Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
تعالى بعدئذ في هذه السورة: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ.﴾. [٤٠].
وهذا هو المقصود بالنفي، قدّم الله له نفي أمر حسي معروف وهو ازدواج القلب في الإنسان، ثم أردفه بنفي أمرين معنويين هما اجتماع الزوجية مع الظهار، والتبني مع النسب، فالثلاثة باطلة لا حقيقة لها، لذا قال تعالى مؤكدا النفي:
﴿ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾ أي ذلكم المذكور كله في الجمل الثلاث من ادعاء وجود قلبين في صدر واحد، واجتماع الزوجية مع الظهار، والتبني مع النسب هو مجرد قول باللسان، لا صلة له بالحقيقة، فلا تصبح الزوجة بالظهار أما، ولا المتبني ابنا. وزيادة قوله تعالى: ﴿بِأَفْواهِكُمْ﴾ للتنبيه على أنه قول صادر من الأفواه فقط، من غير أن يكون له حقيقة في الواقع، كما أن زيادة ﴿فِي جَوْفِهِ﴾ لتأكيد الإنكار وزيادة تصويره للنفوس.
﴿وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ أي والله هو الذي يقرر الصدق والعدل، ويقول الواقع، ويرشد إلى السبيل الأقوم الصحيح والطريق المستقيم، فدعوا قولكم، وخذوا بقوله ﷿. ثم فصل تعالى هذا الحق المقصود أصالة بالآية فقال:
﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ أي انسبوا أولئك الذين تبنيتموهم وألحقتم نسبهم بكم إلى آبائهم الحقيقيين، فذلك أعدل في حكم الله وشرعه، وأصوب من نسبة الابن لغير أبيه. فقوله ﴿أَقْسَطُ﴾ أفعل التفضيل، وهو ليس على بابه، أي لا يراد به المفاضلة بين اثنين، بل قصد به الزيادة مطلقا، ويجوز أن يكون على بابه على سبيل التهكم بهم.
﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ﴾ أي فإن جهل آباء هؤلاء الأدعياء، فهم إخوانكم في الدين إن كانوا قد أسلموا، وهم مواليكم في الدين
Juz 21, halaman 236 ›
أيضا أي أنصاركم، إن كانوا عتقاء محرّرين، فينادى الواحد منهم: يا أخي أو يا مولاي، لذا قيل لسالم بعد نزول الآية: مولى حذيفة.
جاء في الحديث الذي رواه أحمد والشيخان عن أبي ذر: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه، وهو يعلمه، إلا كفر» قال ابن كثير: هذا تشبيه وتهديد ووعيد أكيد في التبري من النسب المعلوم.
﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي لا إثم عليكم بنسبة بعضهم إلى غير أبيه خطأ قبل النهي، أو بعده نسيانا أو سبق لسان، أو بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع، فإن الله قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا﴾ [البقرة ٢٨٦/ ٢]
وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﷿: قد فعلت».
وفي صحيح البخاري عن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر»
وفي الحديث الآخر الذي رواه ابن ماجه عن أبي ذر: «إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
لا إثم في الخطأ، ولكن الإثم على من تعمد الباطل، فنسب الابن أو البنت إلى غير الأب المعروف، فتلك معصية موجبة للعقاب. ولا إثم ولا تحريم فيما غلب عليه اسم التبني كالمقداد بن عمرو، فإنه غلب عليه نسب التبني، فيقال له: المقداد بن الأسود، والأسود: هو الأسود بن عبد يغوث، كان قد تبناه في الجاهلية، فلما نزلت الآية، قال المقداد: أنا ابن عمرو، ومع ذلك بقي الإطلاق عليه.
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه قال في الآية: «لو دعوت رجلا لغير أبيه، وأنت ترى أنه أبوه، لم يكن عليك بأس، ولكن ما تعمدت وقصدت دعاءه لغير أبيه».
وأخرج الإمام أحمد عن عمر ﵁ أنه قال: إن الله تعالى بعث محمدا
Juz 21, halaman 237 ›
صلّى الله عليه وسلّم بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده. ثم قال: قد كنا نقرأ: «ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم» وأن رسول الله ﷺ قال: «لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم ﵇، فإنما أنا عبد الله، فقولوا: عبده ورسوله» وربما قال معمر: «كما أطرت النصارى ابن مريم».
وروى أحمد في حديث آخر: «ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم».
﴿وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ أي وكان الله وما يزال ساترا لذنب المخطئ، والمتعمد إذا تاب، رحيما بهما فلا يعاقبهما، فمن رحمته أنه رفع الإثم عن المخطئ، وقبل توبة المسيء عمدا.
قصة زيد بن حارثة في السيرة والسنة النبوية:
أخرج الشيخان والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر ﵄: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ فقال النبي ﷺ: أنت زيد بن حارثة بن شراحيل. وقد سبي من قبيلته «كلب» وهو صغير.
وكان من أمره
ما رواه ابن مردويه عن ابن عباس أنه كان في أخواله بني معن من بني ثعل من طيّ، فأصيب في نهب من طيّ، فقدم به سوق عكاظ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوق بها، فأوصته عمته خديجة أن يبتاع لها غلاما ظريفا إن قدر عليه، فلما قدم وجد زيدا يباع فيها، فأعجبه ظرفه، فابتاعه، فقدم به عليها، وقال لها: إني قد ابتعت لك غلاما ظريفا عربيا، فإن أعجبك فخذيه، وإلا فدعيه، فإنه قد أعجبني، فلما رأته خديجة أعجبها، فأخذته.
Juz 21, halaman 238 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.