Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾. يقول تعالى ذكره: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كلِّ مثلٍ قرآنًا عربيًا، ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾. يعنى (¬١): ذى لَبْسٍ.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: غيرَ ذِي لَبْسٍ (¬٢).
ونُصِب قوله: ﴿قُرْآنًا﴾ على الحال من قوله (¬٣): ﴿هَذَا الْقُرْآنِ﴾؛ لأن القرآن معرفةٌ، وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ نكرة.
وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: جعلنا قرآنا عربيا، إذ كانوا عَرَبًا، ليفهموا ما فيه من المواعظ، حتى يَتَّقوا ما حَذَّرهم الله فيه من بأسه وسَطوتِه، فيُنيبوا إلى عبادته، وإفرادِ الألوهة له، ويَتَبرَّءُوا مِن الأَنْدادِ والآلهة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا (¬٤) لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: مَثَّل الله مثلا للكافر بالله، الذي يعبدُ آلهةً شَتَّى، ويطيعُ جماعة من الشياطين، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله الواحد. يقول تعالى ذكره: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾ لهذا الكافر، ﴿رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ﴾. يقولُ: هو بين جماعةٍ مالكين متشاكسين، يعنى مختلفين متنازعين، سيئةً أخلاقهم، من قولهم: رجلٌ شَكِسٌ. إذا كان سيِّئ الخُلُق، وكل واحد منهم يستخدمه بقدر نصيبه وملكه فيه، ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾. يقولُ: ورجلا خُلُوصًا لرجلٍ، يعنى المؤمنَ الموحد، الذي
Juz 20, halaman 196 ›
أخلص عبادته لله لا يعبد غيره، ولا يدين لشيءٍ سواه بالربوبية.
واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأةِ أهل مكة والبصرة: (ورَجُلًا سالمًا لرجلٍ) (¬١)، وتأوَّلوه بمعنى: رجلا خالصا لرجلٍ. وقد روى ذلك أيضًا عن ابن عباس.
حدثنا أحمد بن يوسفَ، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن جرير بن حازم، عن حميد، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قرأها: (سالمًا لرَجُل). يعني بالألف، وقال: ليس فيه لأحد شيءٌ (¬٢).
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والكوفة: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ (¬٣) بمعنى: صُلْحًا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماءُ من القرأَةِ، مُتقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فهو مصيبٌ، وذلك أن السَّلَمَ مصدرٌ، مِن قول القائل: سَلِمَ فلانٌ للهِ سَلَمًا. بمعنى: خَلَص له خُلُوصًا. تقولُ العرب: ربح فلانٌ في تجارته رِبْحًا ورَبَحًا. وسَلِمَ سِلْمًا وسَلَمًا وسلامةً، وأن السالم من صفة الرجل، وسَلَمٌ مصدرٌ من ذلك. وأما الذي توهَّمه مَن رغب عن قراءة ذلك ﴿سَلَمًا﴾ من أن معناه صُلحًا، فلا وجه للصُّلح في هذا الموضع؛ لأن الذي تقدم من صفة الآخرِ، إنما تقدَّم بالخبر عن اشتراك جماعةٍ فيه دونَ الخبر عن حربه بشيءٍ مِن الأشياء، فالواجب أن يكون الخبرُ عن مخالفه بخلوصه لواحد لا شريك له، ولا موضع للخبر عن الحرب والصُّلْحِ
Juz 20, halaman 197 ›
في هذا الموضعِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (رجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشَاكِسونَ ورَجُلًا سالمًا لرجل). قال: هذا مَثَلُ إلهِ الباطل وإله الحق (¬١).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾. قال: هذا المُشْرِكُ تتنازعه الشياطين، لا يُقر به بعضُهم لبعضٍ، (ورَجُلًا سالمًا لرَجُلٍ). قال: هو المؤمنُ، أخلَص الدعوة لله والعبادة (¬٢).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ إِلى قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. قال: الشركاء المتشاكسون: الرجلُ الذي يعبد آلهةٌ شَتَّى، كلُّ قوم يعبدون إلها يرضونه، ويكفرون بما سواه من الآلهة، فضرب الله هذا المثل لهم، وضرب لنفسه مثلا، يقول. رجُلٌ سَلَمٌ لرجل (¬٣). يقولُ: يعبدون إلها واحدًا لا يختلفون فيه (¬٤).
Juz 20, halaman 198 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.