هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٢٥﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ذمّ المشركين وحكمة المصالحة يوم الحديبية
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦)﴾
الإعراب:
﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ ﴿الْهَدْيَ﴾: منصوب بالعطف على الكاف والميم في ﴿صَدُّوكُمْ﴾. و ﴿مَعْكُوفاً﴾ حال، و ﴿أَنْ يَبْلُغَ﴾ في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، وتقديره: عن أن يبلغ محله، أو بدل اشتمال.
﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ﴾ ﴿رِجالٌ﴾: مبتدأ مرفوع، ﴿وَنِساءٌ﴾: معطوف عليهم، وخبر المبتدأ محذوف، ولا يجوز إظهار خبر المبتدأ إذا وقع بعد ﴿لَوْلا﴾ لطول الكلام بجوابها.
﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ في موضع رفع، لأنه صفة ل ﴿رِجالٌ﴾، ﴿وَنِساءٌ﴾.
و ﴿أَنْ تَطَؤُهُمْ﴾ أي تقتلوهم، وفي موضع ﴿أَنْ﴾ وجهان: الرفع على البدل بدل اشتمال من ﴿رِجالٌ﴾، أي ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين لم تعلموهم، أو النصب على البدل بدل اشتمال من الهاء والميم في ﴿تَعْلَمُوهُمْ﴾ أي ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموا وطأهم.
وجواب ﴿لَوْلا﴾ محذوف أغنى عنه جواب ﴿لَوْ﴾ في قوله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا.﴾. واللام في ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ﴾ متعلق بمحذوف، دلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾
Juz 26, halaman 191 ›
ولا تتعلق ب ﴿كَفَّ﴾ هذه لأنها صلة ﴿الَّذِي﴾، ووقع فصل طويل في الكلام بين ﴿كَفَّ﴾ واللام، ولا يجوز الفصل بينهما.
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿إِذْ﴾: متعلق ب «عذبنا».
﴿حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ﴾ بدل من ﴿الْحَمِيَّةَ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿وَصَدُّوكُمْ﴾ منعوكم عن الوصول إليه. ﴿وَالْهَدْيَ﴾ أي وصدّوا الهدي: وهو ما يهدى إلى مكة، أو ما يقدّم قربانا لله تعالى إلى الحرم ويذبح فيه، حين زيارة البيت الحرام في الحج أو العمرة، وهو سنّة. ﴿مَعْكُوفاً﴾ محبوسا عن الوصول للحرم. ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ أن يصل مكانه الذي ينحر فيه عادة، وهو منى أو الحرم المكي. وليس المراد مكانه الذي يحل فيه نحره، وإنما المراد مكانه المعهود، وهو منى، وإلا لما نحره الرسول ﷺ حيث أحصر، قال البيضاوي:
فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر، هو الحرم.
﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ موجودون بمكة مع الكفار. ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين. ﴿أَنْ تَطَؤُهُمْ﴾ مأخوذ من الوط ء: الدوس، والمراد به هنا الإهلاك،
جاء في الحديث: «اللهم اشدد ووطأتك على مضرّ» أي أن تبيدوهم مع الكفار لو أذن لكم في الفتح. ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ﴾ من جهتهم. ﴿مَعَرَّةٌ﴾ مكروه ومشقّة، وإثم بالتقصير في البحث عنهم، والمكروه كوجوب الدّية والكفارة بقتلهم، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بذلك. مأخوذ من عرّه: إذا عراه ودهاه ما يكرهه. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ منكم، متعلق ب ﴿أَنْ تَطَؤُهُمْ﴾ غير عالمين بهم. وضمائر الغيبة للصنفين بتغليب الذكور. وجواب ﴿لَوْلا﴾ محذوف، لدلالة الكلام عليه، تقديره: لأذن لكم في الفتح أو لما كفّ أيديكم عنهم. والمعنى: لولا كراهة أن تبيدوا أناسا مؤمنين بين الكفار، جاهلين بهم، فيصيبكم بإهلاكهم أو إبادتهم مكروه، لما كفّ أيديكم عنهم.
﴿لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ علة لكف أيدي أهل مكة، صونا للمؤمنين، أي كان ذلك ليدخل الله في توفيقه لزيادة الخير، أو الإسلام. ﴿مَنْ يَشاءُ﴾ من المؤمنين أو المشركين.
﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ تميّزوا عن الكفار أو تفرّقوا عنهم. ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ أي لعذّبنا الكافرين من أهل مكة حينئذ بالقتل والسّبي. ﴿عَذاباً أَلِيماً﴾ مؤلما شديد الألم.
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي اذكر حين ذاك، أو ظرف ﴿لَعَذَّبْنَا﴾، أو ﴿صَدُّوكُمْ﴾.
﴿الْحَمِيَّةَ﴾ الأنفة من الشيء. ﴿حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ﴾ التي تمنع إذعان الحق، وهي صدّهم النّبي وأصحابه عن المسجد الحرام، فهي حمية في غير موضعها، لا يؤيدها دليل ولا برهان. ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أنزل عليهم الثبات والوقار، وصالحوا أهل مكة على أن يعودوا من
Juz 26, halaman 192 ›
قابل، ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار، حتى يقاتلوهم. ﴿وَأَلْزَمَهُمْ﴾ أي المؤمنين. ﴿كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ كلمة الشهادة: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، وقيل: هي بسم الله الرحمن الرحيم، أي اختارها لهم، أو ألزمهم الثبات والوفاء بالعهد، وإضافة الكلمة إلى التقوى، لأنها سبب التقوى وأساسها. ﴿أَحَقَّ بِها﴾ أولى بالكلمة من الكفار. ﴿وَأَهْلَها﴾ المستأهلين لها، وهو عطف تفسيري لكلمة ﴿أَحَقَّ بِها﴾. ﴿وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ أي ولم يزل متّصفا بذلك، فيعلم من هو أهل كل شيء، وييسره له.
سبب النزول:
نزول الآية (٢٥):
﴿وَلَوْلا رِجالٌ.﴾.: أخرج الطبراني وأبو يعلى عن أبي جمعة جنيد بن سبع (¬١) قال: قاتلت النّبي ﷺ أول النهار كافرا، وقاتلت معه آخر النهار مسلما، وكنّا ثلاثة رجال وسبع نسوة، وفينا نزلت: ﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾. وفي رواية ابن أبي حاتم: «كنا ثلاثة رجال، وتسع نسوة، وفينا نزلت: ﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ.﴾. الآية».
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى امتنانه العظيم على المؤمنين إذ كف عنهم أيدي الكافرين من قريش، وكف أيدي المؤمنين عن الكافرين، وأبرم بينهم ميثاق صلح الحديبية، أبان تعالى أسباب هذا الكفّ المتبادل، وأوضح حكمة المصالحة بقوله: ﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ حفاظا عليهم، ومن أجل نشر دين الإسلام ودخول الناس فيه، وتبديد آثار الأنفة والحمية الجاهلية التي لا تستند إلى برهان معقول، وإنزال السكينة والطمأنينة والثبات على قلب الرسول ﷺ وأتباعه المؤمنين، وإلزامهم الوفاء بالعهود.
Juz 26, halaman 193 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.