تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ﴿٥١﴾
Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
وهي رواية الأَكثر ولا تحل المرأَة بالهبة لغير رسول الله ﷺ لقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
قال القرطبي: أجمع العلماءُ على أَن هبة المرأَة غير جائزة، وأن لفظ الهبة لا يتم به نكاح إلا ما روى عن أَبي حنيفة وصاحبيه، فإنهم قالوا: إذا وهبت فأَشهد هو على نفسه بمهر فذلك جائز، قال ابن عطية: فليس في قولهم إلا تجويز النكاح بلفظ الهبة مع استيفاءِ ما يطلب في النكاح كالمهر: اهـ بتصرف يسير.
المعنى الإجمالي للآية: يا أيها النبي إنا أَحللنا لك أَزواجك اللاتي أعطيتهن مهورهن، وأحللنا لك الاستمتاع بالجواري اللاتي ملكتهن من غنائم الجهاد، وأَحللنا لك بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن إلى المدينة معك (¬١)، وأحللنا لك امرأَة مؤمنة وهبت نفسها لك إن أَردت نكاحها، فإن إرادتك هذه تقوم مقام القبول، وقد خصك الله بما خصك به من دون المؤمنين من أَجل نبوتك تشريفًا وتكريمًا لك بها (¬٢)، قد علمنا ما فرضنا عليهم في أَزواجهم من اشتراط العقد إيجابًا وقبولا وأَن لا يتجاوزن أَربعة، ووجوب القسم والمهر بالوطءِ حيث لم يسم، وما فرضناه لهم من التسري بملك اليمين كيف شاءُوا، وقد خصصناك - أَيها النبي - بما خصصناك به لكيلا يكون عليك ضيق عند الاقتضاء، وكان الله واسع الغفران، فيغفر ما يعسر التحرز عنه، عظيم الرحمة بالتوسعة في مظان الحرج.
﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)﴾
Juz 8, halaman 207 ›
المفردات:
﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: تؤخر. والأَصل ترجئ، فخفف بقلب الهمزة ياءً، وقرئَ بالوجهين في السبعة.
﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ أَي: ومن طلبته ممن نحيته وأَبعدته فلا إثم عليك. يقال: بغى، وابتغى، وتَبَغَّى بمعنى طلب. والعزل: التنحية. والجناح: الإثم.
﴿أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ أي: تبرد - سرورًا - وفعله من باب فرح.
التفسير
٥١ - ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ … ﴾. الآية.
المعنى: لك أَيها النبي أَن تؤخر من تشاءُ من أَزواجك، وتضم إليك من تشاءُ منهن، ويراد بذلك أَنك مخير فيهن توسعة عليك، إن شئت أَن تقسم المبيت بينهن قسمت، وإن شئت أَن تترك القسم تركت. هكذا يروى عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم. فَخُص ﷺ بأَن جعل الأَمر إليه، ولهذا ذهبت طائفة من فقهاءِ الشافعية وغيرهم إلى أَنه لم يكن القسم واجبًا عليه - صلوات الله وسلامه عليه - واحتجوا بهذه الآية الكريمة.
كذلك مما يدل على أن القسم لم يكن واجبًا عليه ﷺ ما أَخرجه البخاري بسنده، عن مُعَاذ، عن عائشة أَن رسول الله ﷺ كان يستأْذن في يوم المرأَة مِنَّا بعد أن نزلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾. فقلت لها: ما كنت تقولين؟ فقالت كنت أقول: إن كان ذلك إليّ، فإني لا أُريد يا رسول الله أن أُوثر عليك أَحدا. قال ابن كثير فهذا الحديث يدل على أن المراد من ذلك عدم وجوب القسم، وهو الذي ينبغي أَن يعول عليه؛ بهما قال ابن العربي؛ لكنه مع ذلك كان يقسم بينهن من قبل نفسه دون فرض عليه، تطييبًا لنفوسهن، وصونًا لهن عن الغَيْرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي، ولم يتركه حتى لحق بالرفيق الأَعلى.
Juz 8, halaman 208 ›
قال صاحب البحر: اتفقت الروايات على أَنه ﷺ كان يعدل بين أَزواجه في القسم حتى مات.
وقيل: إن المراد من الآية تُطلق مَنْ تشاءُ، وتمسك من تشاءُ. وقال بعضهم: الإرجاءُ والإيواءُ لإطلاقهما في الآية يتناولان ما في التفسيرين من التخيير في القسم والطلاق.
وعن أبي رزين في سبب نزول الآية: هَمَّ رسول الله أَن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك أتينه فقلن: لا تخلِّ بيننا وأنت في حل مما بيننا وبينك. افرض عن نفسك ومالك ما شئت. فأَنزل الله تعالى الآية. فأَرجأَ بعضهن، وآوى بعضهن (¬١).
﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ أي: إذا أَردت أَن تؤوي إليك امرأَة ممن نحيت وأَبعدت فلا إثم عليك في ذلك. وكذلك حكم الإرجاءِ هو إلى مشيئتك. فدل أَحد الطرفين على الآخر.
وأفاد صاحب الكشاف أَن الآية متضمنة قسمة جامعة لما الغرض؛ لأَنه ﷺ إما أَن يطلق، وإما أَن يمسك، وإذا أَمسك ضاجع أَو ترك، وقسم أَو لم يقسم، وإذا طلق وعزل، فإما أَن يخلي المعزولة لا يبتغيها أَو يبتغيها (¬٢) ".
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أَي: إذا علمن أَن الله قد رفع عنك الحرج، وفوض أَمرهن إلى مشيئتك. كان ذلك أَقرب أن ترتاح قلوبهن فلا يحزن؛ لأنه حكم كلهن فيه سواءٌ، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلًا منك عليهن ومنة، وإن رجحت بعضهن علمن أَنه بحكم الله - تعالى - الذي فوض الأَمر إليك فتطمئن نفوسهن به دون أَن يتعلقن بأَكثر من ذلك؛ لأَن المرءَ إذا علم أنه لا حق له في شيء كان راضيًا بما أُوتي منه وإن قل، وكان ﵊ مع هذا التمييز يسوى بينهن في القسم تطييبًا لقلوبهن ويقول: اللهم هذا قَسْمِي فيما أَملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أَملك، لإيثاره عائشة ﵂ دون أَن يظهر ذلك في شيء من فعله.
وكان في مرضه الذي توفي فيه يُطاف به محمولا على بيوت أَزواجه، إلى أَن استأَذنهن أَن يقيم في بيت عائشة، قالت عائشة: أَول ما اشتكى رسول الله ﷺ
Juz 8, halaman 209 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.