سُدَّت دونه مطامع النفوس القدسيَّة، واللام جوابُ قَسَم محذوف، وفي الاستئناف بالجملة حُسْنٌ وإشعار بالتعجُّب (¬١) من استكبارهم وعتوِّهم، فإن في فحوى هذا الفعل دليل على التعجيب من غير لفظه، أَلا يُرى أنَّ المعنى: ما أشدَّ استكبارهم وما أكبرَ عتوَّهم!
* * *
(٢٢) - ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾.
﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾: ملائكةَ الموت أو العذاب، و ﴿يَوْمَ﴾ نصب بما دلَّ عليه: ﴿لَا بُشْرَى﴾؛ أي: يومَ يَرَون الملائكةَ يُمنعون البشرى أو يعدمونها (¬٢).
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ مؤكِّد لـ ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾، أو خبرٌ و ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ تبيينٌ، أو خبرٌ ثانٍ، أو ظرفٌ لِمَا تتعلَّق به اللام، أو لـ ﴿بُشْرَى﴾ إن قدِّرت منوَّنةً غيرَ مبنيَّةٍ مع (لا)، فإنَّها لا تعمل، أو بإضمار: اذْكُر، ثم أخبر فقال: لا بشرى بالجنة (¬٣) يومئذٍ.
وقيل: لا ينتصب بـ ﴿يَرَوْنَ﴾؛ لأنَّ المضاف إليه لا يَعمل في المضاف، ولا بـ ﴿بُشْرَى﴾؛ لأنها مصدرٌ، والمصدر لا يَعمل فيما قبله، ولأنَّ المنفىَّ بـ (لا) (¬٤) لا يَعمل فيما قبل (لا).
﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ ظاهرٌ في موضعِ ضميرهم؛ تسجيلاً على جرمهم، وإشعاراً بما هو المانع للبُشرى والمُوجِبُ لما يقابلها، أو عامٌّ يَتناول حكمُه حكمَهم من طريق