Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
بالجنة ﴿وَنَذِيراً﴾ من كذبك وعصاك بالنار ﴿وَداعِياً إِلَى اللهِ﴾ إلى الإقرار به وبتوحيده وما يجب الإيمان به من صفاته وإلى طاعته ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بتيسيره وأمره ﴿وَسِراجاً مُنِيراً﴾ أي كالسراج الوضاء يستضاء به، ويكون مثله في الاهتداء به ﴿فَضْلاً كَبِيراً﴾ على سائر الأمم في الدنيا، وأجرا واسعا على أعمالهم في جنات النعيم.
﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ﴾ فيما يخالف شريعتك، والمراد به التهييج والإثارة له على ما هو عليه من مخالفتهم، تحقيقا لاستقلال الذات وصون الشريعة من الاختلاط. ويحتمل كون المراد به: الدوام والثبات على ما كان عليه ﴿وَدَعْ أَذاهُمْ﴾ أي اترك إلحاق الأذى والضرر بهم، وخذ بظاهرهم، وحسابهم على الله في باطنهم. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ فوض أمرك إليه، فهو كافيك ﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً﴾ مفوضا إليه الأمر في الأحوال كلها.
﴿نَكَحْتُمُ﴾ النكاح هنا العقد ﴿أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي تجامعوهن، ويعبر عن الجماع في القرآن أدبا بالمس والملامسة والقربان والتغشي والإتيان ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ أي ليس عليهن انتظار أيام أو أقراء تستوفون عددها، يمتنعن فيها عن الزواج بآخرين، فالعدة: الشيء المعدود ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أعطوهن ما يستمتعن به، والمتعة سنة للمفروض لها المهر، وواجب لمن لم يفرض لها مهر وهي المفوضة في رأي الحنابلة والحنفية، وسنة فقط في غير المفوضة عند الجمهور، وواجبة لكل مطلّقة عند الشافعية، إلا المطلقة قبل الدخول التي سمي لها مهر، فإنه يكتفى لها بنصف المهر، وتكون المتعة سنة مستحبة لها، وهو كسوة شاملة أو ثلاثون درهما ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً﴾ أي خلّوا سبيلهن من غير إضرار ولا إيذاء؛ إذ ليس لكم عليهن عدة.
سبب النزول:
نزول الآية (٤٧):
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾:
أخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا:
لما نزل ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح ٢/ ٤٨] قال رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا رسول الله، قد علمنا بما يفعل بك، فماذا يفعل بنا، فأنزل الله ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ الآية [الفتح ٥/ ٤٨]. وأنزل في سورة الأحزاب ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾.
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة عن الربيع بن أنس قال: لما نزلت:
Juz 22, halaman 46 ›
﴿وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ [الأحقاف ٩/ ٤٦] نزلت بعدها: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح ٢/ ٤٨] فقالوا: يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزل: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ قال: الفضل الكبير: الجنة. وأخرجه أيضا ابن جرير وعكرمة عن الحسن البصري.
المناسبة:
موضوع السورة متعلق بآداب النبي ﷺ، فبعد أن أمره الله تعالى بما ينبغي أن يكون عليه مع ربه بقوله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ﴾ [الأحزاب ١/ ٣٣] وما ينبغي أن يكون عليه مع أزواجه بقوله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ أمره بما ينبغي أن يكون عليه مع عامة الخلق بقوله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ﴾.
وكلما ذكر الله تعالى أدبا أو مكرمة للنبي ﷺ، ذكر للمؤمنين ما يناسبه، ففي مقابل أمر النبي ﷺ بالتقوى، أمر المؤمنين بالذكر: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ﴾ وفي مقابل أدب الزوجات ذكر ما يتعلق بأزواج المؤمنين، ثم في الآيات التالية ذكر تعالى في مقابل بيان مهام النبي ﷺ أدب المؤمنين مع النبي ﷺ بقوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب ٥٣/ ٣٣] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾.
التفسير والبيان:
ذكر الله تعالى في هذه الآيات سبع مهامّ للنبي ﷺ، فقال:
١ - ٣: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً، وَمُبَشِّراً، وَنَذِيراً﴾ أي يا أيها الرسول المنزل عليه الوحي، إنا بعثناك شاهدا على من أرسلت إليهم بتصديقك
Juz 22, halaman 47 ›
وتكذيبك، واتباع هداك ومخالفتك، أي متحملا للشهادة في الدنيا، ومؤديا لما تحمّلته في الآخرة أمام ربك، وأرسلناك لتبشير من أطاعك بالجنة، ولإنذار من عصاك بالنار، فهذه ثلاث مهام من مهمات الدعوة المكلّف بتبليغها إلى البشر كافة. ونظير الآية في الشهادة قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة ١٤٣/ ٢].
روى الإمام أحمد والبخاري وابن أبي حاتم عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، قال: «أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا».
٤ - ٥: ﴿وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ، وَسِراجاً مُنِيراً﴾ أي وداعيا الخلق إلى عبادة ربهم، وطاعته ومراقبته سرا وعلانية، بأمره إياه، والإقرار به، والإيمان بما يجب له من صفات الكمال، وجعلناك ذا سراج أو كالسراج الوضاء الذي يستضاء به في الظلمات، ليهتدي بك الناس، ويستنيروا بشرعك في تحقيق سعادتي الدنيا والآخرة. فقوله ﴿بِإِذْنِهِ﴾ معناه: بأمره إياك، وتقديره ذلك في وقته وأوانه، ﴿وَسِراجاً﴾ معناه: ذا سراج، أو يكون كقول القائل: «رأيته أسدا» أي شجاعا، فيكون قوله: ﴿سِراجاً﴾ أي هاديا مبينا كالسراج، يري الطريق ويبين الأمر، ويهدي الناس إلى الحق وإلى صراط مستقيم.
ومقتضى تشبيه النبي ﷺ بالسراج أن دينه أو أمره يكون ظاهرا واضح الحجة والبرهان، لا تعقيد فيه ولا التواء، ولا خفايا فيه ولا أستار.
Juz 22, halaman 48 ›
Pembahasan ayat ini masih 10 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.