Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ:﴾ قال النحاس-رحمه الله تعالى-: فيقال:
هذه كانت خطيئة داود ﵇؛ لأنه قال: لقد ظلمك من غير تثبت ببينة، ولا إقرار من الخصم، هل كان هذا كذا، أو لم يكن فهذا قول. وقال-رحمه الله تعالى-: فأما قول العلماء الذين لا يدفع قولهم؛ منهم: عبد الله بن مسعود، وابن عباس-﵃-فإنهم قالوا:
ما زاد داود-صلّى الله عليه نبينا، وعليه، وسلم-على أن قال للرجل: انزل لي عن امرأتك، فعاتبه الله ﷿ على ذلك، ونبهه عليه، وليس هذا بكبير معصية، ومن تخطى إلى غير هذا، فإنه يأتي بما لا يصح عن عالم، ويلحقه فيه إثم عظيم، وإنما عاتبه الله عليه؛ لأنه نبي، وكان له تسع وتسعون امرأة، فأنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا بالتزيد منها، فأما غير هذا فلا ينبغي الاجتراء عليه. وقد قال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف-﵄-لما آخى رسول الله ﷺ بينهما: إن لي زوجتين أنزل لك عن إحداهما.؟ وفي رواية عن أحسنهما، فقال له عبد الرحمن:
بارك الله لك في أهلك. وما يجوز فعله ابتداء؛ يجوز طلبه، وليس في القرآن: أن ذلك كان، ولا أنه تزوجها بعد زوال عصمة الرجل عنها، ولا ولادتها لسليمان، فعمن يروى هذا؛ ويسند، وعلى من في نقله يعتمد.؟!. انتهى.
هذا؛ وذكر الطبري-رحمه الله تعالى-في أحكامه في قول الله ﷿: ﴿وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ..﴾. إلخ قوله: ذكر المحققون الذين يرون تنزيه الأنبياء-﵈-عن الكبائر أن داود ﵇ كان قد أقدم على خطبة امرأة قد خطبها غيره، يقال: هو أوريا، فمال القوم إلى تزويجها من داود راغبين فيه، وزاهدين في الخاطب الأول، ولم يكن داود عارفا، وقد كان يمكنه أن يعرف ذلك، فيعدل عن هذه الرغبة، وعن الخطبة بها، فلم يفعل ذلك من حيث أعجب بها، إما وصفا، أو مشاهدة على غير تعمد، وقد كان لداود ﵇ من النساء العدد الكثير، وذلك الخاطب لا امرأة له، فنبهه الله تعالى على ما فعل بما كان من تسور الملكين، وما أورداه من التمثيل على وجه التعريض؛ لكي يفهم من ذلك موقع العتب، فيعدل عن هذه الطريقة، ويستغفر ربه من هذه الصغيرة. ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ:﴾ الشركاء الذين خلطوا أموالهم، جمع: خليط ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ:﴾ ليتعدى ويظلم، وقرئ بفتح الغين على تقدير النون الخفيفة وحذفها، ومثله قول طرفة بن العبد وهو الشاهد رقم [١٠٩٩] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [المنسرح]
اضرب عنك الهموم طارقها... ضربك بالسّيف قونس الفرس
Juz 8, halaman 130 ›
﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أي: فإنهم لا يظلمون أحدا. ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ أي: الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين لا يظلمون أحدا غيرهم قليل. وروي: أن عمر-﵁ سمع رجلا يقول في دعائه: اللهم اجعلني من عبادك القليل. فقال له عمر-﵁:
ما هذا الدعاء؟! فقال: أردت قول الله ﷿ ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا..﴾. إلخ، فقال: كل الناس أفقه منك يا عمر، وتقدم مثله في الآية رقم [١٣] من سورة (سبأ).
﴿وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنّاهُ﴾ أي: ابتليناه واختبرناه بتلك الحكومة، هل يتنبه بها، وظن هنا بمعنى: أيقن، لا يحتمل غير اليقين. وقال ابن عباس-﵄: إن داود لما دخل عليه الملكان وحكم بما تقدم؛ تحولا في صورتهما، وعرجا، وهما يقولان: قضى الرجل على نفسه، فعلم داود ﵇ إنما عني به. وذكر النسفي: أن داود سأل الآخر عن ما ادعى به الأول فاعترف، ولكنه لم يحك في القرآن؛ لأنه معلوم، ويروى: أنه قال: أنا أريد أن آخذها منه، وأكمل نعاجي مئة، فقال له داود: إن رمت ذلك ضربنا منك هذا، وهذا (وأشار إلى طرف الأنف والجبهة) فقال: يا داود! أنت أحق أن يضرب منك هذا، وهذا، وأنت فعلت كيت، كيت، ثم نظر، فلم ير أحدا، فعرف ما وقع فيه. ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ:﴾ من ذنبه ﴿وَخَرَّ راكِعاً:﴾ ساجدا على تسمية السجود ركوعا؛ لأنه مبدؤه، أو: خر للسجود راكعا؛ أي: مصليا كأنه أحرم بركعتي الاستغفار، أي: بركعتي التوبة، وهذا عند الشافعي، فإن سجود التلاوة عنده، ولو كان في الصلاة، لا يؤدى في الركوع. وقال السادة الحنفية: وفيه دليل على أن الركوع يقوم مقام السجود في الصلاة؛ إذا نوي؛ لأن المراد مجرد ما يصلح تواضعا عند هذه التلاوة، والركوع في الصلاة يعمل هذا العمل، بخلاف الركوع في غير الصلاة. هذا؛ والتعبير عن السجود بالركوع موجود في اللغة العربية، قال الشاعر: [المتقارب]
فخرّ على وجهه راكعا... وتاب إلى الله من كلّ ذنب
﴿وَأَنابَ:﴾ ورجع إلى الله بالتوبة. وقيل: إنه بقي ساجدا أربعين يوما وليلة، لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة، أو ما لا بد منه، ولا يرقأ دمعه؛ حتى نبت العشب من دمعه، ولم يشرب ماء، إلا وثلثاه دمع.
تنبيه: اختلف العلماء في سجدة سورة (ص)، هل هي من عزائم السجود؟ فذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-إلى أنها ليست من عزائم سجود التلاوة، قال: لأنها توبة نبي، فلا توجب سجدة التلاوة. وقال أبو حنيفة ﵀: هي من عزائم سجود التلاوة، واستدل بهذه الآية على أن الركوع يقوم مقام السجود في سجود التلاوة. وعند الشافعي تبطل الصلاة إذا سجد فيها لتلاوة آية (ص)، وذكرت لك في سورة (الحج) رقم [٧٧] أن الشافعي يعتبر تلك الآية آية سجدة، وعن أحمد-رحمه الله تعالى-في سجدة (ص) روايتان، وقد ثبت: أن النبي ﷺ سجد فيها.
Juz 8, halaman 131 ›
فعن ابن عباس-﵄-قال: سجدة (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها. رواه البخاري. قال مجاهد: قلت لابن عباس: أسجد في (ص)، فقرأ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ﴾ حتى أتى على قوله تعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فقال: نبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم، فسجدها داود؛ فسجدها رسول الله ﷺ. وللنسائي عن ابن عباس-﵄: أن النبي ﷺ سجد في (ص)، وقال: سجدها داود توبة، فنسجدها شكرا. انتهى. خازن بتصرف.
تنبيه: نسجد لها خارج الصلاة، ولا نسجد لها في الصلاة، وإذا سجدت لتلاوتها أيها القارئ الكريم فقل بعد تسبيحات السجود ثلاثا: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع بها عني وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. هذا؛ ويسن سجود الشكر عند هجوم نعمة، أو اندفاع نقمة، ولرؤية فاسق متظاهر، ويظهرها للمتظاهر، ولرؤية مبتلى ويسرها؛ لما صح عن النبي ﷺ: أنه كان إذا جاءه أمر يسرّ به؛ خر ساجدا شاكرا لله.
رواه أبو داود، والترمذي. هذا؛ وسجود التلاوة، وسجدة الشكر يشترط لهما شروط الصلاة من الطهارة، واستقبال القبلة، وتكبيرة الإحرام، والسّلام. والأفضل أن يصلي لله تعالى ركعتين تامتين للشكر، قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁-أن رسول الله ﷺ صلّى يوم بشّر برأس أبي جهل ركعتين. وخرّج من حديث أبي بكرة-﵁-أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسره خر ساجدا شكرا لله، وهذا دليل الشافعي، وغيره على: أنه يكتفى بسجدة واحدة للشكر.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى داود. ﴿لَقَدْ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: والله. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿ظَلَمَكَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى أحد الخصمين، تقديره: «هو»، والكاف مفعول به، والجملة جواب القسم المقدر، لا محل لها، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ لَقَدْ..﴾.
إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿بِسُؤالِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (سؤال) مضاف، و ﴿نَعْجَتِكَ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، التقدير: بسؤاله نعجتك، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿إِلى نِعاجِهِ:﴾ متعلقان بالمصدر، أو بمحذوف حال، التقدير: مضمومة إلى نعاجه. وقيل: التقدير: ليضمها إلى نعاجه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَإِنَّ:﴾ الواو: واو الحال، (إن): حرف مشبه بالفعل. ﴿كَثِيراً:﴾ اسم (إنّ). ﴿مِنَ الْخُلَطاءِ:﴾ متعلقان ب: ﴿كَثِيراً،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف صفة له. ﴿لَيَبْغِي:﴾ اللام: هي المزحلقة. (يبغي): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. ﴿بَعْضُهُمْ:﴾ فاعل، والهاء في محل جرّ بالإضافة. ﴿عَلى بَعْضٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محلّ رفع خبر (إنّ). والجملة الاسمية في محل نصب حال من ضمير الغيبة العائد إلى أحد الخصمين، والرابط: الواو فقط. ﴿إِلاَّ:﴾ أداة استثناء. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مستثنى من: ﴿بَعْضُهُمْ﴾.
Juz 8, halaman 132 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.