Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الاية، والأولى أقوى، فإنها من رواية مسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وأما الثانية؛ فإنها من رواية أحمد، والنسائي.
الإعراب: ﴿وَهُوَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿كَفَّ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿الَّذِي،﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محلّ لها. ﴿أَيْدِيَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿عَنْكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿كَفَّ﴾. ﴿وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ:﴾ معطوفان على ما قبلهما، المفعول على المفعول، والمجرور على المجرور. ﴿بِبَطْنِ:﴾ متعلقان ب: ﴿كَفَّ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف حال من المصدر المفهوم من: ﴿كَفَّ،﴾ التقدير: حالة كون الكف كان ببطن، و (بطن) مضاف، و ﴿مَكَّةَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بما تعلق به ما قبلهما. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿أَظْفَرَكُمْ:﴾ فعل ماض في محل نصب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل يعود إلى الله، والكاف مفعول به، و ﴿أَنْ﴾ والفعل الماضي في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه.
﴿عَلَيْهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الاية رقم [١١] وهي هنا مستأنفة، لا محلّ لها.
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥)﴾
الشرح: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: قريشا. ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ أي: منعوكم من دخول المسجد الحرام عام الحديبية حين أحرم النبي ﷺ مع أصحابه بعمرة، ومنعوا الهدي، وحبسوه عن أن يبلغ محله. وهذا كانوا لا يعتقدونه، ولكنه حملتهم الأنفة، ودعتهم حمية الجاهلية إلى أن يفعلوا ما لا يعتقدونه دينا، فوبخهم الله على ذلك، وتوعدهم عليه، وأدخل الأنس على رسول الله ﷺ ببيانه، ووعده.
﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً:﴾ محبوسا، وكان النبي ﷺ قد ساق سبعين بدنة؛ ليذبحها في الحرم. ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ:﴾ بكسر الحاء: مكانه الذي يحل فيه نحره؛ أي: يجب، وهو الحرم، وهو بفتح الحاء الموضع الذي يحله الناس. هذا؛ وما حصل للنبي ﷺ وللمسلمين في هذه العمرة من صدّ قريش
Juz 9, halaman 154 ›
لهم عن الحرم يسمى: إحصارا، وذكرت في آية البقرة رقم [١٩٦] أن الإحصار من إتمام الحج، أو العمرة يكون بسبب عدو، أو مرض، ونحو ذلك، والمحصر يتحلل في مكانه بذبح شاة في مكان الإحصار عند الشافعي، وعند أبي حنيفة: محل الهدي الحرم، انظر آية (البقرة).
هذا؛ وإن النبي ﷺ أمر المسلمين بالتحلل حينما منع من دخول مكة، وتمّ عقد الهدنة، والمصالحة بينه وبين قريش، ومن تلك الشروط أن يرجع عامه ذلك بدون عمرة، فعظم ذلك على المسلمين، وثقل عليهم، وتوقفوا عن التحلل، حتى غضب النبي ﷺ، فقالت له زوجه أم سلمة ﵂: لو نحرت؛ لنحروا، ولو حلقت؛ لحلقوا، فنحر ﷺ بدنه، وحلق رأسه.
قيل: إن الذي حلق له رأسه يومئذ خراش بن أمية بن أبي العيص الخزاعي، عندئذ تحلّل المسلمون بنحر هديهم، وحلق رؤوسهم، ودعا ﷺ للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة واحدة.
﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ يعني: المستضعفين من المسلمين المقيمين في مكة، الذين لم يتمكنوا من العمرة، كسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وأبي جندل، وأشباههم.
﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ:﴾ لم تعرفوهم. ﴿أَنْ تَطَؤُهُمْ﴾ أي: بالقتل، والإيقاع بهم. يقال: وطئت القوم، أي: أوقعت بهم. ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ:﴾ المعرة: العيب. أي: يقول المشركون:
قد قتلوا أهل دينهم. وقيل: المعنى يصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ؛ لأن الله تعالى إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب؛ إذا لم يكن هاجر منها، ولم يعلم بإيمانه الكفارة دون الدية في قوله: ﴿فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ الاية رقم [٩٢] من سورة (النساء). والمعرة: الإثم والشدة.
وقوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ تفضيل للصحابة، وإخبار عن صفتهم الكريمة من العفة عن المعصية، والعصمة عن التعدي، حتى لو أنهم أصابوا من ذلك أحدا لكان من غير قصد، وهذا كما وصفت النملة جند سليمان-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-في قولها: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ وهذا يسمى: احتراسا. ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ:﴾ قيل: المعنى: لم يأذن الله لكم في قتال المشركين؛ ليسلم بعد الصلح من قدر الله له أن يسلم من أهل مكة، وقد حصل ذلك حيث أسلم الكثير منهم وحسن إسلامهم، ودخلوا في رحمته؛ أي: جنته، كأمثال خالد-﵁.
﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ أي: تميز المؤمنون المستضعفون في مكة عن المشركين، وابتعدوا عنهم.
﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً:﴾ بالقتل، والسبي بأيديكم، قال قتادة في الاية: إن الله تعالى يدفع بالمؤمنين عن الكفار، كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة، وقال علي-﵁: سألت النبي ﷺ عن هذه الاية: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا..﴾. إلخ، فقال: «هم المشركون من أجداد نبي الله، ومن كان بعدهم، وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون،
Juz 9, halaman 155 ›
فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذّب الله الكافرين عذابا أليما». وهذا الحديث يضعفه ما ذكرته في الاية رقم [٢١٩] من سورة (الشعراء)، وانظر ما ذكرته في الاية رقم [٤٠] من سورة (الحج)، والاية رقم [٢٥١] من سورة (البقرة).
هذا؛ وفي المصباح: زاله، يزاله، وزان: ناله، يناله زيالا: نحاه، وأزاله مثله، ومنه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ بافتراق، ولو كان من الزوال-وهو الذهاب-لظهرت الواو فيه، وزيّلت بينهم: فرقت، وزايلته: فارقته. انتهى جمل. وانظر شرح المسجد الحرام في الاية رقم [٢٥] من سورة (الحج).
الإعراب: ﴿هُمُ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبره، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وجملة:
﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿وَصَدُّوكُمْ:﴾ الواو: حرف عطف.
(صدوكم): ماض، والواو فاعله، والكاف مفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة، لا محلّ لها مثلها. ﴿عَنِ الْمَسْجِدِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿الْحَرامِ:﴾ صفة: ﴿الْمَسْجِدِ﴾. ﴿وَالْهَدْيَ:﴾
معطوف على الكاف، التقدير: وصدوا الهدي. وقيل: مفعول معه، ولا وجه لإمكان العطف من غير ضعف. وقرئ بجره عطفا على: ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ ولا بدّ من تقدير مضاف محذوف؛ أي:
وعن نحر الهدي، وقرئ برفعه على أنه مرفوع بفعل مقدر، لم يسمّ فاعله؛ أي: وصدّ الهدي.
﴿مَعْكُوفاً:﴾ حال من: (الهدى). ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿يَبْلُغَ:﴾ مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل يعود إلى (الهدي). ﴿مَحِلَّهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، وأن يبلغ في تأويل مصدر في محل نصب بدلا من: (الهدي)، والخبر محذوف، التقدير: موجودون.
هذا وجه لمحل هذا المصدر، والوجه الثاني هو في محل نصب بنزع الخافض، التقدير: عن أن يبلغ، أو من أن يبلغ، وهذا الجار المقدر يتعلق ب: (صدوكم)، أو يتعلق ب: ﴿مَعْكُوفاً﴾. والوجه الثالث أنه في محل نصب مفعول لأجله، وهو عند البصريين على تقدير: صدوا الهدي كراهة بلوغه محله، وعند الكوفيين التقدير: لئلا يبلغ محله. ومثل الاية الكريمة قول عمرو بن كلثوم التغلبي في معلقته رقم [٩٧] وهو الشاهد رقم [٤٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب». [الوافر] نزلتم منزل الأضياف منّا... فعجلنا القرى أن تشتمونا
﴿وَلَوْلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لولا): حرف امتناع لوجود. ﴿رِجالٌ:﴾ مبتدأ. ﴿مُؤْمِنُونَ:﴾
صفة له مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ. ﴿وَنِساءٌ:﴾ الواو: حرف عطف. (نساء) معطوف على ما قبله. ﴿مُؤْمِناتٌ:﴾ صفة (نساء)، والخبر محذوف، التقدير: موجودون. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿تَعْلَمُوهُمْ:﴾ مضارع مجزوم ب: ﴿لَمْ﴾ وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية في محل رفع صفة لما قبلها. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿تَطَؤُهُمْ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن»، وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله،
Juz 9, halaman 156 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.