Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ﴾ فيه ما يسمى في علم البديع بالمقابلة.
﴿مَتاعُ الْغُرُورِ﴾ استعارة، شبه الدنيا بالمتاع الذي يغرر به المشتري ثم يظهر فساده، والمدلّس والمغرر هو الشيطان (¬١).
المفردات اللغوية:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ أي أن الموت مصير كل نفس ونهاية كل حي، ولا يبقى إلا وجهه الكريم ﴿تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ﴾ تعطون جزاء أعمالكم وافيا غير منقوص. ووجه اتصال هذه الجملة بما قبلها: أن كلكم تموتون، ولا بد لكم من الموت، ولا توفون أجوركم على طاعاتكم ومعاصيكم عقيب موتكم، وإنما توفونها يوم قيامكم من قبوركم، والتوفية: تكميل الأجور، وما يكون قبل ذلك في القبر من روضة أو نعمة فبعض الأجور.
﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ﴾ نحّي عنها وأبعد، والزحزحة: التنحية والإبعاد.
﴿فَقَدْ فازَ﴾ نال غاية مطلوبة، وسعد ونجا أي تحقق له الفوز المطلق المتناول لكل ما يفاز به، ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله، والعذاب السرمد، ونيل رضوان الله والنعيم المخلد.
﴿وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي العيش فيها ﴿إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ﴾ المتاع: ما يتمتع وينتفع به مما يباع ويشترى، والغرور: مصدر غره أي خدعه، والغرور: الخداع والغش، أي أن الدنيا مثل المتاع المشترى بسبب التغرير والغش والخداع ثم يتبين له فساده ورداءته. عن سعيد بن جبير: إنما هذا لمن آثرها على الآخرة، فأما من طلب الآخرة بها، فإنها متاع بلاغ.
﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ لتختبرن أي لتعاملن معاملة المختبر، لتظهر حالتكم على حقيقتها.
﴿فِي أَمْوالِكُمْ﴾ بإيجاب الزكاة المفروضة فيها والنفقة في سبيل الله، وبالجوائح والآفات ﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾ بالقتل والأسر والجراح والمخاوف والمصائب في سبيل الله وبالعبادات المفروضة، وبالأمراض وفقد الأحبة والأقارب.
﴿أُوتُوا الْكِتابَ﴾ اليهود والنصارى ﴿الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ هم مشركو العرب.
﴿أَذىً كَثِيراً﴾ كالسب والطعن في الدين والافتراء على الله والرسول والتشبيب بنسائكم.
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ على ذلك، والصبر: حبس النفس على ما تكره وكظم الغيظ ومقاومة الجزع والشدة بالتقوى والرضا ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الله بامتثال الأمر واجتناب النهي، والتقوى: الابتعاد عن المعاصي والتزام المأمورات.
Juz 4, halaman 191 ›
﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ أي من معزومات الأمور التي يعزم عليها لوجوبها. والمعنى: أن الصبر والتقوى من صواب التدبير، وقوة الإرادة، وكمال العقل والفكر، ومن الأمور المحتمة التي لا يجوز التساهل فيها.
سبب النزول:
نزول الآية: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ.﴾.: روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنها نزلت فيما كان بين أبي بكر وفنحاص من قوله السابق: ﴿إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ﴾.
وذكر عبد الرزاق: أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي ﷺ من الشعر، ويحرض عليه كفار قريش في شعره.
المناسبة:
كانت الآيات السابقة تسلية وتعزية لرسول الله ﷺ، واستمرت هذه الآيات في زيادة تسليته بأن كل ما تراه من عنادهم فهو منته إلى غاية، وكل آت قريب، فلا تضجر ولا تحزن، وإنهم سيجازون على أعمالهم يوم القيامة، فإن أمد الدنيا قريب، ويوم القيامة يوم الجزاء.
وهي أيضا خطاب للمؤمنين ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها، حتى إذا فاجأتهم بغتة، وهم مستعدون لتحملها، لم يرهقهم شيء، كما يرهق غير المؤمن فتضيق نفسه ويشمئز ويكره الحياة.
التفسير والبيان:
هذا إخبار عام من الله تعالى يعم جميع الخلائق بأن كل نفس ذائقة الموت، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ﴾ [الرحمن ٢٦/ ٥٥ - ٢٧] فكل الجن والإنس والملائكة وحملة العرش يموتون، والله وحده الحي القيوم الذي لا يموت، ينفرد بالديمومة والبقاء، فيكون آخرا كما كان أولا.
Juz 4, halaman 192 ›
وفي الآية تعزية لجميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض وفي السماء حتى يموت، وتذوق كل نفس طعم مفارقة الروح البدن. ثم يوم القيامة توفى كل نفس بما عملت، من خير أو شر، وتعطى ثواب عملها الطيب كاملا غير منقوص، ويجازى المسيء الجزاء الأوفى، فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال ذرة.
وفي ذكر توفية الأجور على الطاعات والمعاصي إشارة إلى أن بعض الأجور من خير أو شر قد تصل إليهم في الدنيا أو في القبور، بدليل
ما أخرجه الترمذي والطبراني مرفوعا إلى النبي ﷺ: «إن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار».
فمن نحّي عن النار وأبعد عنها وأدخل الجنة، فقد فاز بالمقصد الأسمى والمطلوب الأعلى الكامل،
ورد عن النبي ﷺ: «من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتدركه منيته، وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتي إليه». وهذا شامل للمحافظة على حقوق الله وحقوق العباد. وروى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها». اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾. فاللهم وفقنا لما ندرك به الفوز بالجنة والنجاة من النار.
وما الحياة الدنيا التي نعيشها ونستمتع بها باللذات الجسدية من طعام وشراب والمعنوية من جاه ومنصب وسمو إلا كالمتاع المشترى بخداع وتغرير، ثم يتبين فساده ورداءته؛ لأن صاحبها دائما مغرور مخدوع بها، أو لأنها حقيرة متروكة فانية زائلة، كما قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ [الأعلى ١٦/ ٨٧ - ١٧] وقال: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها،
Juz 4, halaman 193 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.