Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم ثنى بقوله: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ فوصف ما بثه من قدرته في البر والبحر مما به مساك الأرض، وختمه بقوله: ﴿أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾، أي: أمع اله من يفعل مثل فعله؟ ! ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ما لهم في عبادة الله وإخلاصها، و [ما] عليهم في إشراك غيره فيها، أي: لو علموا ما تنتهي إليه عواقب هذين لما عدلوا عما هو أنفع لهم إلى ما هو لهم أضر.
ثم ثلث بقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ﴾، ذكرهم بما لا يكاد يخلو منه أحدٌ إذا دفع إلى شدةٍ أن يضطر إلى الانقطاع إلى الله تعالى، وقوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ موضعٌ ينسى فيه الإنسان سالف شدته براهن نعمته، ففصل بقوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾، أي: ما تذكرون ما مر من دهركم من بلائكم وشروركم.
ثم ربع بقوله: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، أي: من ينجيكم بهدايته وما نصب لكم من آياته بالنجوم التي تعولون عليها في البحر والبر إذا لم تهتدوا في الظلمات؟ ولما كانت هدايته في البحر وتسييره الجواري بالريح، ضم إليه الريح الأخرى المبشرة بالقطر، فلما ختم الآية التي هي في معناها بقوله: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٤] ختم هذه بقوله: ﴿تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، لأن المذكورين في هذه الآية المذكورون في تلك.
وأما قوله: ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ فكالخاتمة والتتميم للسوابق، ولذلك ضم مع قوله: ﴿أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾، أي: من يعدل رب العالمين الذي هذا شأنه؟ هلموا برهانكم وما يظهر في النفوس أن ما يقولونه حقٌ، وأن ما عداه باطل.
Juz 11, halaman 551 ›
حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه، وإنما هو إلزام لهم وتبكيت وتهكم بحالهم، وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله، ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء إلا لداع يدعوه إلى إيثاره من زيادة خير ومنفعة، فقيل لهم، مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه، وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخير ولكن هوى وعبثا، لينبهوا على الخطإ المفرط والجهل المورط وإضلالهم التمييز ونبذهم المعقول وليعلموا أنّ الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد. ونحوه ما حكاه عن فرعون: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) [الزخرف: ٥٢] مع علمه أنه ليس لموسى مثل أنهاره التي كانت تجرى تحته. ثم عدّد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله، كما عدّدها في موضع آخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقد بان ووضح أن كل خاتمةٍ لائقةٌ بمكانها. هذا تلخيص كلامه.
الأساس: نعمة الله راهنةٌ: دائمةٌ، وهذا الشيء راهنٌ لك: معدٌ، وطعامٌ راهنٌ.
قوله: (والجهل المورط)، الأساس: ورطه، وتورطت الماشية: وقعت في موحلٍ، ومكان لا يتخلص منه، وتورط فلانٌ ببليةٍ، وورطه فيها، وأورطه شر مورطٍ.
قوله: (ونحوه ما حكاه عن فرعون)، وهو: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ [الزخرف: ٥١، ٥٢]، فإن اللعين لما عد ما عد مما اختص به، وقد علم أن موسى ﵇ لم يكن عنده من ذلك شيءٌ قال: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ للتبكيت والتهكم، يعني: ثبت عندكم واستقر أني خيرٌ مع هذه المملكة البسيطة من هذا الضعيف الحقير الذي ليس له شيءٌ منها.
قوله: (ثم عدد ﷾ الخيرات والمنافع)، يعني: في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الروم: ٤٠].
والحاصل أن هذا الأسلوب من إنكار الشيء ونفيه على وجه يعرف به الخصم،
Juz 11, halaman 552 ›
ثم قال: (هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ). وقرئ: (يُشرِكُونَ) بالياء والتاء. وعن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا قرأها يقول "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم".
[(أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)].
فإن قلت: ما الفرق بين أم وأم في (أَمَّا يُشْرِكُونَ) و (أَمَّنْ خَلَقَ)؟ قلت: تلك متصلة، لأنّ المعنى: أيهما خير. وهذه منقطعة بمعنى بل والهمزة، لما قال الله تعالى: آلله خير أم الآلهة؟ قال: بل أمّن خلق السماوات والأرض خير؟ تقريرا لهم بأن من قدر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يأباه فإنه تعالى أثبت لوازم الألوهية لنفسه ﷾ ونفاها عما اتخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها، مؤكدًا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان، ووقع عليه الوفاق والاتفاق، ولفظة "ثم" في كلام المصنف: "ثم عدد ﷾" عطف على مقدر، يعني: ذكر الله ﷾ قبل هذه الآيات آياتٍ ودلائل، ثم عدد الخبرات.
قوله: (وقرئ: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالياء والتاء)، عاصمٌ وأبو عمر: بالياء التحتانية، والباقون: بالتاء.
قوله: (قال: بل أمن خلق السماوات والأرض)، بتخفيف الميم تفسير ﴿أَمَّنْ خَلَقَ﴾ بتثقيل الميم، لأن "أم" منقطعةٌ، وهي على تقدير: بل والهمزة، و"من" موصولةٌ، فكأن المعنى: بل أمن خلق السماوات والأرض خيرٌ.
قوله: (تقريراً لهم)، يعني: أضرب عن السؤال الأول إلى تقرير المعنى الثاني، أي: دعوا
Juz 11, halaman 553 ›
Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.