والعدول مِن عبارة (الإماء) إلى ما ذُكِر للدِّلالة على أنَّ مدارَ الحلِّ على ملك اليد، ولذلكَ لا يتحقَّقُ الحلُّ إذا تخلَّف ملك اليد عن ملك الرَّقبة، كما في المكاتبة.
﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ علَّة لقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾، وما بينهما اعتراضٌ لبيان أنَّ الفرقَ بينَه وبينَ المؤمنين ليس لمجرَّد التَّوسيع عليه، كما هاهنا، بل لمعانٍ مِن خواصِّ النبوَّة تقتضي التَّوسيع عليه والتَّضييق عليهم تارة، وبالعكس أخرى.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾؛ أي: لِمَا يعسُرُ التَّحرُّز عنه ﴿رَحِيمًا﴾ بالتَّوسعةِ في مظان (¬١) الحرج.
* * *
(٥١) - ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾.
﴿تُرْجِي﴾ بهمزٍ وبلا همزٍ (¬٢)، والمعنى واحد.
﴿مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾: تؤخِّرها، وتترك مصاحبتها (¬٣)، فلا تَقسم لها.
Juz 8, halaman 268 ›
﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ﴾: وتضمُّ إليك ﴿مَنْ تَشَاءُ﴾ وتضاجعها (¬١)، أو: تطلِّقُ مَن تشاءُ وتمسكُ مَن تشاءُ.
﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾: طلبْتَ ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: طلَّقْتَ بالرَّجعةِ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ في شيءٍ مِن ذلك.
﴿ذَلِكَ﴾ التَّفويضُ إلى مشيئتِكَ ﴿أَدْنَى﴾: أقرب ﴿أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ إلى (¬٢) قرَّةِ أعينهنَّ، وذهابِ حزنهنَّ، وحصول رضاهنَّ جميعًا؛ لأنَّه حكمٌ كلُّهنَّ فيه سواء، لا تفاضُلَ بينهنَّ فيتغايرن (¬٣).
ثمَّ إنْ سوَّيْتَ بينهنَّ وجدْنَ ذلك تفضُّلًا منك، وإنْ رجَّحْتَ بعضهنَّ على بعضٍ علمْنَ أنَّ ذلكَ مِن عندِ اللهِ وبوحيِه وتفويضِه، فتطمئِنُّ نفوسهنَّ ويرضيْنَ ولا يتغايرين.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ وعيدٌ لِمَنْ لم ترضَ منهنَّ بما دبَّر (¬٤) اللهُ تعالى وفَوَّضَ إلى مشيئته.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بذات الصُّدور.
﴿حَلِيمًا﴾ لا يعاجل بالعقوبة، فهو حقيقٌ بأنْ يُتَّقى ويُحذَر.
* * *
Juz 8, halaman 269 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.