الواو: حرف عطف. (﴿إِنَّما﴾): كافة ومكفوفة. ﴿تُوَفَّوْنَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول.
﴿أُجُورَكُمْ:﴾ مفعول به ثان، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلّق بالفعل قبله، وهو مضاف، و ﴿الْقِيامَةِ:﴾ مضاف إليه.
﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿زُحْزِحَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، ونائب فاعله مستتر تقديره: هو يعود إلى (من). ﴿عَنِ النّارِ:﴾ متعلّقان بما قبلهما. ﴿وَأُدْخِلَ﴾ معطوف على ما قبله، ونائب فاعله يعود إلى (من) أيضا. ﴿الْجَنَّةَ:﴾ مفعول به ثان، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٤٢]. ﴿فَقَدْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشّرط. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿فازَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا، هذا وإن اعتبرت (من) اسما موصولا في محل رفع مبتدأ، فالجملة بعده صلته، وجملة: (قد فاز) في محل رفع خبره، ودخلت الفاء في الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية على الاعتبارين مستأنفة لا محل لها.
﴿وَمَا:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿مَا﴾): نافية مهملة. ﴿الْحَياةُ:﴾ مبتدأ. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة لها مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. هذا؛ وقال الجمل: الإضافة على معنى: في، ولا أرى له وجها قويّا. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿مَتاعُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْغُرُورِ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾
الشرح: ﴿لَتُبْلَوُنَّ:﴾ لتختبرن، وتقع عليكم المحن، والمصائب؛ ليعلم المؤمن من غيره. والاختبار، والامتحان يمحّص الجيد من الرديء، كما ذكره الله سابقا، فعلى هذا يكون معنى الاختبار في وصف الله تعالى محال؛ لأنّ الله عالم بحقائق الأشياء قبل أن يخلقها. فعلى هذا يكون معنى الاختبار في وصف الله تعالى: أنه يعامل العبد معاملة المختبر. ﴿فِي أَمْوالِكُمْ:﴾ بكثرة المصائب فيها بالآفات التي نتعرّض لها، وبالإنفاق في سبيل الله، وسائر
Juz 2, halaman 336 ›
تكاليف الشرع. ﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾ يعني: بالمصائب، والأمراض، والقتل، وفقد الأحباب، كقوله تعالى في سورة (البقرة): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ﴾.
خوطب المسلمون بهذه الآية؛ ليوطنوا أنفسهم على احتمال الأذى، وما سيلقون من الشدائد، والمصائب؛ ليصبروا على ذلك، حتى إذا لقوها؛ لقوها؛ وهم مستعدّون بالصبر لها، لا يرهقهم ما يرهق غيرهم ممّن تصيبه الشّدة بغتة، فينكرها، ويشمئزّ منها.
﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً:﴾ يقول الله تعالى للمؤمنين عند مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر مسليا لهم عمّا ينالهم من الأذى من اليهود، ومن المشركين، بل ومن المنافقين، وآمرا لهم بالصّبر، والعفو؛ حتّى يأتي الله بالنّصر.
وقد تحقّق ذلك للمسلمين بعد سنوات عدّة بقتل اليهود قبيلة، قبيلة، وبذلّ المنافقين، وأخيرا بفتح مكة، قال عكرمة: نزلت في أبي بكر، وفنحاص كما رأيت في الآية رقم [١٨١] والأصح:
أنّها نزلت قبل وقعة بدر، كما ذكرت آنفا.
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا:﴾ الخطاب لسيد الخلق، وحبيب الحق، ولأصحابه. والمعنى: وإن تصبروا على أذاهم، وتتّقوا الله فيما أمركم به، ونهاكم عنه؛ لأنّ الصبر عبارة عن احتمال الأذى، والمكروه، والتقوى عبارة عن الاحتراز عمّا لا ينبغي. هذا؛ والإشارة بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ ذلِكَ﴾ للصّبر، والتّقوى. ﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ أي: ممّا عزمه الله، وأمر به، وقطعه قطع إيجاب وإلزام، ومنه قول النبي ﷺ: «لا صيام لمن لم يعزم الصّيام من اللّيل» أي: لم يقطعه، ويجزم به بالنّيّة.
هذا؛ ودخلت لام الابتداء في سورة (الشّورى) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ،﴾ وهي للتّوكيد، ولم تدخل في هذه الآية، ولا في سورة (لقمان) رقم [١٧] لأنّ الصبر على مكروه حدث بظلم-كقتل-أشدّ من الصبر على مكروه حدث بلا ظلم، كموت ولد، كما أنّ العزم على الأول آكد منه على الثّاني، وما في سورة (الشورى) من القبيل الأول، فكان أنسب بالتوكيد، وما هنا، وما في سورة (لقمان) من القبيل الثاني، فكان أنسب بعدمه. انتهى جمل نقلا عن كرخي.
بعد هذا: فالفعل «تسمع» صحيح الآخر، فلمّا أسند لواو الجماعة صار: تسمعون، فلمّا أكّد بنون التوكيد صار: تسمعوننّ، فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فصار تسمعون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة على العين؛ لتدلّ عليها، فصار (لتسمعن). وإذا أسند الفعل المعتل الآخر لواو الجماعة، مثل: يدعو، يرمي، يسعى، فتحذف نون الرفع وواو الجماعة، وحرف العلة، مثل: لتدعنّ لترمنّ، إلا مع المعتل بالألف، فتثبت الواو؛ لأنّ قبلها فتحة، مثل لتسعونّ، ومنه: لتبلونّ.
الإعراب: ﴿لَتُبْلَوُنَّ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: وعزتي، وجلالي! والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. (تبلون): فعل مضارع مبني للمجهول
Juz 2, halaman 337 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.