Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ ماتُوا، وَهُمْ كُفّارٌ، فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ أي إن الذين جحدوا توحيد الله، ومنعوا الناس عن دين الله تعالى واتباع رسوله ﷺ، وماتوا وهم مصرون على الكفر، فلا مغفرة لهم، بل إنهم معاقبون في النار. قال مقاتل: نزلت في رجل سأل النبي ﷺ عن والده، وقال: إنه كان محسنا في كفره. وعن الكلبي: نزلت في رؤساء أهل بدر.
ونظير الآية: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ [النساء ٤٨/ ٤]. ولا تسامح أكثر من هذا، فإن الله غفور رحيم لمن مات وهو مؤمن، ولا مغفرة ولا رحمة بالموت على الكفر.
ثم بيّن سبحانه ألا حرمة للكافر في الدنيا والآخرة، وأمر بقتال الكفار، فقال:
﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ، وَاللهُ مَعَكُمْ، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ﴾ أي فلا تضعفوا عن القتال أيها المؤمنون، ولا تدعوا الكفار إلى الصلح والمسالمة ابتداء منكم، وإظهارا للعجز والضعف، فإن ذلك لا يكون إلا عند الضعف، ولا مانع من قبول السلم إذا جنح إليه المشركون، أما في حال كونكم أنتم الأعلون: الغالبون القاهرون المستولون على أعدائكم، فلا تبدؤوهم بطلب الصلح، والله معكم بالنصر والمعونة عليهم، ولن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم.
وقوله ﴿وَاللهُ مَعَكُمْ﴾ فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء.
فأما إذا كان الكفار في حال قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله ﷺ حين صدّه كفار قريش عن مكة، ودعوه إلى الصلح وإنهاء الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم ﷺ إلى ذلك.
Juz 26, halaman 133 ›
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١ - إن شؤم الكفر بالله تعالى ورسوله ﷺ ومحاولة صد الناس عن الإسلام وشرعه ومعاداة الرسول بعد العلم أنه نبي بالحجج والآيات مرده إلى الكفار أنفسهم، وسيبطل الله في الآخرة ثواب ما عملوه، والله منزه عن أن يتضرر بكفر كافر أو فسق فاسق.
٢ - المؤمنون مأمورون على الدوام بلزوم الطاعة في أوامر الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، منهيون عن إبطال حسناتهم بالمعاصي الكبائر، أو بالرياء والسمعة، أو بالمن والأذى، أو بترك طاعة الرسول ﷺ.
وفي هذا إشارة إلى أن الكبائر تحبط الطاعات، والمعاصي تخرج عن الإيمان.
٣ - يدل ظاهر نهي المؤمنين عن إبطال أعمالهم على أن من شرع بنافلة، ثم أراد تركها ليس له ذلك، وللعلماء آراء في الموضوع:
فذهب الشافعي إلى أنه يجوز ترك ما شرع فيه من أعمال التطوع، لأن المتطوع أمير نفسه، وإلزامه إياه مخرج عن وصف التطوع: ﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة ٩١/ ٩] والمراد بالآية إبطال ثواب العمل المفروض، فإن الله نهى الرجل عن إحباط ثوابه، فأما ما كان نفلا فلا، لأنه ليس واجبا عليه. فإن قيل: اللفظ عام، فالجواب أن العام يجوز تخصيصه، لأن النفل تطوع، والتطوع يقتصي تخييرا.
وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز ترك ما بدئ به من تطوع، كصلاة نافلة وصوم تطوع، لأن المتطوع أمير نفسه قبل أن يشرع، أما إذا شرع فقد
Juz 26, halaman 134 ›
ألزم نفسه، وعقد عزمه على الفعل، فوجب عليه أن يؤدي ما التزم، وأن يوفي بما عقد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة ١/ ٥].
٤ - إن الوفاة على الكفر توجب الخلود في النار، وباب التوبة والمغفرة مفتوح طوال الحياة، فمن مات مصرا على جحوده توحيد الله عوقب بجهنم.
٥ - لا تجوز الدعوة إلى السلم والمصالحة أو المهادنة تذللا وإظهارا للضعف، ما دام المسلمون أقوياء، وإن حدثت الغلبة من الأعداء في الظاهر في بعض الأحوال، فإن الله ناصر المؤمنين، ولن ينتقصهم شيئا من أعمالهم.
فإذا عجز المسلمون لضعفهم عن مقاومة الأعداء، جازت مهادنة الكفار عند الضرورة.
وكذلك إذا رأى الإمام مصلحة في المهادنة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل النبي ﷺ في صلح الحديبية مع المشركين مدة عشر سنين.
أما إن طلب المشركون الصلح بحسن نية من غير خداع، فلا بأس بإجابتهم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ [الأنفال ٦١/ ٨].
وعلى هذا تكون كل من الآيتين: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ محكمة غير منسوخ إحداهما بالأخرى كما قال بعضهم، فهما نزلتا في وقتين مختلفي الحال، فالأولى في حال قوة المسلمين، والثانية حال طلب الأعداء الصلح.
Juz 26, halaman 135 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.