٤ - إن تنزيل القرآن على النبي ﷺ وتعليمه إياه وتلقينه به من عند الله العلي الحكيم بتدبير خلقه، العليم بأحوالهم وبما يصلحهم. وهذه الآية الأخيرة تمهيد لسياق القصص التالية عن الأنبياء ﵈.
القصة الأولى
قصة موسى ﵇ بالوادي المقدس
﴿إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلاّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢) فَلَمّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِها وَاِسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤)﴾
الإعراب:
﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ ﴿قَبَسٍ﴾ بالتنوين: بدل مجرور من شهاب. ومن قرأ بغير تنوين أضاف كلمة ﴿بِشِهابٍ﴾ إلى ﴿قَبَسٍ﴾ إضافة النوع إلى جنسه، مثل: ثوب خزّ.
﴿تَصْطَلُونَ﴾ أصلها «تصتليون» فأبدل من التاء طاء، لتوافق الطاء في الإطباق، ونقلت
Juz 19, halaman 260 ›
الضمة من الياء إلى اللام، فبقيت الياء ساكنة، وواو الجمع ساكنة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين.
﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ﴾ ﴿أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، أي أنه بورك، وهو في موضع رفع ب ﴿نُودِيَ﴾. و ﴿مَنْ فِي النّارِ﴾، أي من في طلب النار، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
﴿أَنَا اللهُ﴾ مبتدأ وخبر، و ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ صفتان للخبر.
﴿تَهْتَزُّ، كَأَنَّها جَانٌّ﴾ ﴿تَهْتَزُّ﴾ جملة فعلية حال من هاء ﴿رَآها﴾. و ﴿كَأَنَّها جَانٌّ﴾ حال أيضا، أي فلما رآها مهتزة مشبهة جانا، و ﴿مُدْبِراً﴾ حال منصوب أيضا.
﴿إِلاّ مَنْ ظَلَمَ﴾ ﴿مَنْ﴾ في موضع نصب، لأنه استثناء منقطع.
﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ ﴿بَيْضاءَ﴾ حال من ضمير ﴿تَخْرُجْ﴾. و ﴿إِلى فِرْعَوْنَ﴾ حال من مرسلا المحذوف المنصوب على الحال، لدلالة الحال عليه، أي مرسلا إلى فرعون.
﴿مُبْصِرَةً﴾ حال من الآيات، أي مبينة.
البلاغة:
﴿وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ﴾ إيجاز بالحذف، حذفت جملة: فألقاها، فانقلبت حية، لدلالة السياق عليه.
﴿حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ﴾ و ﴿وَلّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ بين كل منهما طباق.
﴿آياتُنا مُبْصِرَةً﴾ استعارة، استعار لفظ الإبصار للوضوح والبيان؛ لأن الإبصار يكون بالعينين.
﴿كَأَنَّها جَانٌّ﴾ تشبيه مرسل مجمل، ذكرت أداة الشبه، وحذف وجه الشبه، فصار مرسلا مجملا.
المفردات اللغوية:
﴿إِذْ قالَ﴾ أي اذكر حين قال موسى. ﴿لِأَهْلِهِ﴾ كنى عن زوجته بالأهل عند مسيرته من مدين إلى مصر. ﴿آنَسْتُ﴾ أبصرت من بعيد. ﴿بِخَبَرٍ﴾ عن حال الطريق؛ لأنه قد ضله. وجمع الضمير في قوله: ﴿سَآتِيكُمْ﴾ و ﴿آتِيكُمْ﴾ و ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ مراعاة لكلمة ﴿لِأَهْلِهِ﴾. وأتى بالسين في قوله: ﴿سَآتِيكُمْ﴾ للدلالة على بعد المسافة، أو الوعد بالإتيان وإن أبطأ. وأتى بأو دون الواو اعتمادا أو رجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه معا، لم يعدم واحدة منهما: إما هداية الطريق،
Juz 19, halaman 261 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.