Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
أَيْ أَلَمْ تَكُنْ غَنِيًّا عَنْ طَلَبِ الدَّلِيلِ الْمَحْسُوسِ. فَالْمُرَادُ بِالتَّقْوَى فِي كَلَامِ عِيسَى مَا يَشْمَلُ الْإِيمَانَ وَفُرُوعَهُ. وَقِيلَ: نَهَاهُمْ عَنْ طَلَبِ الْمُعْجِزَاتِ، أَيْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَقَدْ حَصَلَ إِيمَانُكُمْ فَمَا الْحَاجَةُ إِلَى الْمُعْجِزَةِ. فَأَجَابُوهُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا ذَلِكَ لِضَعْفٍ فِي إِيمَانِهِمْ إِنَّمَا أَرَادُوا التَّيَمُّنَ بِأَكْلِ طَعَامٍ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِكْرَامًا لَهُمْ، وَلِذَلِكَ زَادُوا مِنْها وَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى أَنْ نَأْكُلَ إِذْ لَيْسَ غَرَضُهُمْ مِنَ الْأَكْلِ دَفْعَ الْجُوعِ بَلِ الْغَرَضُ التَّشَرُّفُ بِأَكْلٍ مِنْ شَيْءٍ نَازِلٍ مِنَ السَّمَاءِ. وَهَذَا مِثْلُ أَكْلِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ ضَيْفُهُ فِي بَيْتِهِ حِينَ انْتَظَرُوهُ بِالْعَشَاءِ إِلَى أَنْ ذَهَبَ جُزْءٌ مِنَ اللَّيْل، وَحضر أبوبكر وَغَضِبَ مِنْ تَرْكِهِمُ الطَّعَامَ، فَلَمَّا أَخَذُوا يَطْعَمُونَ جُعِلَ الطَّعَامُ يَرْبُو فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِزَوْجِهِ: مَا هَذَا يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ. وَحَمَلَ مِنَ الْغَدِ بَعْضَ ذَلِكَ الطَّعَامِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَكَلَ مِنْهُ.
وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا أَيْ بِمُشَاهَدَةِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ فَإِنَّ الدَّلِيلَ الْحِسِّيَّ أَظْهَرُ فِي النَّفْسِ، وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا، أَيْ نَعْلَمُ عِلْمَ ضَرُورَةٍ لَا عِلْمَ اسْتِدْلَالٍ
فَيَحْصُلُ لَهُمُ الْعِلْمَانِ، وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ، أَيْ مِنَ الشَّاهِدِينَ عَلَى رُؤْيَةِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ فَنُبَلِّغُهَا مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا. فَهَذِهِ أَرْبَعُ فَوَائِدَ لِسُؤَالِ إِنْزَالِ الْمَائِدَةِ، كُلُّهَا دَرَجَاتٍ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي يَرْغَبُ فِيهِ أَمْثَالُهُمْ.
وَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ لِلرِّعَايَةِ على الفاصلة.
[١١٤، ١١٥]
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ١١٤ إِلَى ١١٥]
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (١١٥)
إِنْ كَانَ قَوْلُهُ: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [الْمَائِدَة: ١١٢]
Juz 7, halaman 107 ›
مِنَ تَمَامِ الْكَلَامِ الَّذِي يُلْقِيهِ اللَّهُ عَلَى عِيسَى يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ كَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَهِيَ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً إِلَخْ ...
مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ [الْمَائِدَة: ١١١] وَجُمْلَةُ وَإِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [الْمَائِدَة: ١١٦] الْآيَةَ.
وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ [الْمَائِدَة: ١١٢] الْآيَةَ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ بِتَقْدِيرِ فِعْلِ اذْكُرْ كَانَتْ جُمْلَةُ: قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا الْآيَةَ مُجَاوَبَةً لِقَوْلِ الْحَوَارِيِّينَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ [الْمَائِدَة: ١١٢] الْآيَةَ عَلَى طَرِيقَةِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ.
وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً اشْتَمَلَ عَلَى نِدَاءَيْنِ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: رَبَّنا بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ. كَرَّرَ النِّدَاءَ مُبَالَغَةً فِي الضَّرَاعَةِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ: رَبَّنا بَدَلًا وَلَا بَيَانًا مِنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ، لِأَنَّ نِدَاءَ اللَّهُمَّ لَا يُتْبَعُ عِنْدَ جُمْهُورِ النُّحَاةِ لِأَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى أَسْمَاءِ الْأَصْوَاتِ مِنْ أَجْلِ مَا لَحِقَهُ مِنَ التَّغْيِيرِ حَتَّى صَارَ كَأَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ. وَمِنَ النُّحَاةِ مَنْ أَجَازَ إِتْبَاعَهُ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَإِنَّ اعْتِبَارَهُ نِدَاءً ثَانِيًا أَبْلَغُ هُنَا لَا سِيَّمَا وَقَدْ شَاعَ نِدَاءُ اللَّهِ تَعَالَى رَبَّنا مَعَ حَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ كَمَا فِي الْآيَاتِ الْخَوَاتِمِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. وَجَمَعَ عِيسَى بَيْنَ النِّدَاءِ بِاسْمِ الذَّاتِ الْجَامِعِ لِصِفَاتِ الْجَلَالِ وَبَيْنَ النِّدَاءِ بِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَلِلْحَوَارِيِّينَ اسْتِعْطَافًا لِلَّهِ لِيُجِيبَ دُعَاءَهُمْ.
وَمَعْنَى تَكُونُ لَنا عِيداً أَيْ يَكُونُ تَذَكُّرُ نُزُولِهَا بِأَنْ يَجْعَلُوا الْيَوْمَ الْمُوَافِقَ يَوْمَ نُزُولِهَا مِنْ كُلِّ سَنَةٍ عِيدًا، فَإِسْنَادُ الْكَوْنِ عِيدًا لِلْمَائِدَةِ إِسْنَادٌ مَجَازِيٌّ، وَإِنَّمَا الْعِيدُ الْيَوْمُ الْمُوَافِقُ
لِيَوْمِ نُزُولِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ: لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا، أَيْ لِأَوَّلِ أُمَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ وَآخِرِهَا، وَهُمُ الَّذِينَ خُتِمَتْ بِهِمُ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ الْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.
وَالْعِيدُ اسْمٌ لِيَوْمٍ يَعُودُ كُلَّ سَنَةٍ، ذِكْرَى لِنِعْمَةٍ أَوْ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ لِلشُّكْرِ أَوْ لِلِاعْتِبَارِ.
وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
Juz 7, halaman 108 ›
وَأَشْهَرُ مَا كَانَتِ الْأَعْيَادُ فِي الْعَرَبِ عِنْدَ النَّصَارَى مِنْهُمْ، قَالَ الْعَجَّاجُ:
كَمَا يَعُودُ الْعِيدَ نَصْرَانِيٌّ مثل يَوْمِ السَّبَاسِبِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةَ:
يُحَيَّوْنَ بِالرَّيْحَانِ يَوْمَ السَّبَاسِبِ وَهُوَ عِيدُ الشَّعَانِينَ عِنْدَ النَّصَارَى.
وَقَدْ سمّى النبيء ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ عِيدًا فِي قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ لَمَّا نَهَى الْجَوَارِيَ اللَّاءِ كُنَّ يُغَنِّينَ عِنْدَ عَائِشَةَ «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»
وَسَمَّى يَوْمَ النَّحْرِ عِيدًا
فِي قَوْلِهِ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ» .
وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَوْدِ، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى زِنَةِ فِعْلٍ، فَجُعِلَتْ وَاوُهُ يَاءً لِوُقُوعِهَا إِثْرَ كَسْرَةٍ لَازِمَةٍ. وَجَمَعُوهُ عَلَى أَعْيَادٍ بِالْيَاءِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ قِيَاسَ الْجَمْعِ أَنَّهُ يَرُدُّ الْأَشْيَاءَ إِلَى أُصُولِهَا، فَقِيَاسُ، جَمْعِهِ أَعْوَادٌ لَكِنَّهُمْ جَمَعُوهُ عَلَى أَعْيَادٍ، وَصَغَّرُوهُ عَلَى عُيَيْدٍ، تَفْرِقَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمْعِ عُودٍ وَتَصْغِيرِهِ.
وَقَوْلُهُ: لِأَوَّلِنا بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَنا بَدَلُ بَعْضِ مِنْ كُلٍّ، وَعَطْفُ وَآخِرِنا عَلَيْهِ يُصِيِّرُ الْجَمِيعَ فِي قُوَّةِ الْبَدَلِ الْمُطَابِقِ. وَقَدْ أَظْهَرَ لَامَ الْجَرِّ فِي الْبَدَلِ، وَشَأْنُ الْبَدَلِ أَنْ لَا يَظْهَرَ فِيهِ الْعَامِلُ الَّذِي عَمِلَ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ لِأَنَّ كَوْنَ الْبَدَلِ تَابِعًا لِلْمُبْدَلِ مِنْهُ فِي الْإِعْرَابِ مُنَافٍ لِذِكْرِ الْعَامِلِ الَّذِي عَمِلَ فِي الْمَتْبُوعِ، وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ: إِنَّ الْبَدَلَ عَلَى نِيَّةِ تِكْرَارِ الْعَامِلِ، أَيِ الْعَامِلُ مَنْوِيٌّ غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «الْمُفَصَّلِ» أَنَّ عَامِلَ الْبَدَلِ قَدْ يُصَرَّحُ بِهِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مَنْوِيٌّ فِي الْغَالِبِ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِنَوْعٍ مِنَ الْعَوَامِلِ، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ [الزخرف: ٣٣] ، وَبِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٧٥] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا..
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ. وَقَالَ فِي «الْكَشَّافِ» فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا بَدَلٌ مِنْ لَنا بِتَكْرِيرِ الْعَامِلِ. وَجَوَّزَ الْبَدَلَ أَيْضًا فِي آيَةِ الزُّخْرُفِ ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
اللَّامَانِ بِمَنْزِلَةِ اللَّامَيْنِ فِي قَوْلِكَ: وَهَبْتُ لَهُ ثَوْبًا لِقَمِيصِهِ. يُرِيدُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ الْأُولَى مُتَعَلِّقَةً بِ تَكُونُ وَالثَّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةً بِ عِيداً.
Juz 7, halaman 109 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.