Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
والكاف حرف خطاب لا محل له، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله الفعل الذي بعده، التقدير: الله يفعل ما يشاء فعلا كائنا مثل ذلك الفعل. هذا؛ وقيل: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: الأمر كذلك، كما قيل: متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، و ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ مؤخر. والأول هو المعتمد. ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ على الوجهين الأولين في: ﴿كَذلِكَ﴾. ﴿يَفْعَلُ:﴾ فعل مضارع، وفاعله يعود إلى ﴿اللهُ﴾.
﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿يَشاءُ:﴾
فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ﴾ والجملة الفعلية صلة: ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يفعل الذي أو شيئا يشاؤه، وجملة: ﴿يَفْعَلُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو لفظ الجلالة، وأما على الوجه الثالث في لفظ الجلالة؛ فالجملة الفعلية في محل نصب حال منه، والكلام: ﴿كَذلِكَ اللهُ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿قالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أَيّامٍ إِلاّ رَمْزاً وَاُذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٤١)﴾
الشرح: ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً:﴾ علامة أعرف بها حمل امرأتي بالغلام؛ لأستقبله بالفرح، والسرور، والشّكر للربّ الغفور. ﴿قالَ آيَتُكَ﴾ أي: علامتك على الذي طلبت معرفة علمه: ﴿أَلاّ تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر على تكليم الناس ثلاثة أيام؛ أي: مدّة ثلاثة أيام بلياليها. والقائل جبريل بأمر الله تعالى له. ﴿إِلاّ رَمْزاً﴾ يعني: إشارة، وهي قد تكون باليد، وبالعين وبالإيماء بالرأس، وكانت إشارته بالإصبع المسبّحة. وقد يكون الرمز باللّسان من غير تبيين كلام، وهو الصوت الخفي شبه الهمس. ومن الإشارة بالعين قول عمر ابن أبي ربيعة المخزومي: [الطويل]
أشارت بطرف العين خيفة أهلها... إشارة محزون ولم تتكلّم
فأيقنت أنّ الطّرف قد قال مرحبا... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم
قال جمهور المفسرين: عقد لسانه عن تكليم الناس ثلاثة أيام مع بقائه على قدرة التسبيح والذّكر، ولذلك قال في الآية: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ﴾ يعني: في أيام منعك من الكلام. وهذه من الآيات الباهرة، والمعجزات الظاهرة؛ لأنّ قدرته على التسبيح، والذكر مع عجزه على تكليم الناس بأمور الدنيا، وذلك مع صحة الجسم، وسلامة الجوارح من أعظم المعجزات. وإنما منع من الكلام مع الناس ليخلص في الأيام الثلاثة لعبادة الله تعالى، وذكره، ولا
Juz 2, halaman 83 ›
يشغل لسانه بشيء آخر. توفيرا منه على قضاء حق هذه النعمة الجسيمة، وشكرا لله على إجابته فيما طلب الآية من أجله، وأن يكون ذلك دليلا على وجود الحمل؛ ليتمّ سروره بذلك. هذا؛ وقال قتادة، وغيره: إنّما أمسك لسانه عن الكلام عقوبة لسؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إيّاه ببشارة الولد. وقالوا: وكذلك إن لم يكن من مرض: خرس، أو نحوه؛ ففيه على كل حال عقاب له.
هذا؛ و ﴿رَمْزاً﴾ بفتح الراء، وسكون الميم، ويقرأ بضمهما، وقرئ بفتحهما، على أنه جمع:
رامز كخادم، وخدم، وهو حال من: ﴿زَكَرِيّا﴾ ومن ﴿النّاسَ﴾ أي: من الفاعل، والمفعول.
ومثله قول عنترة-وهو الشاهد رقم [١٥٢] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الوافر]
متى ما تلقني فردين ترجف... روانف أليتيك وتستطارا
فقوله: فردين: حال من الفاعل المستتر، وياء المتكلّم المفعول به. وأيضا قول الآخر: [الكامل]
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن... أيّي وأيّك فارس الأحزاب؟
فقوله: خاليين حال من تاء المتكلم، وكاف الخطاب.
هذا؛ و (العشي) ومثله: عشية، وجمعها: عشيات، ويراد بهما: الوقت من صلاة المغرب إلى العتمة، وهو قول الجوهري، وقال: قلت: قال الأزهري: العشيّ ما بين زوال الشّمس وغروبها. انتهى. وهذا هو المعتمد. و (﴿الْإِبْكارِ﴾) هو من طلوع الشمس إلى الضّحوة الكبرى.
ومثله: بكرة (بضم الباء وسكون الكاف) قال زهير في معلقته: [الطويل]
بكرن بكورا واستحرن بسحرة... فهنّ ووادي الرّسّ كاليد في الفم
قال: بكر، وبكّر، وابتكر، وأبكر، وباكر كلّه بمعنى واحد. هذا؛ وبين (العشي) و (الإبكار) طباق، وهو نوع من المقابلة، كما يقال العشي بالغدو، كما في قوله تعالى في سورة (غافر) في حق فرعون، وأشياعه: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ كما يقابل العشي بالغداة، قال تعالى في سورة (الكهف): ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ كما يقابل الغدو بالآصال، وهو جمع أصيل، قال تعالى في سورة (النور): ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ..﴾. إلخ، ومثله في آخر سورة (الأعراف).
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿زَكَرِيّا﴾. ﴿رَبِّ:﴾ تقدم إعرابها.
﴿اِجْعَلْ:﴾ فعل دعاء: والفاعل مستتر تقديره: أنت. ﴿لِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿آيَةً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية، والندائية كلتاهما في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. مستأنفة، لا محل لها. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى جبريل.
﴿آيَتُكَ:﴾ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة. (أن): حرف مصدري، ونصب. (لا):
نافية. ﴿تُكَلِّمَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب (أن) والفاعل مستتر، تقديره: أنت، و (أن) والفعل
Juz 2, halaman 84 ›
المضارع في تأويل مصدر في محل رفع خبر المبتدأ، التقدير: آيتك عدم تكليمك الناس، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿النّاسَ:﴾ مفعول به. ﴿ثَلاثَةَ:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله، و ﴿ثَلاثَةَ:﴾ مضاف، و ﴿أَيّامٍ﴾ مضاف إليه. ﴿أَلاّ:﴾ أداة استثناء. ﴿رَمْزاً:﴾ مستثنى ب ﴿أَلاّ﴾ وانظر الشرح.
﴿وَاذْكُرْ﴾ الواو: حرف عطف. (﴿اُذْكُرْ﴾): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: فاشكر، واذكر، والفاء هي الفصيحة؛ لأنّها تفصح عن شرط مقدر، التقدير: وإذا حصل منك عدم القدرة على الكلام؛ فاشكر، واذكر. وهذا الكلام كلّه في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿رَبَّكَ:﴾
مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿كَثِيراً:﴾ صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: اذكر ربك ذكرا كثيرا. وبعضهم يعربه: نائب مفعول مطلق. ﴿وَسَبِّحْ:﴾ فعل أمر، وفاعله تقديره: أنت، ومفعوله محذوف، التقدير: سبح ربك، والجملة معطوفة على ما قبلها. ﴿بِالْعَشِيِّ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿وَالْإِبْكارِ:﴾ معطوف على ما قبله.
خاتمة: ولد يحيى، ﵇، وتولاّه ربّه بعنايته، ورعاه برعايته، وحفظه من المعاصي، والسّيئات، وكمّله، وجمّله بأحسن الصفات، وكريم الأخلاق والعادات، وقد فاق قومه في عبادة، وطاعة ربّ الأرض، والسموات، وقد برع في الشريعة الموسوية، وصار مرجعا مهمّا لكل من يستفتي في أحكامها، وكان أحد حكام البلاد الشّامية في عهده. يقال له:
هيرودس، وكانت له بنت أخ، يقال لها: هيروديا بارعة الجمال، أراد عمّها أن يتزوّجها، وكانت البنت، وأمّها تريدان ذلك، غير أنّ يحيى ﵇ لم يرض عن هذا الزواج، ولم يوافق عليه؛ لأنّه محرّم في التوراة، فانتهزت أمّ الفتاة إخراج بنتها إلى عمّها في زينتها، فرقصت أمامه، فسرّ منها، وطلب إليها أن تقول ما تتمنّاه؛ ليعمله لها، وكانت أمّها قد لقّنتها أن تطلب رأس يحيى بن زكريا في هذا الطّبق إذا سألها عمّها أن تقول ما تتمنّاه، فقال: ويحك سليني غير هذا.
قالت: لا أسألك غيره، فلمّا أبت عليه؛ بعث إليه، فأتي برأسه في الطبق، والرأس يتكلّم؛ حتى وضع بين يديه، وهو يقول: لا تحلّ لك، فلمّا أصبح إذا دمه يغلي، ويفور، فأمر بتراب، فألقي عليه، فارتفع الدّم فوقه، فلم يزل يغلي، ويفور؛ حتى جاء بختنصر، كما عرفته.
فلمّا سمع زكريا ﵇ أن ابنه يحيى قد قتل؛ انطلق هاربا في الأرض؛ حتّى دخل بستانا عند بيت المقدس فيه الأشجار، فنادته شجرة: يا نبي الله! إلى هنا، فلمّا أتاها؛ انفتقت له الشّجرة، ودخل في وسطها، فانضمّت عليه، فأخذ إبليس-أخزاه الله-بطرف ردائه، فأخرجه من شقّها، وأخذ الملك، وأعوانه يبحثون عن زكريا، ﵇؛ حتّى أتوا البستان، فدلّهم إبليس
Juz 2, halaman 85 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.