Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾.
المفردات:
﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾: لتختبرن فيها بالإصابة ببعض البلايا.
﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾: من الجد في الأمور. مأخوذ من عزم الأمر. أي جد فيه.
﴿مِيثَاقَ﴾: الميثاق، العهد.
﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾: أي طرحوه خلفها. والمقصود: أنهم أهملوا، ولم يعملوا به.
﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: واستبدلوا بهذا الميثاق، مقابلاً قليلاً، من أعراض الدنيا.
التفسير
١٨٦ - ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾:
الربط:
بعد أن أخبر الله تعالى: أن كل نفس ذائقة الموت، ليتسلى كل امرئٍ عمن فقده من أحبابه بهذا القضاء الشامل، أتبع ذلك إخبار النبي ﷺ، والمؤمنين: أنهم سيلقون أنواعاً من البلاء: في أنفسهم وأموالهم. وسيؤذون من أعدائهم؛ ليوطنوا
Juz 2, halaman 719 ›
أنفسهم على احتمال ذلك عند وقوعه. فقال جل شأنه: ﴿لَتُبْلَوُنَّ … ﴾ الآية.
والخطاب في ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾: لرسول الله ﷺ، والمؤمنين، وما فيه من التوكيد لتحقيق وقوع البلاء، مبالغة في الحث على ما أريد منهم من التهيؤ له، والصبر عليه، لما فيه من الحكم.
ولما كان المولى يعلم بحال عباده من قبل أن يخلقهم، فالمراد بابتلائه لهم: إصابتهم ببعض البلايا، ليظهر ما علمه أزلاً من حالهم: من الثبات والصبر، أو الجزع والهلع، فيجازي كلاً بما كسب.
والمعنى: لتختبرن حتماً ﴿فِي أَمْوَالِكُمْ﴾: بنقصها أو تلفها، أو استيلاء الأعداء عليها، أو نحو ذلك.
﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾: بالقتل والأسر والجرح، والأمراض الجسدية، والمتاعب النفسية.
﴿وَلَتَسْمَعُنَّ﴾: قطعاً.
﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾: التوراة والإنجيل وما بينها.
﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: وهم اليهود والنصارى.
﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾: وسائر الكفار.
﴿أَذًى كَثِيرًا﴾: من الطعن في الإسلام، والقدح في رسلكم، وصد من أراد الإيمان، وتخطئة من آمن، ومحاولة تكفيره، وتحريضه على معاداة رسوله.
والخطاب هنا - فيما يلي - وإن كان لرسول الله وأصحابه - فحكمه عام للمسلمين جميعاً: في كل زمان ومكان، إلى يوم القيامة.
ولما أكد أن ذلك سيحدث لهم، أمرهم أن يقابلوه بالصبر والتقوى، فقال:
Juz 2, halaman 720 ›
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾:
أي: وإن تصبروا على تلك الشدائد عند وقوعا، وتقابلوها بحسن التحمل، وعدم الجزع، وعفة اللسان، وتتخذوا لكم وقاية منها باللجوء إلى الله، وتساوى المحبوب والمكروه لديكم في سبيل رضاه تعالى، واتخاذ أسباب الوقاية والعلاج من الأمراض والجراح، وإرهاب الخصوم والأعداء بأسباب القوة والغلبة - إن تفعلوا ذلك - فإن الصبر والتقوى منكم، من عزم الأمور والجد فيها. وهو فضيلة يتنافس فيها المتنافسون. وأنتم بها أحق وأولى.
ويجوز أن يكون المعنى: وإن تصبروا وتتقوا، فهو خير لكم، فإن الصبر والتقوى مما يجب أن يعزم عليه كل أحد، لما فيهما من كمال المزية والشرف.
وإنما أَخبرهم بذلك قبل وقوعه، وأمرهم بالثبات والتقوى، ليستعدوا للقائه، فإن هجوم الشدائد قد يزلزل الأقدام. أما الاستعداد لها، فإنه يهون أمرها.
وعبر عن اليهود والنصارى بقوله: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: للتنبيه على أن مدار ما يسمعونه منهم من الأذى ينسبونه - كاذبين - إلى كتابهم. وكتابهم منه براء. فهو مدسوس عليه منهم، تحريفاً أو سوء تأويل.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (¬١) ".
ومن أمثلة ذلك قولهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾ (¬٢) ". وقد رد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
Juz 2, halaman 721 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.