Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٣٥)﴾
الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الآية رقم [٢٩] فإنّه جيد، والحمد لله!. ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ:﴾ مجتهدين في إقامة العدل. مواظبين عليه، و ﴿قَوّامِينَ:﴾ صيغة مبالغة مثله في الآية رقم [٣٤]، و (القسط): العدل، قال تعالى في سورة (الحجرات): ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
﴿شُهَداءَ لِلّهِ﴾ معناه: شهداء بالحقّ لذات الله، ولوجهه، ولمرضاته، وثوابه. ﴿وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: ولو كانت الشّهادة على أنفسكم بأن تقرّوا بها، وتؤدّوها على الوجه الأكمل؛ لأنّ الشهادة بيان للحقّ؛ سواء أكانت عليه، أو على غيره، ولا يظهر الحقّ إلا بأدائها على الوجه الأكمل.
﴿أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ أي: ولو كانت الشّهادة على الوالدين، والأقربين من ذوي رحمه، أو أقاربه. فالمعنى: أدّوا الشهادة، وأقيموها لله تعالى، ولا تحابوا قريبا لقرابته، ولا غنيّا لغناه، ولا فقيرا لفقره، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما﴾ أي: أرحم بهما منكم، والمعنى: كلوا أمرهم إلى الله تعالى، فهو أعلم بهم، وبحالهم، وإنّما قال: ﴿بِهِما﴾ على التثنية؛ لأنّه ردّ الضمير إلى المعنى دون اللّفظ، يعني: فالله أولى بالغني، وبالفقير؛ أي: الله أولى بكلّ واحد منهما. وقيل: إنّما قال: بهما؛ لأنّه تقدّم ذكرهما، كما قال تعالى في الآية رقم [١٢]: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ،﴾ وانظر شرح «الفقير» في الآية رقم [٦].
﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى:﴾ يقصر، ويمدّ، والمراد بالأول: العشق؛ والغرام، وهو أيضا محبة الإنسان للشيء، وغلبته على قلبه، وهو ما في الآية الكريمة، ومنه قوله تعالى في سورة (النازعات): ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى﴾ أي: نهاها عن شهواتها، وما تدعو إليه من معاصي الله تعالى، ويراد بالممدود: ما بين السّماء والأرض، وقد جاء «الهواء» بمعنى العشق ممدودا في الشّعر، ومنه قول الشاعر: [الطويل]
وهان على أسماء إن شطّت النّوى... نحنّ إليها والهواء يتوق
وإليك هذين البيتين إنّهما من النّكت الحسان: [الكامل]
جمع الهواء مع الهوى في مهجتي... فتكاملت في أضلعي ناران
فقصّرت بالممدود عن نيل المنى... ومدّدت بالمقصور في أكفاني
وقال أبو عبيدة-رحمه الله تعالى-: لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر؛ لأنّه لا يقال: فلان يهوى الخير، بل يقال: فلان يحبّ الخير، وجمعه: أهواء، وجمع الممدود: أهوية. وقال الشعبيّ
Juz 2, halaman 650 ›
-رحمه الله تعالى-: إنّما سمّي الهوى هوى؛ لأنّه يهوي بصاحبه إلى النار. وقال ابن عباس-﵄: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمّه، وذكر آياته الكثيرة، وقال عبد الله بن عمرو-﵄-عن النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به». والأحاديث في ذلك كثيرة، وقال الأصمعي-رحمه الله تعالى-: سمعت رجلا يقول: [الكامل]
إنّ الهوان هو الهوى قلب اسمه... فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وسئل ابن المقفّع عن الهوى، فقال: هوان سرقت نونه، فأخذه شاعر، فنظمه: [الكامل]
نون الهوان من الهوى مسروقة... فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وقال سهل بن عبد الله التستري: هواك داؤك، فإن خالفته، فدواؤك، وللعلماء في هذا الباب في ذمّ الهوى ومخالفته كتب، وأبواب أشرنا إلى ما فيه كفاية منه، وحسبك قوله تعالى:
﴿وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى﴾.
﴿أَنْ تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحقّ، أو كراهة أن تعدلوا. من العدل. والأول بمعنى:
أن تميلوا، وهو أحد الأفعال التي يتغيّر معناها بتغير الجار، تقول: عدلت عنه بمعنى: أعرضت عنه، وتقول: عدلت إليه بمعنى: أقبلت عليه. وانظر الآيتين رقم [٢٧ و ١٢٧] والفعل «تعدل» جاء هنا محتملا لمعنى الميل، والمعنى العدل، وقد يجيء محتملا لمعنى الميل، ومعنى التّسوية، فذلك كما في قوله تعالى في أول سورة (الأنعام): ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ فإن جعلت الجار والمجرور: ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ متعلقين ب ﴿يَعْدِلُونَ﴾ كان المعنى: إنّ الكفار يسوّون الأصنام بربهم، وإن جعلتهما متعلقين بالفعل: ﴿كَفَرُوا﴾ كان: ﴿يَعْدِلُونَ﴾ بمعنى: يميلون، والمعنى:
إنّ الكفار يميلون، وينحرفون عن إفراد الله تعالى بالوحدانية. وانظر (المائدة) رقم [٨].
﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ أي: ألسنتكم عن شهادة الحقّ، فلا تؤدّونها كما ينبغي. هذا ويقرأ بضم اللام، وإسكان الواو من الولاية، بمعنى: وإن وليتم إقامة الشّهادة فأدّوها على وجهها. ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ أي: عن أدائها؛ إذا دعيتم إلى أدائها. وهو حرام قطعا، قال تعالى في آخر سورة (البقرة): ﴿وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ انظر شرحها هناك؛ فإنّه جيد، والحمد لله!.
﴿فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الجور في الشّهادة، أو من أدائها على وجهها. ﴿خَبِيراً:﴾
بأقوالكم، وأفعالكم. ففي الآية تهديد، ووعيد شديدان.
تنبيه: قال السّدّيّ-رحمه الله تعالى-: إنّ فقيرا، وغنيّا اختصما إلى النّبيّ ﷺ، فكان صغوه، واستماعه للفقير أكثر، يرى: أنّ الفقير لا يظلم الغنيّ، فأنزل الله هذه الآية، وأمر بالقيام بالقسط مع الفقير، والغني. وقيل: إنّ هذه الآية متعلقة بقصّة طعمة بن أبيرق المذكورة في الآية رقم [١٠٥] وما بعدها، فهي خطاب لقومه الّذين جادلوا عنه، وشهدوا بالباطل. والأولى التّعميم لحكمها في كلّ زمان، ومكان.
Juz 2, halaman 651 ›
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الآية التالية. ﴿كُونُوا:﴾ فعل أمر ناقص مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة التي هي اسمه، والألف للتفريق. ﴿قَوّامِينَ:﴾ خبره منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. ﴿بِالْقِسْطِ:﴾ متعلقان ب ﴿قَوّامِينَ﴾. ﴿شُهَداءَ:﴾ خبر ثان للفعل الناقص أو هو نعت ل: ﴿قَوّامِينَ﴾. أو هو حال من الضمير المستتر ب ﴿قَوّامِينَ﴾. ﴿لِلّهِ:﴾ متعلقان ب ﴿شُهَداءَ﴾ أو بمحذوف صفة له.
﴿وَلَوْ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لَوْ﴾): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿عَلى أَنْفُسِكُمْ:﴾
متعلقان بمحذوف خبر «كان» محذوفة مع اسمها. انظر الشّرح، والجملة المقدّرة، لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. ﴿أَوِ:﴾ حرف عطف. ﴿الْوالِدَيْنِ:﴾ معطوف على ما قبله مجرور مثله. ﴿وَالْأَقْرَبِينَ:﴾ معطوف أيضا فهو مجرور، وعلامة الجرّ فيهما الياء؛ لأنّ الأول مثنى، والثاني جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجواب (لو) محذوف، التقدير: لا تكتموها، و (لو) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، لا محلّ له مثله. هذا؛ وإن اعتبرت (لو) وصليّة؛ فلا جواب لها، وتكون الجملة المقدّرة في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرّابط: الواو فقط.
﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿يَكُنْ:﴾ فعل مضارع ناقص فعل الشرط، واسمه محذوف مفهوم من المقام، التقدير: إن يكن المشهود عليه. وقيل: التقدير: إن يكن الخصمان. مراعاة لمعنى: ﴿أَوِ﴾. ﴿غَنِيًّا:﴾ خبر: ﴿يَكُنْ﴾. ﴿أَوْ فَقِيراً:﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَاللهُ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (الله) مبتدأ. ﴿أَوْلى:﴾ خبره مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدّسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محل المفرد، وهذا في الظّاهر، وعند التأمّل يظهر لك: أنّ الجواب محذوف. التقدير: فلا تمتنعوا عن إقامة الشّهادة لله، وعليه فالجملة الاسمية تعليل للنّهي المقدّر. ﴿بِهِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿أَوْلى﴾ والميم والألف حرفان دالان على التثنية، والجملة الشرطية فيها معنى التعليل لإقامة الحق، والعدل.
﴿فَلا:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنّها تفصح عن شرط مقدّر ب «إذا» (لا): ناهية. ﴿تَتَّبِعُوا:﴾
فعل مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية وعلامة جزمه حذف النّون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتّفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها جواب للشّرط المقدّر ب «إذا»، التقدير: وإذا كان الأمر كما ذكر؛ فلا... إلخ، وهذا الكلام معطوف على ما قبله.
﴿الْهَوى:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على الألف للتعذر.
Juz 2, halaman 652 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.