Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
ملوك خزاعة، وهو أول من فعل هذه الأشياء، وهو الذي حَمَل قريشًا على عبادة الأصنام، لعنه الله وقبحه! ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَينَهُمْ﴾ أي: لعوجلوا بالعقوبة، لولا ما تقدم من الإِنظار إلى يوم المعاد، ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: شديد موجع في جهنم وبئس المصير.
ثم قال تعالى: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا﴾ أي: في عرصات القيامة، ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ أي: الذي [¬١] يخافون منه واقع بهم لا محالة، هذا حالهم يوم معادهم، وهم في هذا الخوف والوجل، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، فأين هذا من هذا؟ أين من هو في العَرَصات في الذل والهوان والخوف المحقق عليه بظلمه، ممن هو في روضات الجنات، فيما شاء من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومناظر ومناكح وملاذ، فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؟
قال الحسن بن عرفة: حدثنا عُمَر بن عبد الرحمن الأبار، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي طَيبة قال: إن الشَّرْبَ (*) من أهل الجنة لتظلهم السحابة فتقول: ما أُمطِرُكُم؟ قال: فما يدعو داع من القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابًا.
رواه ابن جرير (¬١٥) عن الحسن بن عرفة، به.
ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ أي: الفوز العظيم، والنعمة التامة السابغة الشاملة العامة.
﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٤)﴾
يقول تعالى لما ذكر روضات الجنات [¬٢]، لعباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات: ﴿ذَلِكَ
Juz 12, halaman 267 ›
الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: هذا حاصل لهم، كائن لا محالة، ببشارة الله لهم به.
وقوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش [] [¬١]: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالًا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني، وتذروني أبلغ رسالات ربي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة.
قال البخاري (¬١٦): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال [¬٢]: سمعت طاوسًا عن ابن عباس: أنه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد. فقال ابن عباس: عَجِلْتَ، إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة [¬٣]، فقال: إلا أن [تصلوا ما] [¬٤] بيني وبينكم من القرابة. انفرد به البخاري.
ورواه الإمام أحمد عن يحيى القطان عن شعبة، به. وهكذا روى عامر الشعبي، والضحاك، وعلي بن أبي طلحة، والعوفي، ويوسف بن مهران، وغير واحد، عن ابن عباس، مثله. وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وأبو مالك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني (¬١٧) حدثنا هاشم بن يزيد الطبراني وجعفر القلانسي قالا: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شريك، عن خُصَيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال لهم رسول الله ﷺ: "لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدّوني [¬٥] في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم".
Juz 12, halaman 268 ›
وروى الإِمام أحمد (¬١٨)، عن حسن بن موسى: حدثنا قَزَعة -يعني ابن سويد- وابن أبي حاتم، عن أبيه، عن. سلم بن إبراهيم، عن قَزَعة بن سويد، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرًا، إلا أن تُوَادوا الله، وأن تَقَرّبوا إليه بطاعته".
وهكذا روى قتادة (¬١٩) عن الحسن البصري، مثله. وهذا كأنه تفسير بقولٍ ثان، كأنه يقول: ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي: إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى.
وقول [¬١] ثالث: وهو ما حكاه البخاري وغيره (¬٢٠)، رواية عن سعيد بن جبير - ما معناه - أنه قال: معنى ذلك أن تودوني في قرابتي، أي: تحسنوا إليهم وتبروهم.
وقال السدي (¬٢١): عن أبي الديلم قال: لما جيء بعلي بن الحسين أسيرًا، فأقيم على دَرَج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قَرني الفتنة. فقال له علي بن الحسين: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت آل حم؟ قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟ قال: وإنكم أنتم هم؟ قال: نعم.
وقال [أبو إسحاق] [¬٢] السبيعي: سألت عمرو بن شعيب عن قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فقال: قربى النبي ﷺ. رواهما ابن جرير (¬٢٢).
ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام،
Juz 12, halaman 269 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.