أو رؤية الله
والإخبار بإحباط أعمالهم
﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اِسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (٢٢) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٢٣) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً (٢٤)﴾
الإعراب:
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا﴾ اللام جواب قسم محذوف.
﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ منصوب على الظرف، والعامل فيه فعل مقدر، تقديره: اذكر، أي اذكر يوم يرون الملائكة. ولا يجوز أن يعمل فيه ﴿لا بُشْرى﴾ لأن ما في حيّز النفي لا يعمل فيما قبله. وأجاز الزمخشري نصب ﴿يَوْمَ﴾ بما دل عليه ﴿لا بُشْرى﴾ أي يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى أو يعدمونها. و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ للتكرار.
و ﴿لا بُشْرى﴾: إن جعلت ﴿بُشْرى﴾ مبنية مع ﴿لا﴾ كان ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ خبرا لها؛ لأنه ظرف زمان، وظروف الزمان تكون أخبارا عن المصادر. و ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ صفة للبشرى. وإن جعلت ﴿بُشْرى﴾ غير مبنية مع ﴿لا﴾ أعملت ﴿بُشْرى﴾ في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ لأن الظروف يعمل فيها معاني الأفعال، وللمجرمين خبر ﴿لا﴾.
البلاغة:
﴿لَوْلا أُنْزِلَ﴾ ﴿لَوْلا﴾ هنا بمعنى هلا للترجي.
﴿عَتَوْا عُتُوًّا﴾ و ﴿حِجْراً مَحْجُوراً﴾ جناس الاشتقاق.
Juz 19, halaman 42 ›
﴿لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ﴾ مبالغة بنفي الجنس، والمعنى: لا يبشر يومئذ المجرمون، وعدل عنه إلى ذلك للمبالغة.
﴿هَباءً مَنْثُوراً﴾ تشبيه بليغ، حذف منه أداة التشبيه ووجه الشبه، أي كالغبار المنثور في الجو في حقارته وعدم نفعه.
المفردات اللغوية:
﴿لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي لا يأملون لقاءنا بالخير لكفرهم بالبعث، أو لا يخافون لقاءنا بالشر، أي لا يخافون البعث، على لغة تهامة، أي أن الرجاء في بعض لغات العرب: الخوف، مثل قوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً﴾. وأصل اللقاء: الوصول إلى الشيء، ومنه الرؤية، فإنه وصول إلى المرئي، والمراد به: الوصول إلى جزائه، أي لقاء جزائنا.
﴿لَوْلا﴾ هلا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ أي أرسلوا إلينا، فيخبروننا بصدق محمد ﷺ ﴿أَوْ نَرى رَبَّنا﴾ فيأمرنا بتصديقه واتباعه ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أي لقد تكبروا في شأن أنفسهم، حتى أرادوا لها ان تكون أنبياء أو ما هو أعظم من ذلك ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً﴾ تجاوزوا الحد في الظلم حتى بلغوا أقصى الغاية، بطلبهم رؤية الله تعالى في الدنيا، وكذبوا الرسول الذي جاء بالوحي، ولم يأبهوا بمعجزاته. و ﴿عَتَوْا﴾ بالواو على أصله، بخلاف «عتي» بالإبدال في سورة مريم في قوله:
﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [٨].
﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ﴾ في جملة الخلائق، وهو يوم القيامة، وهو منصوب بفعل مقدر تقديره: اذكر ﴿لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكافرين، والمعنى: يمنعون البشرى، بخلاف المؤمنين، فلهم البشرى بالجنة ﴿وَيَقُولُونَ: حِجْراً مَحْجُوراً﴾ أي ويقول الكفرة حينئذ هذه الكلمة، وهي كلمة تقال عند حصول شدة كلقاء عدو أو حدث خطير، يقصد بها العرب: الاستعاذة من وقوع الخطر، والطلب من الله أن يمنع ذلك الحادث منعا. والحجر لغة: المنع، ومنه الحجر على القاصر أي منعه من التصرف، وسمي العقل حجرا؛ لأنه يمنع صاحبه من بعض الأعمال.
﴿وَقَدِمْنا﴾ عمدنا وقصدنا إلى ما عملوا في كفرهم في الدنيا من المكارم كقرى الضيف وصلة الرحم، وإغاثة الملهوف، فأحبطناه لعدم الإيمان ﴿فَجَعَلْناهُ هَباءً﴾ هو ما يرى في الهواء أثناء ضوء الشمس الداخل من الكوى أو النوافذ، أي جعلناه كالغبار المفرق في عدم النفع فيه ﴿مُسْتَقَرًّا﴾ أي مكانا يستقرون فيه أكثر الوقت للجلوس والمحادثة، والمعنى: أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرا من الكافرين في الدنيا ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ مكانا يؤوي إليه للقيلولة والراحة: وهي الاستراحة نصف النهار في الحر تشبيها بمكان القيلولة في الدنيا؛ إذ لا نوم في الجنة. وأخذ من ذلك انقضاء
Juz 19, halaman 43 ›
الحساب في نصف نهار، كما ورد في الحديث: أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
المناسبة:
هذا هو موضوع الشبهة الرابعة للمشركين منكري نبوة محمد ﷺ ومكذبي القرآن، ومفادها: لم لم ينزل الله الملائكة حتى يشهدوا أن محمدا محقّ في دعواه، أو نرى ربنا حتى يخبرنا بأنه أرسله إلينا.
والشبهات الثلاث المتقدمة لهم: هي قولهم: ﴿إِنْ هَذا إِلاّ إِفْكٌ افْتَراهُ﴾ وما حكي عنهم: ﴿وَقالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها﴾ وذكرهم خمس صفات للرسول، زعموا أنها تخل بالرسالة، منها قولهم: ﴿مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ﴾ إلخ.
التفسير والبيان:
هذا موقف عجيب من مواقف تعنت الكفار في كفرهم وعنادهم، صوره القرآن بقوله تعالى:
﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا﴾ أي وقال المشركون الذين ينكرون البعث والثواب والعقاب: هلا أنزل علينا الملائكة كما تنزل على الأنبياء فنراهم عيانا، فيخبرونا بأن محمدا ﷺ صادق في دعواه النبوة، أو نرى ربنا جهارا نهارا، فيخبرنا بأنه أرسله إلينا، ويأمرنا بتصديقه واتباعه، كقولهم في آية أخرى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإسراء ٩٢/ ١٧] والحقيقة أنهم لا يرومون من كلامهم هذا إلا المكابرة والتمادي في الإنكار والعناد، لذا قال تعالى:
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً﴾ أي والله لقد تكبروا وأضمروا الاستكبار عن الحق، وهو الكفر والعناد في قلوبهم واعتقدوه كما قال سبحانه: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاّ كِبْرٌ، ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ [غافر ٥٦/ ٤٠] وتجاوزوا
Juz 19, halaman 44 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.