Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
أظْهُرِهم ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: لقتَلْنا مَن بَقِى فيها بالسيفِ، أو: لأهلَكْناهم ببعضِ ما يُؤلِمُهم مِن عذابِنا العاجلِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ الآية: إنّ الله يَدفعُ بالمؤمنين (¬١) عن الكفارِ (¬٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾: يعنى أهلَ مكةَ، كان فيهم مؤمنون مُستضعَفون، يقولُ اللهُ: لولا أولئك المُستَضْعَفون، لو قد تَزَيَّلوا لعذَّبنا الذين كفَروا مِنهم عذابًا أَلِيمًا.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تَفرَّقوا، فَتَفرَّق المؤمنُ مِن الكافرِ، ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ
Juz 21, halaman 307 ›
الْجَاهِلِيَّةِ﴾: حينَ جعَل سُهَيلُ بنُ عمرٍو في قلبه الحمِيَّةَ، فامتنَع أن يكتُبِ في كتابِ المقاضاةِ الذي كُتِب بينَ يدَىْ رسولِ اللهِ ﷺ والمشركين: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. وأن يكتُبَ فيه: محمدٌ رسولُ اللهِ، وامتنَع هو وقومُه مِن دخولِ رسولِ اللهِ ﷺ العامَه ذلك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ، قال: كانت حميَّتُهم التي ذكَر الله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. أنهم لم يُقِرُّوا [بـ "بسم] (¬١) اللهِ الرحمنِ الرحيمِ"، وحالوا بينهم وبينَ البيتِ (¬٢).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ بنحوِه (¬٣).
حدَّثني عمرُو بنُ محمدٍ العثمانيُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، قال: ثنى أخى، عن سليمانَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بن المسيِّبِ أن أبا هريرةَ أخبَره أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. فمن قال: لا إلهَ إلا اللهُ. فقد عصَم منِّي مالَه ونَفْسَه، إلا بحقِّه، وحسابُه على اللهِ". وأنزَل اللهُ في كتابِه، فذكَر قومًا استكبَروا، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا
Juz 21, halaman 308 ›
قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]. وقال اللهُ: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾. وهى: لا إلهَ إلا الله، محمدٌ رسولُ اللهِ، استكبَر عنها المشركون يومَ الحديبيةِ؛ يومَ كاتَبهم رسولُ اللهِ ﷺ على قضيَّة المُدَّة (¬١).
و ﴿إِذْ﴾ مِن قولِه: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. من صلِة قولِه: ﴿لَعَذَّبْنَا﴾. وتأويلُ الكلامِ: لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا، حينَ جعَل الذين كفروا في قلوبِهم الحَميَّةَ.
والحَمِيَّةُ فَعِيلَةٌ، من قولِ القائلٍ: حَمَى فلانٌ أَنْفَه حَمِيَّةٌ ومَحْمِيَّةً، ومنه قولُ المُتَلمِّسِ (¬٢):
أَلَا إِنَّنِي منهم وعِرْضِيَ عِرْضُهُمْ … كذا الرأسُ يَحْمِي أَنْفَه أن يُكَشَّما (¬٣)
يعنى بقولِه: يَحْمِي: يمنعُ.
وقال: ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾؛ لأن الذي فعَلوا من ذلك كان جميعُه من أخلاقِ أهلِ الكفرِ، ولم يكنْ شيءٌ منه مما أذِن الله لهم به، ولا أحدٌ رسلِه.
وقولُه: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأنزل اللهُ الصبرَ والطُّمَأنينة والوقارَ على رسولِه وعلى المؤمنين؛ إذْ حَمِي
Juz 21, halaman 309 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.