أداة النداء، وانظر الآية رقم [١٦٩] من سورة (الشعراء). ﴿أَوْزِعْنِي:﴾ فعل دعاء، وفاعله ضمير مستتر، تقديره: «أنت»، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿أَشْكُرَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ،﴾ والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنا». ﴿نِعْمَتَكَ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة.
﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة ﴿نِعْمَتَكَ﴾. ﴿أَنْعَمْتَ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة صلة ﴿الَّتِي﴾ والعائد محذوف؛ إذ التقدير: التي أنعمتها. ﴿عَلَيَّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. (على والدي): جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
و ﴿أَنْ أَشْكُرَ:﴾ في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ثان، أو في محل نصب بنزع الخافض، والكلام: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي..﴾. إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقالَ..﴾.
إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، والمصدر المؤول من: (أن أعمل صالحا) معطوف على سابقه، فهو مثله في محل نصب مفعول به. ﴿تَرْضاهُ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «أنت»، والهاء في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب صفة ثانية للموصوف المحذوف، والصفة الأولى: ﴿صالِحاً﴾. (أدخلني): إعراب هذه الجملة مثل إعراب جملة: ﴿أَوْزِعْنِي،﴾ وهي معطوفة عليها. ﴿بِرَحْمَتِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فِي عِبادِكَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿الصّالِحِينَ:﴾ صفة: ﴿عِبادِكَ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠)﴾
الشرح: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ:﴾ التفقد: تطلّب ما غاب عنك من شيء. ﴿ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ:﴾ استفهام استخبار، ولا حاجة إلى ادّعاء القلب، كما قاله بعضهم: إن الأصل ما للهدهد لا أراه. إذ المعنى صحيح بدون ادعاء القلب. هذا؛ والهدهد بضم الهاء الثانية وكسرها طائر ذو خطوط وألوان كثيرة، الواحدة هدهدة بضم الهاء الثانية وكسرها أيضا، والجمع: هداهد، وهداهيد. ﴿أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ:﴾ أم منقطعة، فهي بمعنى «بل»، كأنه لما لم يره؛ ظن: أنه حاضر، ولا يراه لساتر أو غيره، ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ:﴾ ثم احتاط، فلاح له أنه غائب، فأضرب عن ذلك، وأخذ يقول: بل هو غائب، كأنه يسأل عن صحة ما لاح له.
Juz 6, halaman 688 ›
تنبيه: لقد اختلف الناس في معنى تفقده للطير على أقوال كثيرة، وأكتفي بما يلي نقلا عن القرطبي. فقد قال عبد الله بن سلام-﵁: إنما طلب الهدهد؛ لأنه احتاج إلى معرفة الماء على كم هو من وجه الأرض؛ لأنه كان نزل في مفازة عدم فيها الماء، وأن الهدهد كان يرى باطن الأرض وظاهرها، فكان يخبر سليمان بموضع الماء، ثم كانت الجن تخرجه في ساعة يسيرة، تسلخ عنه وجه الأرض كما تسلخ الشاة، قاله ابن عباس فيما روى عن ابن سلام، وذكر:
أن سليمان لم يصحب معه سوى هذا الهدهد في سفره، ولذا فقده، مع كون الهداهد كثيرة.
قال أبو مجلز، قال ابن عباس لعبد الله بن سلام-﵃ أجمعين-: أريد أن أسألك عن ثلاث مسائل قال: أتسألني، وأنت تقرأ القرآن؟ قال: نعم (ثلاث مرات) قال: لم تفقد سليمان الهدهد دون سائر الطير؟ قال: احتاج إلى الماء، ولم يعرف عمقه، وكان الهدهد يعرف ذلك دون سائر الطير، فتفقده. وروي: أن نافع بن الأزرق الخارجي سمع ابن عباس يذكر شأن الهدهد، فقال له: قف يا وقّاف، كيف يرى الهدهد باطن الأرض، وهو لا يرى الفخ حين يقع فيه؟! فقال له ابن عباس-﵄: إذا جاء القدر عمي البصر. قال ابن العربي:
ولا يقدر على هذا الجواب إلا عالم القرآن، وأنشدوا في هذا المعنى: [الرجز]
إذا أراد الله أمرا بامرئ... وكان ذا عقل ورأي ونظر
وحيلة يعملها في دفع ما... يأتي به مكروه أسباب القدر
غطّى عليه سمعه وعقله... وسلّه من ذهنه سلّ الشّعر
حتّى إذا أنفذ فيه حكمه... ردّ عليه عقله ليعتبر
الإعراب: ﴿وَتَفَقَّدَ:﴾ الواو: حرف عطف. (تفقد): فعل ماض، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى (سليمان). ﴿الطَّيْرَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (تبسم...) إلخ لا محل لها مثلها. ﴿فَقالَ:﴾ الفاء: حرف عطف، وتعقيب. (قال): فعل ماض، والفاعل يعود إلى (سليمان) أيضا، (ما): اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. (لي): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿أَرَى:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر وجوبا تقديره: «أنا». ﴿الْهُدْهُدَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال، من ياء المتكلم، والرابط: الضمير فقط، والعامل في الحال الاستفهام. ﴿أَمْ:﴾ حرف إضراب بمعنى «بل» كما رأيت. وتسمى منقطعة. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى الهدهد. ﴿مِنَ الْغائِبِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان، والكلام: ﴿ما لِيَ..﴾. إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة ﴿فَقالَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
Juz 6, halaman 689 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.