Lewati ke konten

Tafsir QS. Fussilat: 22 فصلت

وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٢٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

قَالَ تَعَالَى: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق: ١٥] . وَتَقْدِيمُ مُتَعَلِّقِ تُرْجَعُونَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ ورعاية الفاصلة.

[٢٢، ٢٣]

[سُورَة فصلت (٤١) : الْآيَات ٢٢ إِلَى ٢٣]

وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣)

قَلَّ مَنْ تَصَدَّى مِنَ الْمُفَسِّرِينَ لِبَيَانِ اتِّصَالِ هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ بِمَا قَبْلَهَا، وَمَنْ تَصَدَّى مِنْهُمْ لِذَلِكَ لَمْ يَأْتِ بِمَا فِيهِ مَقْنَعٌ، وَأَوْلَى كَلَامٍ فِي ذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ عَطِيَّةَ وَلَكِنَّهُ وَجِيزٌ وَغَيْرُ مُحَرَّرٍ وَهُوَ وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا سَبَبًا لِنُزُولِهَا فَزَادُوا بِذَلِكَ إِشْكَالًا وَمَا أَبَانُوا انْفِصَالًا.

وَلْنَبْدَأْ بِمَا يَقْتَضِيهِ نَظْمُ الْكَلَامِ، ثُمَّ نَأْتِي عَلَى مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا بِمَا لَا يُفْضِي إِلَى الِانْفِصَامِ.

فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ بِتَمَامِهَا مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [فصلت: ٢١] إِلَخْ فَتَكُونَ مَشْمُولَةً لِلِاعْتِرَاضِ مُتَّصِلَةً بِالَّتِي قَبْلَهَا عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَقِلَّةً عَنْهَا: إِمَّا مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَيَوْمَ نَحْشُرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ [فصلت: ١٩] الْآيَاتِ، وَإِمَّا مُعْتَرِضَةً بَيْنَ تِلْكَ الْجُمْلَةِ وَجُمْلَةِ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [فصلت: ٢٤] ، وَتَكُونَ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً، وَمُنَاسَبَةُ الِاعْتِرَاضِ مَا جَرَى مِنْ ذِكْرِ شَهَادَةِ سَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَجُلُودِهِمْ عَلَيْهِمْ. فَيَكُونُ الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ الْأَحْيَاءِ فِي الدُّنْيَا، أَوْ لِلْمُشْرِكِينَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فَالْمَعْنَى: مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تخفون شرككم وتستترون مِنْهُ بَلْ كُنْتُمْ تَجْهَرُونَ بِهِ وَتَفْخَرُونَ بِاتِّبَاعِهِ فَمَاذَا لَوْمُكُمْ عَلَى جَوَارِحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ أَنْ شَهِدَتْ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا فَالِاسْتِتَارُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِخْبَارِ مَجَازًا

Juz 24, halaman 269 ›

لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِتَارِ إِخْفَاءُ الذَّوَاتِ وَالَّذِي شَهِدَتْ بِهِ جَوَارِحُهُمْ هُوَ اعْتِقَادُ الشِّرْكِ وَالْأَقْوَالِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ. وَحَرْفُ مَا نَفْيٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ إِلَخْ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ حَرْفِ جَرٍّ

يَتَعَدَّى بِهِ فِعْلُ تَسْتَتِرُونَ إِلَى أَنْ يَشْهَدَ وَهُوَ مَحْذُوفٌ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ مَعَ (أَنَّ) . وَتَقْدِيرُهُ: بِحَسَبِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَهُوَ هُنَا يُقَدَّرُ حَرْفُ مِنْ، أَيْ مَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ مِنْ شَهَادَةِ سَمْعِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَجُلُودِكُمْ، أَيْ مَا كُنْتُم تستترون مِنْ تِلْكَ الشُّهُودِ، وَمَا كُنْتُمْ تَتَّقُونَ شَهَادَتَهَا، إِذْ لَا تَحْسَبُونَ أَنَّ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ضَائِرٌ إِذْ أَنْتُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِ يَوْمِ الْحِسَابِ.

فَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ فَهُوَ

حَدِيث «الصَّحِيحَيْنِ» و «جَامع التِّرْمِذِيِّ» بِأَسَانِيدَ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٍّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ (١) قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ، فَقَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِك للنبيء ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ

. وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ نَفَرٌ مُعَيَّنٌ فِي قَضِيَّةٍ خَاصَّةٍ مَعَ الصَّلَاحِيَةِ لِشُمُولِ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ صَدَرَ مِنْهُمْ مِثْلُ هَذَا الْعَمَلِ لِلتَّسَاوِي فِي التَّفْكِيرِ. وَيُجْعَلُ مَوْقِعُهَا بَيْنَ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا غَرِيبًا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا صَادَفَ الْوَقْتَ الْمُوَالِيَ لِنُزُولِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَأَنَّ رَسُول الله ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِهَا فِي مَوْضِعِهَا هَذَا لِمُنَاسَبَةِ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ شَهَادَةِ سَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ.

Juz 24, halaman 270 ›

وَمَعَ هَذَا فَهِيَ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ إِذْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمُفَسِّرُونَ فِي أَنَّ السُّورَةَ كُلَّهَا مَكِّيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَالْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ، وَيُشْبِهُ أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَرَأَ الْآيَةَ مُتَمَثِّلًا بِهَا عِنْدَ إِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ إِيَّاهُ اهـ. وَفِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ مُخَالَفَةٌ لِمَا جَزَمَ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ السُّورَةَ كُلَّهَا مَكِّيَّةٌ، وَكَيْفَ يَصِحُّ كَلَامُهُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ النَّفَرَ الثَّلَاثَةَ هُمْ: عَبْدُ يَالِيلَ الثَّقَفِيُّ وَصَفْوَانُ وَرَبِيعَةُ ابْنَا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَأَمَّا عَبْدُ يَالِيلَ فَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَةٌ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٍ، وَكَذَلِكَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَأَمَّا رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ إِسْلَامٌ فَلَا يُلَاقِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَأَحْسَنُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَطِيَّةَ

طَرَفُهُ الثَّانِي وَهُوَ أَن النبيء ﷺ قَرَأَ الْآيَةَ مُتَمَثِّلًا بِهَا فَإِن ذَلِك يؤوّل قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ، وَيُبَيِّنُ وَجْهَ قِرَاءَة النبيء ﷺ إِيَّاهَا عِنْد مَا أَخْبَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ قَرَأَهَا تَحْقِيقًا لِمِثَالٍ مِنْ صُوَرِ مَعْنَى الْآيَةِ، وَهُوَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّفَرِ مِمَّنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ، وَذَلِكَ قَاضٍ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ كَانُوا مُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَالْآيَةُ تَحِقُّ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ كَافِرًا مِثْلَ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ.

وَعَلَى بَعْضِ احْتِمَالَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ فِعْلُ تَسْتَتِرُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ أَيْ تَسْتَتِرُونَ بِأَعْمَالِكُمْ عَنْ سَمْعِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَجُلُودِكُمْ، وَذَلِكَ تَوْبِيخٌ كِنَايَةً عَنْ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَرَوْنَ مَا هُمْ عَلَيْهِ قَبِيحًا حَتَّى يَسْتَتِرُوا مِنْهُ وَعَلَى بَعْضِ الِاحْتِمَالَاتِ فِيمَا ذُكِرَ يَكُونُ فِعْلُ تَسْتَتِرُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَلَا يَعُوزُكَ تَوْزِيعُ أَصْنَافِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَات: أَن بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ تَفْرِضُهُ. وَحَاصِلُ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى جَمِيعِ الِاحْتِمَالَاتِ: أَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِأَعْمَالِكُمْ وَنِيَّاتِكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا إِنْ جَهَرْتُمْ أَوْ سَتَرْتُمْ وَلَيْسَ اللَّهُ بِحَاجَةٍ إِلَى شَهَادَةِ جِوَارِحِكُمْ عَلَيْكُمْ وَمَا أَوْقَعَكُمْ فِي هَذَا الضُّرِّ إِلَّا سُوءُ ظَنِّكُمْ بِجَلَالِ اللَّهِ.

وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الْإِشَارَةُ إِلَى الظَّنِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ فِعْلِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ تَمْيِيزُهُ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ وَتَشْهِيرُ شَنَاعَتِهِ لِلنِّدَاءِ عَلَى ضَلَالِهِمْ.

Juz 24, halaman 271 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →