Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
العرب، أخرج مالك في الموطّأ عن مالك عن ابن شهاب أنه ﷺ قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب»، وأخرج أحمد في مسنده أنّ آخر ما عهد به النبي ﷺ أن قال: «لا يترك بجزيرة العرب دينان»، ﴿إِلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ﴾ أقلية مؤمنة منهم ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاِصْفَحْ﴾ الإشارة إلى الأقلية المؤمنة منهم، أو الباقية على العهد فلا يؤخذوا بذنوب غيرهم ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ لأنّ الذي يعفو يكون محسنا فيكون قريبا من الله.
﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (١٤)
١٤ - ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى﴾ اشتقت كلمة النصارى في القرآن الكريم من النصرة، وقد جاء على لسان عيسى المسيح قوله تعالى: ﴿قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ﴾ [آل عمران: ٣/ ٥٢]، أجابه الحواريون أنهم أنصار الدعوة إلى دين الله، وقد شرّفهم القرآن بهذه الصفة التي ادّعاها الحواريون لأنفسهم فسمّاهم نصارى، وإن كان من بعدهم - من أتباع كنيسة بولس - لم يلتزموا بنصرة دين المسيح، ولذلك قال تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى﴾ أي نسبوا أنفسهم إلى نصرة المسيح، حسب قولهم، وتكرر هذا الوصف في الآية (٨٢)﴾.
ومن المعروف أن عيسى المسيح لم يفوض أتباعه أن يسموا أنفسهم مسيحيين - نسبة إليه - كما لم يبتدع اسما خاصا لهم، ولا للتعاليم التي جاء بها، لأنه لم يأت ليؤسس دينا جديدا مخالفا لشريعة موسى، وإنما جاء لإصلاح اليهود وإحياء شريعة موسى الأصلية، وهو نفسه كان يهوديا يحترم الشريعة الموسوية ويتقيد بها، باستثناء ما وضعه عن اليهود من الأمور التي ابتدعوها وجعلوها عبئا على الدين، لقوله تعالى على لسان عيسى: ﴿وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٣/ ٥٠]، وقد نقلوا عنه في
Juz 1, halaman 420 ›
الأسفار قوله إنه لم يأت لينقض الناموس أي شريعة موسى لكن ليتممه، وكان أتباعه الأوائل يصلّون جنبا إلى جنب مع اليهود في معبد القدس لأنهم لم يعتبروا أنفسهم طائفة مستقلة عنهم (سفر أعمال الرسل ٣/ ١ - ١٠، ٢١/ ١٤ - ٢١)، غير أن التباعد والانفصال بين الطرفين جاء تدريجيا بعد عيسى، فمن جهة أعلن بولس، الذي كان قبل ذلك عدوا لدودا للمسيح، انفصاله عن اليهودية وادعى أن مجرّد الإيمان بعيسى كاف للخلاص، ومن جهة ثانية أعلن أحبار اليهود أن أتباع المسيح هراطقة مرتدّون، وكان يطلق عليهم لقب النصارى Nazarenes (أعمال الرسل ٢٤/ ٥).
ومن معجزات القرآن الكريم أنه استخدم كلمة (النصارى) من جديد بعد أن كانت قد اضمحلّت وطغت عليها تسمية «المسيحية»، ولم يكن بوسع النبي ﷺ أن يعلم ذلك، لأن لقب النصارى كان قد اضمحل منذ القرن الأول بعد المسيح، ثم استعمل لقب «المسيحيين» للمرة الأولى سنة ٤٣ - ٤٤ م في أنطاكية خلال زيارة بولس لها حيث كان يدعو الناس إلى دينه (أعمال الرسل ١١/ ٢٦) وكان معه الحواري برنابا قبل أن يختصما في حقيقة تعاليم المسيح وقبل أن ينفك أحدهما عن الآخر، وهكذا فإن المسيح ﵇ لم يكن المسيحي الأول بمعنى المسيحية الحالية، وإنما كان «النصراني» الأول، أما «المسيحي» الأول فهو بولس، بلا جدال.
﴿أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ﴾ وهو كالميثاق الذي أخذه تعالى على المسلمين عن طريق نبيه محمد ﷺ الآية ٧ - ، وكالميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل عن طريق موسى ﵇ الآية ١٢ - ، ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ الحظ في اللغة هو النصيب أي الجزء، وما ذكّروا به الإنجيل، والقرآن يطلق كلمة الذكر على الوحي لأنه تذكير للبشر بالميثاق الفطري المأخوذ عليهم، [الأعراف: ٧/ ١٧٢]، والمعنى أنهم أضاعوا قسما من إنجيلهم ولم يعملوا بالقليل الذي بقي عندهم منه،
Juz 1, halaman 421 ›
وسبب ذلك أن الإنجيل الحقيقي الذي نزل على المسيح ﵇ لم يدوّن في زمنه، ولذا ظهر بعده عدد كبير من الأسفار يزيد عن العشرين وقيل أكثر من ذلك بكثير، كلّ منها يروي سيرة حياة المسيح وأقواله حسبما وصل إلى علم الكاتب أو المؤلف كما سمعه شفاهة من غيره، بلا تحقيق، والملاحظ أن هذه الأسفار كتبت باللغة اليونانية، وليس بالآرامية التي نطق بها عيسى المسيح وحواريّوه ﵈، ورغم أن هذه الأسفار بدأت كتابتها خلال فترة تتراوح ما بين ٤٥ - ٩٥ عاما بعد المسيح فإن أقدم المخطوطات اليونانية عن هذه الكتابات الموجودة بين أيدينا اليوم يعود تاريخها إلى العام ٢٠٠ بعد الميلاد، ثمّ في عام ٣٢٥ للميلاد انعقد في نيقية في آسية الصغرى المجمع المسكوني الأول برعاية إمبراطور روما قسطنطين الكبير الذي دخل المسيحية وجعلها الدين الرسمي للدولة، وأدخل فيها من العقائد الإغريقية الوثنية التي كانت مهيمنة على فكره، وعلى فكر بولس من قبله، وقد تقرّر في ذلك المجمع اعتماد أربعة أسفار فقط من مجموع الأسفار الكثيرة التي كانت متداولة وقتئذ، وأطلقوا عليها لقب الأسفار القانونية أو المعتمدة Canonical Gospels وأحرقت الأسفار الباقية واضطهد أتباعها،
﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ كان نسيان حظ كبير من كتابهم سببا لاتباعهم الهوى، وتفرقهم طوائف كثيرة جدا يعادي ويبغض بعضها بعضا، حتى سفكت دماء كثيرة في الحروب الدينية بينهم، ومن ذلك أيضا انقسامهم إلى طوائف وكنائس كثيرة لا يزال يتزايد عددها إلى اليوم تزايدا هندسيا، وقد أسند تعالى إغراء العداوة والبغضاء بينهم إلى ذاته العلية مع كونه من أعمالهم الاختيارية بمقتضى سننه في خلقه من أسباب ومسببات ﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ينبئهم يوم القيامة بحقيقة ضلالهم، ويحاسبهم عليه.
Juz 1, halaman 422 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.