هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٢٥﴾
Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
أن سنته - تعالى - أن يكون النصر والعاقبة لأنبيائه ﵈ ولن تتغير سنة الله وطريقته معك، فالغلبة والعاقبة لك عليهم لا محالة.
وفي هذا تثبيت لفؤاد رسول الله ﷺ وإنزال للطمأنينة على قلوب المؤمنين، وبشارة ووعد بأَن النصر لهم، كما أن فيه تهديدا للمشركين بأَن الدائرة تدور عليهم.
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥)﴾
المفردات:
(كَفَّ): دفع ومنع.
(بِبَطْنِ مَكَّةَ) المراد: الحديبية.
(أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ): أمكنكم منهم وجعلكم ذوى غلبة تامة عليهم.
(وَالْهَدْيَ): ما يهدى ويساق إلى البيت الحرام من النَّعَمِ تقرّبًا إلى الله.
(مَعْكُوفًا): محبوسًا وموقوفًا.
Juz 9, halaman 1007 ›
(تَطَئُوهُمْ): تدوسوهم بأقدامكم، والمراد: أن تبيدوهم وتهلكوهم.
(مَعَرَّةٌ): مكروه ومشقة، من: عرَّه بمعنى عراه إذا دهاه بما يكره ويشق عليه. وقيل: من العُرّ، وهو الجرب الصعب اللازم.
(تَزَيَّلُوا): تفرقوا وتميز بعضهم عن بعض.
التفسير
٢٤ - ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾:
أخرج الإِمام أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وغيرهم عن أنس بن مالك قال: لَمَّا كان يوم الحديبية هبط على رسول الله ﷺ وأصحابه ثمانون رجلًا من أهل مكة في السلاح من قِبل جبل التنعيم يريدون غِرة (¬١) رسول الله ﷺ فدعا عليهم فأخذوا، فعفا عنهم، فنزلت هذه الآية (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ … ) الخ الآية، فهذا امتنان من الله على عباده المؤمنين حين كفّ أيدى المشركين عنهم في الحديبية فلم يصل إلى المسلمين منهم سوءٌ كما منع - سبحانه - أيدى المؤمنين عن المشركين مع تمكنهم منهم فلم يقاتلوهم، وحفظ كلاًّ من الفريقين وأوجد بينهم صلحًا فيه خير للمؤمنين، وعاقبة كريمة لهم في الدنيا والآخرة، والله - سبحانه - بصير بكم وبأعمالكم - أيها المؤمنون - يعلم ما فيه الخير لكم، ولذلك منعكم عن قتال المشركين حفظا لكم ورحمة بكم، ورعاية لحرمة بيته العتيق من أن تراق فيه الدماءُ وتزهق الأرواح، كما أن في هذا الكف أيضًا إبقاءً على قوم لكم بهم رحم وقربى، ولعل الله يهدى بعضهم إلى الدخول في الإِسلام.
٢٥ - ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ … ﴾ الآية:
Juz 9, halaman 1008 ›
جاءت هذه الآية الكريمة للإشارة إلى أن الاختلاف بين المؤمنين والكفار باق، والنزاع قائم، والعداوة مستمرة، ولم ينته ما بينهما بالاتفاق والصلح ومنع أَيدى كل فريق عن الآخر، إذ أَن هؤلاء لا يزالون على كفرهم، وإمعانهم في عداوتكم، فلهذا قاموا بصدكم ومنعكم عن دخول المسجد الحرام للزيارة والاعتمار، مع أنهم قد علموا أنكم لا تريدون بهم شرًّا فقد سُقْتم الهدى من البدْن إلى البيت الحرام، وعكَفْتموها وحبستموها عليه قربى وزلفى لله ﷾ فقد أشعرتموها فحززتم أَسْنمتها حتى سالت منها الدماءُ ليعلم أنها هدى، فمنعوا تلك البدن أن تبلغ المحل الذي اعتاد زُوَّار بيت الله وقُصَّاده أن يذبحوها فيه وهو منى (¬١)، وقد سبق أن حدثهم في هذا الشأن الحليس بن علقمة الكناني، وكانوا قد أرسلوه إلى رسول الله ﷺ فقال لهم: يا معشر قريش لقد رأيت ما لا يحل صده؛ الهدى في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، ولكن المشركين ركبوا رءُوسهم وقالوا له: اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك.
أي: أن هؤلاء الكفار قد ازدادوا كفرًا وعداوة لكم فلا تأْمنوهم، وإنما كان كف الله أيديكم عنهم بعد أن أَظفركم عليهم وأمكنكم منهم لحكمة يعلمها هو - سبحانه -.
وقد جاء بيانها في قوله - تعالى -: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾:
أي: ولولا كراهة أن تهلكوا أُناسًا مؤمنين يقيمون بين ظهراني المشركين وأنتم غير عالمين بهم وبأَماكنهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة، كأن يقول المشركون: إن المسلمين قد فعلوا بأَهل دينهم من الإهلاك مثل ما فعلوا بنا، وكذلك ما يصيب المسلمين وينالهم عن الضيق والمشقة من أن يقتلوا إخوانهم في الإِسلام وهم عدّتهم على أعدائهم، فضلا عن الرحمة التي تسود وتعم المسلمين فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، أي: لولا كراهة إهلاككم المؤمنين لما كف أيديكم عن قتال أهل مكة من المشركين.
Juz 9, halaman 1009 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.