Lewati ke konten

Tafsir QS. Ali Imran: 188 آل عمران

لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ حُكْمَهَا يَشْمَلُ مَنْ يَرْتَكِبُ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِاتِّحَادِ جِنْسِ الْحُكْمِ والعلّة فِيهِ.

[١٨٨]

[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٨٨]

لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)

تَكْمِلَةٌ لِأَحْوَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ بِبَيَانِ حَالَةِ خَلْقِهِمْ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اخْتِلَالَ أَمَانَتِهِمْ فِي تَبْلِيغِ الدِّينِ، وَهَذَا ضَرْبٌ آخَرُ جَاءَ بِهِ فَرِيقٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُمْ بِالْمَوْصُولِ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى ذِكْرِ صِلَتِهِ الْعَجِيبَةِ مِنْ حَالِ مَنْ يَفْعَلُ الشَّرَّ وَالْخِسَّةَ ثُمَّ لَا يَقِفُ عِنْدَ حَدِّ الِانْكِسَارِ لِمَا فَعَلَ أَوْ تَطَلُّبِ السِّتْرِ عَلَى شَنْعَتِهِ، بَلْ يَرْتَقِي فَيَتَرَقَّبُ ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَى سُوءِ صُنْعِهِ، وَيَتَطَلَّبُ الْمَحْمَدَةَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَالْخِطَابُ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ الْخِطَابُ، وَالْمَوْصُولُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُعَرَّفِ بلام الْعَهْد لأنّ أُرِيدَ بِهِ قَوْمٌ مُعَيَّنُونَ مِنَ الْيَهُودِ أَوِ الْمُنَافِقِينَ، فَمَعْنَى يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِمَا فَعَلُوا مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ نَبْذُ الْكِتَابِ وَالِاشْتِرَاءُ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا وإنّما فَرَحهمْ بِمَا نَالُوا بِفِعْلِهِمْ مِنْ نَفْعٍ فِي الدُّنْيَا.

وَمَعْنَى: يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ حَفَظَةُ الشَّرِيعَةِ وَحُرَّاسُهَا وَالْعَالِمُونَ بِتَأْوِيلِهَا، وَذَلِكَ خِلَافُ الْوَاقِعِ. هَذَا ظَاهِرُ مَعْنَى الْآيَةِ. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ أَتَوْا إِضْلَالَ أَتْبَاعِهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَأَحَبُّوا الْحَمْدَ بِأَنَّهُمْ عُلَمَاءٌ بِكُتُبِ الدِّينِ.

وَفِي «الْبُخَارِيِّ» ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، كَانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَن الْغَزْو ويعتذرون بِالْمَعَاذِيرِ، فَيَقْبَلُ مِنْهُمُ النَّبِيءُ ﷺ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِأَنَّ لَهُمْ نِيَّةَ

الْمُجَاهِدِينَ، وَلَيْسَ الْمَوْصُولُ بِمَعْنَى لَامِ الِاسْتِغْرَاقِ. وَفِي «الْبُخَارِيِّ» : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ لِبَوَّابِهِ: «اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ

Juz 4, halaman 193 ›

فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَمَا لَكَمَ وَلِهَذِهِ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهُودَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَأَرَوْهُ أَنَّهُمْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ» - ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [آل عمرَان: ١٨٧] حَتَّى قَوْله: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا [آل عمرَان:

١٨٨] الْآيَةَ.

وَالْمَفَازَةُ: مَكَانُ الْفَوْزِ. وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي مَنْ يحلّه يفوز بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْعَدُوِّ سُمِّيَتِ الْبَيْدَاءُ الْوَاسِعَةُ مَفَازَةً لِأَنَّ الْمُنْقَطِعَ فِيهَا يَفُوزُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَطَلَبَةِ الْوَتَرِ عِنْدَهُ وَكَانُوا يَتَطَلَّبُونَ الْإِقَامَةَ فِيهَا. قَالَ النَّابِغَةُ:

أَوْ أَضَعُ الْبَيْتَ فِي صَمَّاءَ مُظْلِمَةٍ ... تُقَيِّدُ الْعِيرَ لَا يَسْرِي بِهَا السَّارِي

تُدَافِعُ النَّاسَ عَنَّا حِينَ نَرْكَبُهَا ... مِنَ الْمَظَالِمِ تُدْعَى أُمُّ صَبَّارِ

وَلَمَّا كَانَتِ الْمَفَازَةُ مُجْمَلَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْفَوْزِ الْحَاصِلِ فِيهَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مِنَ الْعَذابِ. وَحَرْفُ (مِنْ) مَعْنَاهُ الْبَدَلِيَّةُ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [الغاشية: ٧] ، أَوْ بِمَعْنَى (عَنْ) بِتَضْمِينِ مَفَازَةٍ مَعْنَى مَنْجَاةٍ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامر، وَأَبُو عمور، وَأَبُو جَعْفَرٍ: لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ- بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ- عَلَى الْغَيْبَةِ، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ- بِتَاءِ الْخِطَابِ-.

وأمّا سِينُ (تَحْسَبَنَّ) فَقَرَأَهَا- بِالْكَسْرِ- نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوبُ. وَقَرَأَهَا- بِالْفَتْحِ- الْبَاقُونَ.

وَقَدْ جَاءَ تَرْكِيبُ الْآيَةِ عَلَى نَظْمٍ بَدِيعٍ إِذْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِفِعْلِ الْحُسْبَانِ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَفْعُولُ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ إِلَخْ أَنْفُسَهُمْ. وَأُعِيدَ فِعْلُ الْحُسْبَانِ فِي قَوْلِهِ: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ [آل عمرَان: ١٨٨] مُسْنَدًا إِلَى الْمُخَاطَبِ عَلَى طَرِيقَةِ الِاعْتِرَاضِ بِالْفَاءِ وَأُتِيَ بَعْدَهُ بِالْمَفْعُولِ الثَّانِي: وَهُوَ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [آل عمرَان: ١٨٨] فَتَنَازَعَهُ كِلَا الْفِعْلَيْنِ. وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ: لَا تَحْسَبَنَّ

Juz 4, halaman 194 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →