Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
تأكيد الحث على الجهاد بالتزهيد في الدنيا
﴿إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (٣٦) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (٣٧) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (٣٨)﴾
الإعراب:
﴿إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا.﴾. ﴿يَسْئَلْكُمُوها﴾: فعل يتعدى إلى مفعولين، فالأول «كمو» والثاني: «ها» و ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ مجزوم بالعطف على ﴿يَسْئَلْكُمُوها﴾ و ﴿تَبْخَلُوا﴾ مجزوم، لأنه جواب الشرط، و ﴿يُخْرِجْ﴾ مجزوم بالعطف على ﴿تَبْخَلُوا﴾.
﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ﴾ ﴿ها﴾: للتنبيه، و ﴿أَنْتُمْ﴾: مبتدأ، و ﴿هؤُلاءِ﴾: موصول بمعنى الذين: خبر، وصلته: ﴿تُدْعَوْنَ﴾ أي أنتم الذين تدعون، أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون، ثم استأنف وصفهم، فقال: تدعون لتنفقوا..
﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ معطوف على: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا﴾.
﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ﴾ يجوز العطف على جواب الشرط بالواو والفاء وثم بالجزم كما هنا، وبالرفع مثل: ﴿وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [آل عمران: ١١١/ ٣].
البلاغة:
﴿الْغَنِيُّ﴾ و ﴿الْفُقَراءُ﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي الاشتغال فيها ﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ لا ثبات لها، واللعب: كل ما لا منفعة فيه في المستقبل، ولا يشغل عن مهامّ الأمور، فإن شغل عنها فهو اللهو، ومنه آلات الملاهي،
Juz 26, halaman 136 ›
لأنها تشغل عن غيرها ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ﴿يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ يعطكم ثواب الإيمان والتقوى ﴿وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ﴾ لا يطلب جميع أموالكم، بل يقتصر على الزكاة المفروضة التي هي جزء يسير، كربع العشر، والعشر.
﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يبالغ في الطلب، من الإحفاء والإلحاف: بلوغ الغاية في كل شيء، يقال:
ألحف بالمسألة وأحفى وألح بمعنى واحد، ﴿وَيُخْرِجْ﴾ البخل ﴿أَضْغانَكُمْ﴾ أحقادكم أي عداوتكم لدين الإسلام ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ﴾ أي أنتم يا مخاطبون، هؤلاء الموصوفون. ﴿لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ ما فرض عليكم من الزكاة ونفقة الجهاد وغيرها ﴿يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ يقال: بخل عليه وعنه ﴿وَاللهُ الْغَنِيُّ﴾ عن نفقتكم ﴿وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ﴾ إلى الله ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ تعرضوا عن طاعته ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ يقم مقامكم قوما آخرين أو يجعل بدلكم ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ﴾ في التولي عن طاعته وعن الإيمان، بل مطيعين له تعالى.
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى بالجهاد، ونهى عن الضعف والخور في مواصلة الكفاح وطلب الموادعة والمصالحة مع الأعداء، حث على الجهاد بالنفس والمال والإنفاق في سبيل الله، بتحقير الدنيا في أعين المؤمنين، والترغيب في الإيمان والتقوى، لتعود فائدتها عليهم، وهدد تعالى في ختام السورة بأنه إن أعرضتم عن الإيمان والجهاد والتقوى، يجعل بدلا عنكم قوما آخرين هم أفضل منكم لإقامة دينه، ونصرة دعوته.
التفسير والبيان:
﴿إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ أي احرصوا أيها المؤمنون على جهاد الأعداء، واسترخصوا الحياة الدنيوية واطلبوا الآخرة، فإنما حاصل الدنيا لعب ولهو، أي باطل وغرور، لا ثبات له ولا اعتداد به إلا ما كان منها لله ﷿، بسلوك سبيله وطلب رضاه وعبادته وطاعته. وفي هذا تحقير لأمر الدنيا وتهوين لشأنها. واللعب: كل ما لا ضرورة فيه في الحال ولا منفعة في المآل، ولم يشغل عن غيره، فإن شغل عن غيره فهو لهو، ومنه آلات الملاهي، لأنها مشغلة عن غيرها.
Juz 26, halaman 137 ›
وقد جاء ذمّ الدنيا والحرص عليها والتمسك بزينتها وإهمال الآخرة في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿اِعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ، وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ، وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ.﴾. الآية [الحديد ٢٠/ ٥٧].
ثم أعاد الله تعالى الوعد بالثواب وتأكيده والترغيب في الآخرة قائلا:
﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ﴾ أي إن تؤمنوا بالله ورسوله حق الإيمان، وتتقوا ربّكم حق التقوى بأداء فرائضه واجتناب نواهيه، يؤتكم ثواب أعمالكم وطاعاتكم في الآخرة، ولا يأمركم بإخراج جميع أموالكم في الزكاة وسائر وجوه الطاعات، بل أمركم بإخراج القليل منها، والمعنى: أن الله غني عنكم، لا يطلب منكم شيئا، وإنما فرض عليكم صدقات الأموال، مواساة لإخوانكم الفقراء، ليعود نفع ذلك عليكم، ويرجع ثوابه إليكم.
ثم بيّن الله تعالى سبب الحرض على الدنيا، فقال:
﴿إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ﴾ أي إن يطلب ربكم أموالكم كلها، فيجهدكم ويلح في الطلب عليكم، تشحوا وتبخلوا، وتمتنعوا من الامتثال، ويظهر عندئذ أحقادكم.
قال قتادة: قد علم الله تعالى أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان. وهذا كما ذكر ابن كثير حق وصدق، فإن المال محبوب إلى النفس، ولا يصرف إلا فيما.
هو أحب إلى الشخص منه.
ثم أبان تعالى ما سلف وأكده بقوله:
﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ أي أنتم أيها المؤمنون المخاطبون مدعوون للإنفاق في سبيل الله، أي في الجهاد والزكاة وفي طريق الخير.
Juz 26, halaman 138 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.