Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٤ - لا اطمئنان إلى نعيم الدنيا ولا إلى إعراضها وفقدها، فالناس فيها في مرصد الاختبار والابتلاء في الأموال بالمصائب والأحداث، والإنفاق في سبيل الله، وسائر تكاليف الشرع، وفي الأنفس بالموت والأمراض، وفقد الأحباب.
وقد يتأذى المؤمن بطعن في قرآنه ودينه ونبيه، فعليه الصبر والاعتصام بالتقوى، والإعراض عن الطاعنين الكافرين، والثبات على العقيدة، وتحمل الشدائد والقتال في سبيل الله عند اللزوم، فقد ندب الله عباده إلى الصبر والتقوى، وأخبر أنه من عزم الأمور، أي من معزوماتها التي ينبغي أن يعزمها كل أحد، وهي دليل على قوة الإرادة، ومضاء العزيمة، وعلو الهمة. قال القرطبي: عزم الأمور: شدها وصلابتها.
والأظهر أن هذه الآية-كما ذكر القرطبي-ليست بمنسوخة، فإن الجدال بالأحسن والمداراة أبدا، مندوب إليها، وكان ﵊ مع الأمر بالقتال يوادع اليهود ويداريهم، ويصفح عن المنافقين (¬١).
أخذ الميثاق على أهل الكتاب بالبيان للناس
ومحبتهم المدح بغير موجب
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاِشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨) وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾
Juz 4, halaman 196 ›
الإعراب:
﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ هذه القراءة بالتاء، ويكون ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ منصوبا على أنه مفعول أول، وحذف المفعول الثاني لدلالة ما بعده عليه وهو قوله ﴿بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ﴾ ويكون قوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ بدلا من ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ والفاء زائدة، فلا تمنع البدل، وهذا على هذه القراءة وعلى قراءة من قرأ بالياء.
ومن قرأ: (يحسبن) بالياء جعل ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ في موضع رفع فاعل، و ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول، و ﴿يَفْرَحُونَ﴾: صلته، و «هم» من قوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ المفعول الأول. و ﴿بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ﴾: في موضع المفعول الثاني، وتقديره: فائزين. ومن قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء فلا يجوز فيه البدل لاختلاف فاعليهما، ولكن يكون مفعولا الأول قد حذفا لدلالة مفعولي الثاني عليهما.
البلاغة:
﴿فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ توجد استعارة في النبذ والاشتراء، إذ شبه عدم التمسك بالميثاق بالشيء المنبوذ الملقى، وشبه العمل بالبديل باشتراء عوض قليل من أموال الدنيا، مقابل كتم آيات الله.
وتوجد مقابلة بين ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ﴾ و ﴿وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿وَإِذْ﴾ اذكر إذ أخذ ﴿مِيثاقَ﴾ الميثاق: العهد المؤكد، وهو العهد المأخوذ عليهم في التوراة بواسطة الأنبياء. ﴿أُوتُوا الْكِتابَ﴾ هم اليهود والنصارى. ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾ لتظهرن جميع ما فيه من الأحكام والأخبار بما فيها خبر نبوة محمد ﷺ، حتى يعرفه الناس على وجهه الصحيح. ﴿وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ أي لا تخفون الكتاب. ﴿فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ طرحوا الميثاق ولم يعتدّوا به.
﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أخذوا بدله من الدنيا عوضا حقيرا، بسبب رياستهم في العلم، فكتموه. ﴿فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾ شراؤهم هذا.
Juz 4, halaman 197 ›
﴿أَتَوْا﴾ بما فعلوا في إضلال الناس. ﴿أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ أن يحمدهم الناس بما لم يفعلوا من التمسك بالحق، وهم على ضلال. ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تأكيد. ﴿بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ﴾ أي بمنجاة من العذاب في الآخرة، بل هم في مكان يعذبون فيه وهو جهنم. ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم فيها.
سبب النزول:
نزول الآية (١٨٨):
﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾: روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذّبا، لنعذبن أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم وهذه؟ إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب، سألهم النبي ﷺ عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه.
وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري: أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ إلى الغزو، تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فإذا قدم اعتذروا إليه، وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت الآية: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان، فقال مروان: يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية:
﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا﴾؟ قال رافع: نزلت في ناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي ﷺ اعتذروا وقالوا: ما حسبنا عنكم إلا شغل، فلوددنا أنا معكم، فأنزل الله فيهم هذه الآية، وكان مروان أنكر ذلك، فجزع رافع من ذلك، فقال
Juz 4, halaman 198 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.