Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
والقرآن، ومحمد ﷺ. وهذا يسمّى في البلاغة: احتراسا؛ إذ لولاه؛ لدخل الجنّة كلّ من عمل صالحا في الدّنيا، من مسلم، ويهوديّ، ونصرانيّ، لكن هذا الشّرط يخرج غير المسلمين، ويحرمهم من دخول الجنّة. ﴿فَأُولئِكَ﴾ أي: الذين يعملون الصالحات، وهم مؤمنون. ﴿يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً:﴾ بنقص شيء من الثّواب، ولا بزيادة شيء من العقاب؛ لأنّ المجازي أحكم الحاكمين، ولا يظلم أحدا بمثقال ذرّة، كما رأيت في الآية رقم [٤٠] وانظر شرح «النّقير» في شرح الآية رقم [٤٩]. هذا؛ وروعي لفظ (﴿مَنْ﴾) في أوّل الآية، وروعي معناه في آخرها.
الإعراب: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ:﴾ انظر الآية السابقة. ﴿مِنَ الصّالِحاتِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به. ﴿مِنْ ذَكَرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من فاعل: ﴿يَعْمَلْ﴾ المستتر، و (﴿مَنْ﴾) بيان لما أبهم في: (﴿مَنْ﴾). ﴿أَوْ أُنْثى:﴾ معطوف على: ﴿ذَكَرٍ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ:﴾ مبتدأ، وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الفاعل المستتر أيضا، والرابط: الواو، والضمير. ﴿فَأُولئِكَ:﴾ الفاء:
واقعة في جواب الشّرط. (أولئك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. ﴿يَدْخُلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (أولئك...) إلخ في محل جزم جواب الشرط... إلخ، وانظر تتمة الكلام في الآية السابقة. ﴿الْجَنَّةَ:﴾ منصوب على الظرفية المكانية عند بعض النّحاة، وفي مقدّمتهم سيبويه، والمحقّقون، وعلى رأسهم الأخفش ينصبونه على التوسّع في الكلام بإجراء اللازم مجرى المتعدّي، ومثل ذلك قل في: «دخلت المدينة، ونزلت البلد، وسكنت الشام» وأيضا قوله تعالى: ﴿اِهْبِطُوا مِصْراً﴾ وهذا إذا كان الفعل ثلاثيّا، وأمّا إذا كان رباعيّا؛ فانظره في الآية رقم [٥٧].
﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): نافية. ﴿يُظْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعله. ﴿نَقِيراً:﴾ مفعول به ثان، وهو على تقدير مضاف؛ أي: لا يظلمون بمقدار النّقير. وقيل: هو تمييز، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاِتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً (١٢٥)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ﴾ أي: لا أحد أحسن دينا ممّن انقاد لأمر الله، وشرعه، وأخلص عمله لله تعالى، وأقبل بكلّيته عليه. وخصّ الوجه بالذّكر؛ لأنّه أشرف الأعضاء الظّاهرة، وفيه أكثر الحواس، ولأنّه موضع السجود، ومظهر آثار الخشوع، والخضوع، وفيه يظهر العزّ، والإذلال، والفرح، والحزن، والسّرور، والغمّ، وغير ذلك، والعرب تخبر
Juz 2, halaman 631 ›
بالوجه عن جملة الشيء، قال الله ﷿ لنبيّه ﷺ: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ رقم [٢٠] من سورة (آل عمران)، وإذا جاء العبد بوضع وجهه على الأرض في السّجود؛ فقد جاء بجميع أعضائه، فقال زيد بن عمرو بن نفيل، وهو من الذين تفرقوا في البلدان في الجاهلية يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم-﵇: [المتقارب]
وأسلمت وجهي لمن أسلمت... له الأرض تحمل صخرا ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت... له المزن تحمل عذبا زلالا
يعني بذلك: استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته الأرض والمزن.
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ:﴾ أي: في عمله. فله شرطان: أحدهما: أن يكون خالصا لله تعالى، والثاني: أن يكون صوابا موافقا للشريعة التي جاء بها محمّد ﷺ. فمتى اختلّ شرط منهما؛ كان العمل غير مقبول قطعا.
هذا؛ و (الدين) اسم لجميع ما يتعبّد به الله تعالى، والدّين: الملة، والشّريعة، ومنه قوله تعالى في سورة (يوسف) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة وألف سلام: ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾. ويوم الدين: يوم الجزاء، والحساب. هذا؛ ويطلق الدّين على العادة، والشأن، والحال، ومنه قول امرئ القيس في معلّقته: [الطويل]
كدينك من أمّ الحويرث قبلها... وجارتها أمّ الرّباب بمأسل
هذا؛ والدّين بفتح الدّال: الدّين المؤجل، وجمع الأوّل: أديان، وجمع الثاني: ديون وأدين، والدّينونة: القضاء، والحساب، والدّيانة: اسم لجميع ما يتعبّد به الله تعالى.
﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً:﴾ ملّة إبراهيم: دينه، وطريقته، وهي بكسر الميم، وهي بفتح الميم: الرّماد الحار، و (﴿حَنِيفاً﴾) مائلا عن كلّ دين باطل إلى دين الحقّ. قال الشاعر: [الوافر]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا... حنيفا ديننا عن كلّ دين
ورجل أحنف، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها، قالت أمّ الأحنف بن قيس: [الرجز]
والله لولا حنف برجله... ما كان في فتيانكم من مثله
وقال قوم: الحنف: الاستقامة، فسمّي دين إبراهيم حنيفا لاستقامته، وسمّي المعوجّ الرّجلين أحنف تفاؤلا بالاستقامة، كما قيل للّديغ: سليم، وللهلكة: مفازة، والعرب تسمي كلّ من حجّ، أو اختتن: حنيفا، تنبيها على أنّه على دين إبراهيم. وخذ قول سيدنا الرّسول ﷺ:
«بعثت بالحنيفيّة السّمحة».
Juz 2, halaman 632 ›
﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً:﴾ لقد ذكرت أسباب كثيرة لاتخاذ الله إبراهيم خليلا، أكتفي بأمرين من ذلك:
١ - روي: أنّ إبراهيم-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-بعث غلمانه إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت النّاس بشدّة؛ ليمتاروا منه، فقال خليله للغلمان: لو كان إبراهيم يريد الطّعام لنفسه؛ لفعلت، ولكن يريده للأضياف، وقد أصابنا ما أصاب النّاس من الشدّة، فرجع غلمانه بدون ميرة، فمرّوا في طريقهم ببطحاء من الرملة سهلة، فملئوا الغرائر منها؛ لئلا يرى النّاس: أنّهم رجعوا بدون ميرة، فلما أخبروا إبراهيم بذلك ساءه الخبر، فغلبته عيناه فنام، وقامت سارة-﵍-إلى غرارة منها، ففتحتها فإذا هي ملأى بأجود دقيق، فأمرت الخبّازين، فخبزوا، وأطعموا النّاس، فاستيقظ إبراهيم-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-فوجد ريح الخبز، فقال: يا سارة! من أين لكم هذا؟ فقالت: من عند خليلك المصري. فقال: بل هذا من عند خليلي الله. قال: فيومئذ اتّخذه الله خليلا.
٢ - روى الطّبرانيّ عن عمر بن الخطاب-﵁-قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله ﵎ بعث حبيبي جبريل-﵊-إلى إبراهيم ﵇، فقال له:
يا إبراهيم! إنّي لا أتّخذك خليلا على أنّك أعبد عباد لي، ولكن اطّلعت على قلوب المؤمنين، فلم أجد قلبا أسخى من قلبك».
هذا؛ وقد اتّخذ الله محمّدا ﷺ خليلا، كما اتّخذ إبراهيم خليلا، فقد ثبت في الصّحيحين عن أبي سعيد الخدري-﵁-عن النبي ﷺ: أنّه قال: «لو كنت متّخذا خليلا غير ربّي؛ لاتّخذت أبا بكر خليلا، ولكنّه أخي، وصاحبي، وقد اتّخذ الله صاحبكم خليلا». أخرجه مسلم.
فقد ثبت بهذين الحديثين الخلّة ل (إبراهيم) ﵇، وللنبيّ ﷺ، وزاد على إبراهيم-﵇-بالمحبّة، فمحمّد خليل الله، وحبيبه، فقد جاء في حديث عن ابن عباس-﵃: أنّ النبي ﷺ قال: «وأنا حبيب الله، ولا فخر! وأنا أوّل شافع، وأوّل مشفّع؛ ولا فخر! وأنا أوّل من يحرّك حلقة الجنّة، فيفتح الله، ويدخلنيها؛ ومعي فقراء المؤمنين؛ ولا فخر! وأنا أكرم الأوّلين، والآخرين يوم القيامة؛ ولا فخر!». أخرجه الترمذيّ بأطول من هذا.
بعد ما تقدّم فالخلّة بين الآدميين: الصّداقة، مشتقّة من تخلّل الأسرار بين المتخالّين. وقيل:
هي من الخلّة، فكل واحد من الخليلين يسدّ خلّة صاحبه. هذا؛ والخليل: هو الصديق الذي صفت مودّته، فتجد من خلاله مثل ما يجد من خلالك، ويسعى لمصلحتك كما يسعى لمصلحته، بل قد يؤثرك على نفسه، ويبذل روحه من أجلك، كما قال ربيعة بن مقروم الضبّي: [الوافر]
أخوك أخوك من تدنو وترجو... مودّته وإن دعي استجابا
إذا حاربت حارب من تعادي... وزاد سلاحه منك اقترابا
Juz 2, halaman 633 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.