ودلت الآية على توجيه إنذار عام؛ إذ قال تعالى: ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي إن مصير الخلائق جميعا واحد، مصير المؤمنين ومصير المخالفين، وهو تعالى يجازيكم بأعمالكم.
الشهادة على الوصية حين الموت
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اِثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ اِرْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اِسْتَحَقّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اِعْتَدَيْنا إِنّا إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ (١٠٧) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاِتَّقُوا اللهَ وَاِسْمَعُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (١٠٨)﴾
الإعراب:
﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ مبتدأ، و ﴿إِذا حَضَرَ﴾ ظرف له ومعمول له، ولا يجوز أن يكون العامل فيه ﴿الْوَصِيَّةِ﴾ لوجهين: أحدهما-أنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف.
والثاني-أنه مصدر، والمصدر لا يعمل فيما قبله.
﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ بدل من ﴿إِذا﴾ وقيل: العامل فيه ﴿حَضَرَ﴾.
﴿اِثْنانِ﴾ خبر المبتدأ، وتقديره: شهادة بينكم شهادة اثنين، ولا بد من هذا التقدير؛ لأن شهادة لا تكون هي الاثنين.
Juz 7, halaman 95 ›
﴿أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿اِثْنانِ﴾. ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾ جملة فعلية في موضع رفع لأنها صفة ﴿آخَرانِ﴾.
﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾: اعتراض بين الصفة والموصوف، واستغنى عن جواب ﴿اِثْنانِ﴾ بما تقدم من الكلام: لان معنى ﴿اِثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ في معنى الأمر، وإن كان لفظه لفظ الخبر. واستغنى عن جواب ﴿إِذا﴾ أيضا بما تقدم من الكلام وهو قوله: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ لأن معناه: ينبغي أن يشهدوا إذا حضر أحدكم الموت. ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾ الفاء فيه لعطف جملة على جملة، ويجوز أن يكون جواب شرط؛ لأن ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾ في معنى الأمر، فهي جواب الأمر الذي دل عليه الكلام، كأنه قال: «إن حبستموهما أقسما».
﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً﴾ جواب لقوله: ﴿فَيُقْسِمانِ﴾ لأن أقسم يجاب بما يجاب به القسم.
والهاء في ﴿مُصِيبَةُ﴾ تعود على الشهادة، إلا أنه عاد الضمير بالتذكير، لأنها في المعنى: قول، والحمل على المعنى كثير في كلامهم.
﴿فَآخَرانِ﴾: إما خبر مبتدأ مقدر وهو الأوليان، وتقديره: فالأوليان آخران. ويقومان:
صفة ﴿فَآخَرانِ﴾. وإما خبر مبتدأ محذوف تقديره: فالشاهدان آخران، و ﴿الْأَوْلَيانِ﴾ بدل من ضمير ﴿يَقُومانِ﴾. وإما مبتدأ، و ﴿يَقُومانِ﴾: صفة له، و ﴿الْأَوْلَيانِ﴾: خبره. ومعنى ﴿الْأَوْلَيانِ﴾: الأقربان إلى الميت.
﴿لَشَهادَتُنا﴾ اللام: جواب لقوله: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾؛ لأن أقسم يجاب بما يجاب به القسم.
﴿أَنْ يَأْتُوا﴾: في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر، وتقديره: أدنى بأن يأتوا.
البلاغة:
﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ جملة خبرية لفظا، إنشائية معنى، يراد بها الأمر، أي ليشهد بينكم.
المفردات اللغوية:
﴿شَهادَةُ﴾ هي إخبار عن علم بواقعة بواسطة الحس البصري (المشاهدة) أو السمعي ﴿إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي أسبابه، وقوله: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ ... ﴿اِثْنانِ﴾ خبر بمعنى الأمر اي ليشهد اثنان عدلان، وإضافة شهادة لبين على الاتساع ﴿أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي من غير ملتكم ﴿ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ سافرتم؛ لأن المسافر يضرب الأرض برجليه ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾ توقفونهما، وهي صفة:
﴿آخَرانِ﴾ ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ صلاة العصر واعتبارها للتغليظ ﴿فَيُقْسِمانِ﴾ يحلفان ﴿إِنِ
Juz 7, halaman 96 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.