Lewati ke konten

Tafsir QS. Ali Imran: 186 آل عمران

لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴿١٨٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الْأَوَّلِ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ يَشْتَمِلُ عَلَى نِعْمَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ: النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَنَعِيمُ الْجَنَّةِ.

وَمَعْنَى فَقَدْ فازَ نَالَ مُبْتَغَاهُ مِنَ الْخَيْرِ لِأَنَّ تَرَتُّبَ الْفَوْزِ عَلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ وَالزَّحْزَحَةِ عَنِ النَّارِ مَعْلُومٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ الشَّرْطِ إِلَّا لِهَذَا. وَالْعَرَبُ تَعْتَمِدُ فِي هَذَا عَلَى الْقَرَائِنِ، فَقَدْ يَكُونُ الْجَوَابُ عَيْنَ الشَّرْط لبَيَان التحقّق، نَحْوَ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَقَدْ يَكُونُ عَيَّنَهُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وَقَدْ يَكُونُ عَلَى مَعْنَى بُلُوغِ أَقْصَى غَايَاتِ نَوْعِ الْجَوَابِ وَالشَّرْطِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ، وَقَوْلِ الْعَرَبِ: «مَنْ أَدْرَكَ مَرْعَى الصَّمَّانِ فَقَدْ أَدْرَكَ» وَجَمِيعُ مَا قُرِّرَ فِي الْجَوَابِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الصِّفَةِ وَنَحْوِهَا كَقَوْلِهِ: رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا [الْقَصَص: ٦٣] .

[١٨٦]

[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٨٦]

لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)

اسْتِئْنَافٌ لِإِيقَاظِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَعْتَرِضُ أَهْلَ الْحَقِّ وَأَنْصَارَ الرُّسُلِ مِنَ الْبَلْوَى، وَتَنْبِيهٌ لَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ تُوهِنُهُمُ الْهَزِيمَةُ فَلَيْسُوا أَحْرِيَاءَ بِنَصْرِ الْحَقِّ، وَأَكَّدَ الْفِعْلَ بِلَامِ الْقَسَمِ وَبِنُونِ التَّوْكِيدِ الشَّدِيدَةِ لِإِفَادَةِ تَحْقِيقِ الِابْتِلَاءِ، إِذْ نُونُ التَّوْكِيدِ الشَّدِيدَةِ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى التَّوْكِيدِ مِنَ الْخَفِيفَةِ.

فَأَصْلُ لَتُبْلَوُنَّ لَتُبْلَوُونَنَّ فَلَمَّا تَوَالَى ثَلَاثُ نُونَاتٍ ثَقُلَ فِي النُّطْقِ فَحُذِفَتْ نُونُ الرَّفْعِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ: وَاوُ الرَّفْعِ وَنُونُ التَّوْكِيدِ الشَّدِيدَةِ، فَحُذِفَتْ وَاوُ الرَّفْعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَصْلًا فِي الْكَلِمَةِ فَصَارَ لَتُبْلَوُنَّ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَصْرِيفِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَتَسْمَعُنَّ وَفِي تَوْكِيدِهِ.

Juz 4, halaman 189 ›

وَالِابْتِلَاءُ: الِاخْتِبَارُ، وَيُرَادُ بِهِ هُنَا لَازِمَةٌ وَهُوَ الْمُصِيبَةُ، لِأَنَّ فِي الْمَصَائِبِ اخْتِبَارًا لِمِقْدَارِ الثَّبَاتِ. وَالِابْتِلَاءُ فِي الْأَمْوَالِ هُوَ نَفَقَاتُ الْجِهَادِ، وَتَلَاشِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَرَكُوهَا بِمَكَّةَ. وَالِابْتِلَاءُ فِي الْأَنْفُسِ هُوَ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحُ. وَجُمِعَ مَعَ ذَلِكَ سَمَاعُ الْمَكْرُوهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَبَعْدَهُ.

وَالْأَذَى هُوَ الضُّرُّ بِالْقَوْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً [آل عمرَان: ١١١] كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَلِذَلِكَ وَصَفَهُ هُنَا بِالْكَثِيرِ، أَيِ الْخَارِجِ عَنِ الْحَدِّ الَّذِي تَحْتَمِلُهُ النُّفُوسُ غَالِبًا، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يُفْضِي إِلَى الْفَشَلِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُمُ النَّصْرُ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّقْوَى أَيِ الدَّوَامِ عَلَى أُمُورِ الْإِيمَانِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى بَثِّهِ وَتَأْيِيدِهِ، فَأَمَّا الصَّبْرُ عَلَى

الِابْتِلَاءِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فَيَشْمَلُ الْجِهَادَ، وَأَمَّا الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى فَفِي وَقْتَيِ الْحَرْبِ وَالسِّلْمِ، فَلَيْسَتِ الْآيَةُ مُقْتَضِيَةً عَدَمَ الْإِذْنِ بِالْقِتَالِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ حَتَّى تَكُونَ مَنْسُوخَةً بِآيَاتِ السَّيْفِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ، وَهِيَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ. قَالَهُ الْقَفَّالُ.

وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ ذلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصَّبْرِ وَالتَّقْوَى بِتَأْوِيلٍ: فَإِنَّ الْمَذْكُورَ.

وَ (عَزْمِ الْأُمُورِ) مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ أَيِ الْأُمُورِ الْعَزْمِ، وَوَصَفَ الْأُمُورَ وَهُوَ جَمْعٌ بِعَزْمٍ وَهُوَ مُفْرَدٌ لِأَنَّ أَصْلَ عَزْمٍ أَنَّهُ مَصْدَرٌ فَيَلْزَمُ لَفْظُهُ حَالَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ هُنَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، أَيْ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْزُومِ عَلَيْهَا. وَالْعَزْمُ إِمْضَاءُ الرَّأْيِ وَعَدَمُ التَّرَدُّدِ بَعْدَ تَبْيِينِ السَّدَادِ. قَالَ تَعَالَى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [آل عمرَان:

١٥٩] وَالْمُرَادُ هُنَا الْعَزْمُ فِي الْخَيِّرَاتِ، قَالَ تَعَالَى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَاف: ٣٥] وَقَالَ: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [طه: ١١٥] .

وَوَقَعَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ دَلِيلًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا تَنَالُوا ثَوَابَ أَهْلِ الْعَزْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عزم الْأُمُور.

[١٨٧]

[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٨٧]

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

Juz 4, halaman 190 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →